الجمعة، 25 مايو 2012

زهور من بستان الرهبان 5..Flowers from the garden monks 5




زهور من بستان الرهبان 5

تأهل أحدُ الشيوخ لمواهب الله، وذاع صيتُ فَضلِهِ فاستدعاه الملكُ لينال بركةَ صلاتِهِ، فلما تناقش معه وانتفع منه، أحضر له مالاً، فقبله الشيخ وعاد به إلى قلايتِهِ، وبدأ في تنظيفها وتعميرها، فجاءه مجنونٌ (بروحٍ نجس) فقال له حسب عادتهِ: «اخرج من خليقةِ الله». فقال له الشيطانُ: «لن أطيعَك». فقال الشيخُ: «ولِمَ»؟ فأجابه: «لأنكَ صرتَ واحداً من خدامِنا إذ تركتَ عنك الاهتمامَ بالله، وأشغلتَ ذاتَك بالاهتمام بالأرضيات».
وراهبٌ آخر كان فاضلاً جداً لدرجةِ أنه كان يُخرج الشياطين بصلاتِهِ، وكانت له أمٌ عجوز مسكينةٌ، فحدثت مجاعةٌ عظيمةٌ، فأخذ الراهبُ خبزاً ومضى ليفتقد والدته، وبعد أن رجع إلى قلايتهِ أُحضر أمامه مجنونٌ فقام ليصلي عليه كعادتهِ، فأخذ الشيطانُ يهزأ به قائلاً: «ماما، ماما».
قيل عن الأب مقاريوس الصعيدي: إن إنساناً (دوقس) حضر من القسطنطينية ومعه صدقة للزيارة، فزار قلالي الإخوة طالباً من يقبل منه شيئاً، فلم يجد أحداً يأخذ منه لا كثيراً ولا قليلاً. وكان إذا قابل أحدَهم أجابه بأن لديه ما يكفيه، وأنه مصلِّ من أجلِهِ كمثل من أخذ منه تماماً، فصار ذلك الدوقس متعجباً، ثم أنه أحضر ذلك المال إلى القديس مقاريوس وسجد بين يديه قائلاً: «لأجلِ محبةِ المسيح اقبل مني هذا القليل من المال برسم الآباءِ». فقال له القديس: «نحن من نعمِةِ الله مكتفين، وليس لنا احتياجٌ إلى هذا، لأن كلاًّ من الإخوة يعملُ بأكثرِ من حاجتِهِ». فحزن ذلك المحتشم جداً وقال: «يا أبتاه من جهةِ الله لا تُخيِّب تعبي واقبل مني هذا القليل الذي أحضرتُهُ». فقال له الشيخُ: «امضِ يا ولدي وأعطه للإخوةِ». فقال له: «لقد طفتُ به عليهم جميعاً، فلم يأخذوا منه شيئاً، كما أن بعضَهم لم ينظر إليه البتةَ». فلما سمع الشيخُ فرح وقال له: «ارجع يا ابني بمالِك إلى العالم وأهلِهِ، لأننا نحن أناسٌ أموات». فلم يقبل المحتشمُ ذلك. فقال له القديس: «اصبر قليلاً». وأنه أخذ المالَ وأفرغه على بابِ الدير وأمر بأن يُضرب الناقوس، فحضر سائرُ الإخوةِ وكان عددُهم ألفين وأربعمائة، ثم وقف الأب وقال: «يا إخوةُ، من أجلِ محبة السيد المسيح، إن كان أحدُكم محتاجاً إلى شيءٍ فليأخذ بمحبةٍ من هذا المال». فعبر جميعُهم ولم يأخذ واحدٌ منه شيئاً. فلما رأى الدوقس منه ذلك صار باهتاً متعجِّباً متفكِّراً، ثم ألقى بنفسِهِ بين يدي الأب وقال: «من أجلِ اللهِ رهبني». فقال له القديس: «إنك إنسانٌ كبيرٌ ذو نعمةِ وجاهِ ومركز، وشقاءُ الرهبنةِ كثيرٌ، وتعبُها مريرٌ، فجرِّب ذاتَك ثم أخبرني». فقال: «وبماذا تأمرني أن أفعلَه من جهةِ هذا المالِ»؟ فقال له: «عمِّر به موضعاً بالأديرةِ». ففعل، وبعد قليلٍ ترهب، صلاته تكون معنا، آمين.
قيل عن القديس مقاريوس الوسطاني إن إنساناً أتاه بعنقودٍ مبكرٍ. فلما رآه سبَّح الله وأمر أن يُرسلوه إلى أخٍ كان عليلاً، فلما رآه الأخُ فرح، وهمَّ أن يأخذَ منه حبةً واحدةً ليأكلها، لكنه قمع شهوَتَه، ولم يأخذ منه شيئاً وقال: «خذوه لفلان الأخ لأنه مريضٌ أكثر مني». فلما أخذوا العنقودَ إليه رآه وفرح، لكنه قَمَعَ شهوتَه، ولم يأخذ منه شيئاً. وهكذا طافوا به على جماعةِ الإخوةِ فكان كلُّ من أخذوه إليه يعتقدُ أن غيرَه لم يره بعد، وهكذا لم يأخذوا منه شيئاً. وبعد أن انتهوا من مطافِهِم على إخوةٍ كثيرين أنفذوه إلى الأب. فلما وجد أنه لم تضع منه حبةٌ واحدةٌ، سبَّح الله من أجل قناعةِ الإخوةِ وزهدِهم. وكان القديسُ يقول: «كما أن بستاناً واحداً يستقي من ينبوعٍ واحدٍ، تنمو فيه أثمارٌ مختلفٌ مذاقُها وألوانُها، كذلك الرهبان فإنهم يشربون من عينٍ واحدةٍ، وروحٌ واحدٌ ساكنٌ فيهم، لكن ثمرَهم مختلفٌ، فكلُّ واحدٍ منهم يأتي بثمرةٍ على قدرِ الفيض المُعطى له من الله».
قال أحد الرهبان: «لا تتعرَّف بالرئيسِ ولا تتملَّقه، لئلا يحصلَ لك من ذلك دالةٌ فتشتاقَ للرئاسِةِ».
قال شيخ: «يا حنجراني، يا من تطلب أن تملأ جوفَك، الأجودَ لك أن تُلقي فيه جمرَ نارٍ من أن تتناول أطعمةَ الرؤساءِ».
قال أنبا أفرآم: «اهرب من المشارب، ولا تدخل المجالسَ لئلا تصير زانياً خِلواً من امرأةٍ تساكنك».
قال شيخ: «المنصرف إلى العالمِ بعد رفضهِ إياه، إما أن يسقطَ في فخاخِه ويتدنس قلبُه بأفكارِه، وإما أنه لا يتدنس لكنه يدين المتدنسين فيتدنس هو أيضاً».
قال القديس باسيليوس: لا تتجول في سائرِ العالم حيث لا تنتفع، ولا تحب الأسفارَ أو الطوافَ في القرى والبيوت، بل اهرب منها لأنها فخاخُ الأنفسِ. فإن ألحَّ عليك أحدُهم كي تدخل بيتَه معتقداً فيك العفةَ، فليتعلَّم ذلك الإنسان كيف يتبع إيمان قائد المائة الذي قال للسيد: «إني غيرُ أهلٍ لأن تدخلَ تحت سقف بيتي». وبذلك يقوم إيمانُهُ هذا مقامَ كلِّ شيءٍ له.
قال أنبا أفراطس: «إن شاء اللهُ حياتي فهو يعلم كيف يسوس أمري، وإن لم يشأ فما لي وللحياةِ». وكان يأبى أن يأخذَ من أحدٍ شيئاً، وإذ كان مُقعداً مُلقىً علي سريرٍ، فقد كان يقول: «إن أخذتُ من أحدٍ شيئاً، فليس لي ما أكافئه به».
وقال أيضاً: «يليق بالمتقدمين إلى الله أن ينظروا إليه وحده. ويلتجئوا إليه بوَرَعٍ هكذا، حتى لا يُعِيروا الشتيمةَ التفاتاً، حتى ولو كانوا مظلومين ربواتٍ من المرات».
قال شيخٌ: «المرائي بالمسكنةِ ويخدع بها الرحومين ليأخذَ منهم شيئاً في خفيةٍ، فهو خاطفٌ وظالم. لأنه أخذ بالرياءِ بغيرِ وجه حقٍّ، وما كان وقفاً على المساكين أخذه هو».
قال الأب زينون: «إن الراهبَ الذي يأخذُ صدقةً، سوف يعطي حساباً عنها».
قيل: حدث يوماً أن جاء إلى الإسقيط إنسانٌ غني عاد من غربةٍ وأعطى لكلِّ راهبٍ ديناراً صدقةً. وأنفذ كذلك بركةً لبعض الملازمين قلاليهم، فرأى أحدُهم في تلك الليلةِ حقلاً مملوءاً أشواكاً، وإنسانٌ يقول له: «اخرج ونظِّف حقلَ من أعطاك الأجرةَ»، فلما قام باكراً، أرسل الدينارَ لصاحبهِ قائلاً له: «خذ دينارَك، لأنه ليست لي قوةٌ على اقتلاعِ أشواكِ غيري، يا ليتني أستطيعُ اقتلاعَ أشواكَ حقلي فحسب».
قال أحدُ الآباء: «لا يكن لك في قلايتِك ثوبٌ زائدٌ عن حاجتِك ولستَ في احتياجٍ إليه، لأن هذا هو موتُك، لأن هناك قوماً آخرين غيرَك يؤلمهم البردُ، وهم أبرُّ منك وأحقُّ. وأنت الأثيم عندك ما يفضل عنك. لا تقتنِ إناءً يزيدُ عن حاجتِك حتى ولا سُكرُجة واحدة (أي طبقٌ واحد)، وإلا فعليك أن تجيبَ عما فضل عنك. لا تقتنِ ذهباً في كلِّ حياتِك وإلا فما يهتم الله بك. وإن أتاك أحدٌ بذهبٍ، وكنتَ محتاجاً، فأنفقه في قُوتِك، وإن لم تكن محتاجاً، فلا يبيت عندك. إن شئتَ أن تمتلك النوحَ، فاجتهد أن تكونَ أوانيك وكلُّ أمتعتك مسكينةً فقيرةً، مثل الإخوة الشحاذين. إذا اقتنيتَ مصحفاً (أي إنجيلاً) فلا تتنمَّق في تجليدِه ولا تُزيِّنه. ثوباً جديداً لا تلبس، لأن جميعَ هذه تمنع من النوحِ. وبالإجمال، ليكن جميعُ ما هو لك مما لا تتألم على فقدانِه. ثيابُك وحذاؤك وكلُّ أوانيك لتكن هكذا حتى لو جاء قومٌ ليسرقوها لا يرضون بها ولا يعجبهم شيءٌ منها».
وقال أحدُ الآباءِ أيضاً: «إن اللهَ يحتملُ خطايا أهلِ العالم، أما خطايا أهلِ البراري فلا يحتمل، لأن ما يطالبُ به أهلَ العالم يختلفُ عما يطلبه ممن قد تخلُّوا عن العالم. لأنَّ مَن هو في العالم له أعذارٌ كثيرةٌ، فأما نحن، فأيُّ عذرٍ لنا، نحن الذين قد قصدنا البريةَ، وتغرَّبنا فيها؟ الحقيقةَ، إن عقاباً شديداً وناراً تلتهب تلحَقُ بالعارفين لمشيئةِ الربِّ ولا يسلكون بمقتضاها».
قال القديس باسيليوس: «هذا ما يليق بالراهبِ: التمسكن، عقلٌ منخفضٌ، نظرٌ مُطرقٌ إلى الأرض، وجهٌ مُقَطَّبٌ، زيٌ مهمل، ثوبٌ وسخ حتى يكون حالُنا كحالِ النائحين الباكين، ثوبٌ بقدر الجسدِ لأن الغرضَ منه شيءٌ واحدٌ هو ستر الجسد من الحرِ والبرد، ولا نطلب ازدهار الصبغ وحسنَه ولا نعومةَ الثوبِ ولا ليونَتَه، لأن الميلَ إلى ذلك من صفاتِ النساء، كما يجبُ أن يكونَ الثوبُ سميكاً حتى لا يحتاج الأمرُ إلى وشاحٍ ليدفئَ من يلبسه. وليكن الحذاءُ بسيطاً يتمم الحاجةَ الداعيةَ إليه فقط. وكذلك الحال في الطعامِ، خبزةٌ واحدةٌ تسدُ الجوعَ، والماء ليروي ظمأ العطشان. أما المشي فلا يكون بطيئاً بانحلالٍ كما لا يكون بسرعةٍ وعجرفةٍ حيث الحركات الخطرة».
من كلام مار إسحق: «شيطانُ الزنى يرصُدُ ثوبَ الراهبِ، هل يلبسه باستمرارٍ أو يغيره عند التقائهِ بآخر، لأن هذا هو مفتاحُ الزنى».
وقال أيضاً مخاطباً الإخوة: «إن آباءَنا كانوا يلبسون خرقاً موصولةً قديمةً، وأغطيةً عتيقةً. أما الآن فلباسُنا ثيابٌ غالية الثمن. امضوا من ههنا ، فقد أفسدتم ما كان ههنا». ولما كانوا عتيدين أن يمضوا إلى الحصادِ قال لهم: «لن أوصيكم بشيءٍ لأنكم لا تحفظون شيئاً».
قال أنبا بموا: «يليقُ بالراهبِ أن يلبسَ ثوباً لو تركه خارج قلايتهِ أياماً مطروحاً، لا يرضى أحدٌ أن يأخذه لحقارتهِ».
قيل عن يوحنا فم الذهب: «إن مدةَ إقامتهِ في البطريركية كان غذاؤه ماءَ الشعير والدشيشة يومياً، كما كان يأخذ طعامَه بوزنٍ ومقدار. وهذا ما جعله ينسى الشهوةَ، أما ثوبُه فقد كان من خِرَقٍ وشعرٍ خَشِن، ولم يكن له ثالثٌ».
وبخصوص البعدِ من الأقرباءِ قيل: إن راهباً سأل الأب برصنوفيوس بشأنِ أخيه العلماني المحتاج إلى ثوبٍ، فأجابه: «أتسألني أيها الأخ بخصوصِ أخيك؟ إني لا أعرفُ لك أخاً غيرَ المسيح، فإن كان لك إخوةٌ فاعمل معهم ما شئتَ، فأنا ليس لي كلامٌ، لأنه إن كان الربُ نفسُه قال: من هي أمي ومن هم إخوتي؟ فماذا أقول أنا لك؟ هل تطرح وصيةَ الربِ وترتبط بمحبةِ أخيك حتى ولو كان مفتقراً إلى ثوبٍ، وإن كنتَ قد ذكرتَ أخاك، فلِمَ لم تتذكر المساكين الآخرين، لا بل لم تذكر القائل عن نفسِه: إني كنتُ عرياناً ولم تكسوني. ولكن الشياطين تُلاعبك بل وتُذكِّرك أيضاً بأولئك الذين كنتَ قد جحدتَهم لأجلِ المسيح لكي ما تظهر مخالفاً لأوامره».
كذلك قيل: سأل أحدُ الإخوةِ شيخاً وقال له: «إن أختي مسكينةٌ فهل أعطيها صدقةً، إذ ليس لها نظيرٌ في المساكين»؟ قال له الشيخُ: «لا». قال الأخ:« لِمَ أيها الأب»؟ قال له الشيخ: «لأن الدمَ يجذبُك إلى ذلك، أكثر من وصيةِ المسيح».
قيل كذلك إن أحدَ الإخوةِ كانت له والدةٌ تقيةٌ، فلما حدثت مجاعةٌ كبيرةٌ، أخذ قليلاً من الخبزِ ومضى إليها، ولما كان يسيرُ جاء إليه صوتٌ قائلاً: «أتهتم أنت بوالدتك أم أنا المهتمُ بها»؟ فميز الأخُ قوةَ الصوتِ، وخرَّ على الأرضِ بوجههِ قائلاً: «أنت يا ربُّ هو المهتمُ بنا». ونهض راجعاً إلى قلايتهِ. وفي اليوم الثالثِ جاءت إليه والدتُه وقالت له: «إن فلاناً الراهب أعطاني قليلاً من الحنطةِ، خذها واصنع لنا أرغفةً لنأكلَ». فلما سمع الأخُ بذلك، مجَّد الله وقوي أملُه.
قال أحدُ الآباء: «إن جحدتَ أنسباءَك بالجسدِ مع أمورِ الجسدِ لأجلِ الله، فلا تنخدع للرحمةِ على والدتك أو ابنك أو أخيك أو أحد أنسبائك، لأنك قد تخليتَ عن هذه كلِها، اذكر ساعةَ موتِك، فلن ينفعَك واحدٌ منهم».
قيل عن أحدِ رهبانِ الإسقيط (إنه كان له ولدٌ قبل رهبنتِه) وأنَّ ولدَه أُخذَ في خدمةِ السلطان، فكتبت أمُّ الصبي إلى زوجِها الراهب أن يسأل الوالي في إطلاقه، فأجاب الراهبُ وقال للمرسال: «إن هو أُخلي سبيله أما يأخذون غيرَه»؟ قال: «نعم». قال الراهب: «وأية منفعةٍ من أن أُفرِّح قلبَ هذه، وأُحزن قلبَ أخرى»؟ وكان ذلك الراهب يعملُ عملاً متواصلاً، فكان يأخذُ منه حاجتَه، وما بقي بعد ذلك يفرِّقه على المساكين، فلما حدثت مجاعةٌ عظيمةٌ، أرسلت الوالدة ولدَه إليه تطلب منه أن يعطيها خبزاً قليلاً، فلما سمع الراهبُ قال لولدِه: «أما يوجد في الموضعِ قومٌ آخرون محتاجون مثلُكم»؟ فأجابه: «نعم يا أبي كلُّ الناسِ محتاجون». فأغلق البابَ في وجههِ وتركه باكياً وقال: «امضِ يا ولدي، والمهتمُ بالكلِّ يهتم بكم». فسأل أحدُ الإخوة الشيخَ قائلاً: «أما يؤلمك الفكرُ إذ رددتَ هكذا»؟ فأجابه: «إن لم يُكره الإنسانُ نفسَه في كلِّ أمرٍ، فما يقدر أن يُقِّوم شيئاً من الصلاحِ البتةَ».
كان لأحدِ الرهبان أخٌ علماني وكان يواسيه من عملهِ وبقدر ما كان يواسيه، كان ذاك يفتقرُ أكثر. فمضى الراهبُ وأخبر أحدَ الشيوخِ، فقال له: «إن سمعتَ مني، فلا تعُد تعطيه شيئاً بعد، بل قل له: لما كان لي كنتُ أعطيك، أما الآن، فبقدر ما تيسَّر لك هات أنت لي. وكل ما يأتي به إليك أعطِه للمساكين واسألهم أن يصلَّوا من أجلِه». فلما جاء أخوه العلماني، قال له كما أعلمه الشيخُ، فمضى من عندِه كئيباً. وفي اليوم الثالث، أحضر له من تعبهِ قليل بَقلٍ، فأخذها الراهب وأعطاها للشيوخِ وسألهم أن يصلُّوا من أجلِه. ولما جاء ثاني مرة، أحضرَ له بقولاً وثلاث خبزات، فأخذها الراهبُ وعمل مثلما عمل أولاً، ولما جاء لثالثِ مرةٍ، أحضر له أشياءً ذاتَ ثمنٍ كنبيذٍ وسمك. فلما رأي الراهبُ ذلك تعجَّب واستدعى المساكين وأطعمهم وقال لأخيه: «هل أنت محتاجٌ إلى قليلٍ من الخبزِ فأعطيك»؟ فقال له ذاك: «لا يا أخي، لأني لما كنتُ آخذ منك شيئاً، كان كأنه نارٌ يدخلُ إلى بيتي فتأكله، وكأنه هباءٌ تأخذه الريح فلا أجده. ومنذ أن توقفتُ عن أن آخذ منك شيئاً، بارك الله لي». فمضى الراهبُ وأخبر الشيخَ بكلِّ ما جري فقال الشيخُ: «إن متاعَ الراهبِ هو نارٌ، أينما دخل أحرقَ».
قال أحدُ الآباء لراهب له مقتنيات: «لقد سُمي الراهبُ متوحداً لأنه أصبح يعيشُ وحدَه، لا يمتلك شيئاً. فإن كان له مِلكٌ يُجار عليه ويُظلم فيه، أو يجور هو ويَظلم، فليس هو إذن براهبٍ. لأن نواميسَ الملوك لا تُسلِّم بأن يحاكَم الرهبانُ في مجالسِ أحكامِهم، لأنهم قد ماتوا عن العالم، ولذلك فقد عَدِمَ كلَّ عفوٍ ذلك الراهبُ الذي يُدخِل نفسَه في مجالسِ الحكام لأجل شيءٍ يُظلم فيه أو يُجار عليه».
قيل أيضاً: أراد في يومٍ من الأيام والي البلاد أن يشاهد أنبا بيمين. لكن الشيخَ لم يشأ ذلك. فقبض الوالي على ابن أختِه بهذه الحجة وحبسه، كأنه قد عمل عملاً منكراً. وقال: «إن جاء الشيخُ وسألني من أجلِه فسوف أُطلقه». فجاءت إليه أختُه باكيةً على الباب، فلم يُجبها بجوابٍ البتة. فكرَّرت عليه قائلةً: «يا قاسي القلب، ويا حديدي الأحشاء، ارحمني فإنه وحيدي وليس لي سواه». فقال لها: «بيمين ما ولد أولاداً». فلما سمع الوالي قال: «وإن سألني بالمكاتبةِ فقط فإني أُطلقه». فأجاب الشيخُ قائلاً: «افحصه على ما يأمرُ به الشرعُ، فإن كان مستحقاً للقتل فليُقتل، وإلا فافعل كما تريد».
قال أحدُ الشيوخ: إن الرهبان المتوشحين بالزي المقدس، القاطنين في الأديرةِ، لا يليق بهم أن يقولوا: «لي ولك، ولهذا ولذاك». والجماعةُ المشتركة كذلك، ليس لهم أن يعتبروا شيئاً ما ملكاً لواحدٍ منهم. ولا يدورُ فيما بينهم القولُ: «لي ولك، ولهذا ولذاك». وإلا فما يليقُ أن تُدعى الجماعةُ بالكنوبيون، أي العيشة المشتركة، بل تُدعى مجامعَ لصوصٍ ومغارةً مملوءةً من كلِّ رذيلةٍ وسلبٍ للأشياء الطاهرة».
من الديادوخس: «الذي قد حظي وقاراً بمعرفةٍ مقدسة وذاقَ الحلاوةَ الإلهية، لا يجبُ له أن يحاكِم قط ولا يقيم دعاوى أو يجذب إلى مجلسِ حكمٍ بالجملةِ، حتى ولو سلب سالبٌ ملابسَه، لأن عدالة السلاطين في هذا الدهر ليست شيئاً بالمرة بالنسبة إلى عدالة الله. وإلا فأي فارقٍ إذن بين أولاد الله وأولاد هذا الدهر؟ وإليك ما فعله سيدنا يسوع المسيح، فإنه لما شتموه لم يشتم هو عوضاً، ولما آلموه لم يهدِّد، ولما نزعوا ثيابَه لم يتكلم، وتوجَّع لأجلِ خلاصنا، وما هو أعظم من ذلك كلِّه، أنه سأل الغفرانَ لفاعلي المكروه به».
سأل أخٌ شيخاً قائلاً: «أريدُ أن أقيمَ مع آخر في كنوبيون حتى أستريحَ في قلايتي، ويعطيني عملاً أعمله بيدي ويهتمُ بي». قال الشيخ: «لا تفعل ذلك، وإلا فما كنتَ تستطيع أن تعطي أحداً خبزاً».
سأل أخٌ الأب بيمين قائلاً: «أريدُ أن أدخلَ إلى كنوبيون وأسكن فيه». فقال له الشيخُ: «إن شئتَ سكنى الكنوبيون، فإن لم تعتق نفسَك من هَمِّ كلِّ محادثةٍ، وتبتعد عن سائرِ الأشياء، فلا يمكنك سكنى كنوبيون، لأنه لن يكون لك هناك سلطانٌ إلا على عصاك».
قال أحدُ الآباء: إن شئتَ أن تجدَ راحةً في هذه الدنيا، قل في كلِّ أمرٍ تعمله: «أنا من أنا»؟ كما لا تدن أحداً.
وقال آخر: «ليكن فكرُك فكراً صالحاً هادئاً في أيِّ موضعٍ سكنتَ فيه، كما لا تطلب أن تُلقي قولَك قدامك، فتستريح».
وقال آخر: حيثما تجلس قل: «غريبٌ أنا، غريبٌ أنا».
وقال آخر: جاور من يقول: «أيَّ شيء أريد أنا»؟ فبمجاورتك لذاك سوف تجد راحةً.
وقال آخر: «لا تسكن في موضعٍ له اسم، ولا تجالس إنساناً عظيمَ الاسم».
سأل أخٌ الأب بيمين قائلاً: «ما معنى قوله: الذي يغضبُ على أخيه باطلاً»؟ قال له: «إن أخذ أخوك منك شيئاً، وظلمك فيه وغضبتَ عليه بسببهِ، فغضبُك هذا يكون باطلاً، لأنك غضبتَ لأجل أشياءٍ باطلةٍ، أما إن أراد إبعادك عن الله خالِقك، فحينئذ اغضب جداً، لأن غضبَك حينئذ لا يكون باطلاً».
ومرة سَمِعَ عن إنسانٍ أنه كان يواصل صومَ ستةِ أيامٍ، لكنه كان يغضبُ، فقال: «إن كان هذا قد تعلَّم كيف يطوي الأسبوعَ، فكيف لا يتعلم كيف يُبعد عنه الغضبَ»؟
قال الأب مقاريوس: «إن كنتَ في حالِ ردعِك غيرك تَحرد وتغضب، فأولى بك أن تشفي ألمَك أولاً، لأنه لا يليقُ أن تُهلك نفسَك لتُخلِّص غيرَك».
سأل إخوةٌ الأب أرمانيوس قائلين: «ماذا يجب أن نتدبَّر»؟ فأجابهم الشيخُ: «لا أتذكر أني سألتُ في وقتٍ من الأوقاتِ إنساناً بأن يعملَ شيئاً، ما لم أسبق فأُجيل في خاطري أني لا أغضب متى خالفني، ولم يعمل بما قلتُه له. وهكذا عشنا عمرَنا كلَّه بسكونٍ وسلامٍ».
سأل أخٌ شيخاً قائلاً: «إن سكنتُ مع إخوةٍ، ورأيتُ منهم أمراً غيرَ لائقٍ فهل تشاء أن أتكلَّم»؟ قال الشيخُ: «إن كانوا هم أكبر منك أو في مستواك، فسكوتك خيرٌ لك. لأنك بسكوتك تخلص». فقال الأخُ: «فماذا أعملُ أيها الأب، لأن الأرواح تقلقني بأن أتكلمَ، وهكذا تجدني متعَباً». فقال الشيخُ: «إن كان ولا بدّ، فذكِّرهم مرةً باتضاعٍ وذلك بأن تؤخر إرادتك وتخضع لله، محتاطاً لنفسك ألا تتكلم فيهم بنميمةٍ، وعندي أن السكوتَ أفضل، لأنه دليلٌ على الاتضاع».
قال أحدُ الآباء: إنه لا يوجد أفضلُ من هذه الوصية: لا تزدرِ بأحدٍ من الإخوة، هو ذا قد كُتب: «توبيخاً توبِّخ قريبك ولا تأخذ بسببهِ خطيةً». فإن علمتَ أن أخاك مخطئٌ ولم تخبره بغلطتِه وثبت فيها يموتُ بخطيئتهِ، ما أجود التوبيخ لا سيما إذا كان بمحبةٍ واتضاع، لا بمعيرةٍ وازدراء».
قال شيخٌ: «إن كلَّ كلمةٍ يتكلمُ بها الإنسانُ ولا يستطيع أن ينطقَ بها قدامَ أخيه، فإنها تُعتبر نميمةً ووشاية».
من كتاب الدرجي: سمعتُ نمَّامين، فلما زجرتُهم قالوا لي بأنهم لا يفعلون شراً، وإنما يفعلون ذلك محبةً وشفقةً على أولئك الذين يتكلَّمون في حقِهم. أما أنا فقلتُ لهم: «ليست هذه محبةً، لكنك إن كنتَ تُحبَه حقاً، فصلِّ من أجلهِ خفيةً ولا تهجو أو تسبَّ أحداً».
قال أنبا بيمين: قد تجد إنساناً يُظنُّ به أنه صامتٌ، لكن فكرَه يدين آخرين، فمن كانت هذه صفته، فهو أبداً يتكلم. وقد تجد آخرَ يتكلم من بُكرةٍ إلى عشيةٍ، ويلازم الصمتَ، أعني أنه لا يتكلم كلمةً بلا منفعةٍ.
وقال شيخ: «إن شئتَ معرفةَ الطريقِ فعليك بأن تعتقدَ في ضاربك كاعتقادِك فيمن يحبك، وفي شاتمك كمن يمجِّدك، وفي ثالبك كمن يكرِّمك، وفي مُخزيك كمن ينيِّحك».
وقال آخر: «إن لم يكن قد صار عندك الامتهان كالإكرام، والخسران كالربح، والغربة كالقرابة، والعَوَز كالفضيلة، فامضِ واعمل ما شئتَ».
وقال آخر كذلك: «إن لم يعتقد الإنسانُ فيمن يظلمه كاعتقادِه في الطبيبِ، فإنه يظلم نفسَه ظُلماً عظيماً، فسبيلُك أن تتذكر من يظلمك كتذكرك طبيباً نافعاً لك، مُرسَلاً من قِبل المسيح إليك كما يلزمَك أن تتألم من أجلِ اسمِهِ».
قيل عن القديس مقاريوس: إنه كان في بعضِ القلالي أخٌ صدر منه أمرٌ شنيع وسمع به الأب مقاريوس، ولم يُرد أن يبكِّته. فلما علم الإخوةُ بذلك لم يستطيعوا صبراً. فما زالوا يراقبون الأخَ إلى أن دخلت المرأةُ إلى عِندِه. فأوقفوا بعضَ الإخوةِ لمراقبتهِ، وجاءوا إلى القديس مقاريوس. فلما أعلموه قال: «يا إخوة لا تصدقوا هذا الأمرَ، وحاشا لأخينا المبارك من ذلك». فقالوا: «يا أبانا، اسمح وتعالَ لتبصرَ بعينيك حتى يمكنك أن تصدِّق كلامَنا». فقام القديسُ وجاء معهم إلى قلاية ذلك الأخ كما لو كان قادماً ليسلِّم عليه، وأمر الإخوةَ أن يبتعدوا عنه قليلاً. فما أن علم الأخُ بقدومِ الأبِ حتى تحيَّر في نفسِه، وأخذته الرعدةُ وأخذ المرأةَ ووضعها تحت ماجورٍ كبيرٍ عنده، فلما دخل الأب جلس على الماجور، وأمر الإخوةَ بالدخول، فلما دخلوا وفتشوا القلايةَ لم يجدوا أحداً ولم يمكنهم أن يوقفوا القديس من على الماجور، ثم تحدثوا مع الأخِ وأمرهم بالانصراف. فلما خرجوا، أمسك القديس بيدِ الأخ، وقال: «يا أخي على نفسِك احكم قبل أن يحكموا عليك، لأن الحكمَ لله». ثم ودَّعه وتركه، وفيما هو خارجٌ، إذ بصوتٍ أتاه قائلاً: «طوباك يا مقاريوس الروحاني، يا من قد تشبَّهتَ بخالقك، تستر العيوبَ مثلَه». ثم أن الأخَ رجع إلى نفسِه وصار راهباً حكيماً مجاهداً وبطلاً شجاعاً. صلوات جميعهم تكون معنا آمين.
 

زهور من بستان الرهبان 4....Flowers from the garden monks 4




زهور من بستان الرهبان 4

قيل عن أحد الرهبان إنه كان بليغاً جداً في الإفرازِ والتمييز، وأراد السكنى في القلالي فلم يجد قلايةً منفردة، وأنه خرج تائهاً في البريةِ إلى أن لقيه أحدُ الشيوخ فأخبره بحالهِ، فأجابه الشيخ: «إن لي قلايتين، فاجلس في واحدةٍ منهما إلى حين يسهِّل المسيحُ لك قلايةً. فحَمَدَ أفضالَه. ولما سكن في القلاية قصده قومٌ من الرهبان لينتفعوا منه لكونهِ من أهلِ الفضل، وكانوا يحملون إليه ما سهل عليهم حمله. فلما نظر الشيخ صاحب القلاية ذلك، بدأ يحسده بإيعازٍ من الشيطان وقال لتلميذِه: «كم من السنين ونحن مقيمون في هذا المكان، ولم يقصدنا حتى ولا واحد من هؤلاء الرهبان. وهذا المحتال في أيامٍ قلائل استمال إليه الكلَّ. امضِ اطرده من القلاية». فمضى التلميذُ وقال له: «إن المعلمَ يسلِّم عليك ويسأل عن صحتِك ونجاح أحوالك واعتدال مزاجك، ويسألك أن تصلي من أجلهِ لأنه مريضٌ. ويقول لك: إن كان لك احتياجٌ إلى شيءٍ أقوم بتأديته لك». فقام الراهبُ وسجد للتلميذ وقال له: «بلِّغه سلامي عني، وقل له إني بخيرٍ ببركة صلواتك وليس لي احتياجٌ لشيء». فرجع التلميذ إلى الشيخ وقال له: «إن الراهبَ يُقبِّل يديك ويسألك أن تصلِّي من أجلِه وتمهله أياماً قلائل حتى يجدَ لنفسهِ قلايةً، ويرتحل عن قلايتك بسلام». فصبر ثلاثة أيام. وبعد ذلك أقلقه الحسدُ، فقال لتلميذهِ:« اذهب وقل له لقد صبرتُ أكثر من اللازم، فاخرج من قلايتي». فأخذ التلميذُ بركةً مما كان يوجد في القلاية، ثم جاء إلى الراهبِ وسجد بين يديه وقال له: «إن المعلمَ يسلِّم عليك ويسألك أن تَقبل منه هذه البركة لأجلِ السيد المسيح وتصلي من أجلهِ لأنه متعبٌ جداً، ولولا توجعه لكان قد حضر إليك». فلما سمع الراهبُ ذلك أدمعت عيناه وقال: «كنتُ أشتهي أن أذهبَ وأبصره». قال له التلميذ: «لا يا أبتاه، فإنه لا يحتمل أباً مثلك يرافقني إليه، لئلا يلحقني من ذلك شرٌ، ابقَ أنت ههنا وأنا أبلِّغه سلامَك ورسالتك». ثم ودَّعه وخرج وأتى إلى الشيخِ وقال له: «يا أبتاه إن الراهب يقول لك: لا يصعُب عليك الأمرُ، ولا تغضب، ففي يوم الأحد سوف أخرج من قلايتك». فمازال الشيخُ يترقب سواعي الليل حتى يوم الأحد، فلما لم يخرج الراهبُ، قام الشيخُ وأخذ عصا وهو مسبي العقل طائر الفكر، وقال لتلميذهِ: «تعالَ معي إلى هذا الراهب المحتال، فإنه إذا لم يخرج باختيارِه فسوف أطردُه بهذه العصا مثل الكلبِ». فلما رآه التلميذُ هائجاً، وقد سلب العدو فكرَه، قال له: «أسألُك يا أبتاه أن تستمعَ إلى مشورتي بأن تجلسَ ههنا وأنا أسبقك إليه وأُبصر إن كان عنده رهبان، لئلا إذا أبصروك على هذه الحال يطردونك عنه فلا تنال بُغيتك، أما إذا وجدتُه وحده أعلمتُك لتمضي إليه وتطرده». فاستصوب الشيخُ كلامَ التلميذ، وجلس وهو يصرُّ بأسنانهِ، ومضى التلميذُ إلى الراهب، وسجد له كعادتهِ وقال: «إن المعلم يسلِّم عليك، ولما أعلمتُه أن جسمَك ضعيفٌ احترق قلبُه ولم يستطع صبراً، وقد جاء ليبصرَك، وإنه بسبب ضعفهِ ما أمكنه المجيء إليك». فلما سمع الراهبُ ذلك الكلام خرج لوقتهِ للقائه بلا كساءٍ ولا قلنسوة على رأسهِ ولا عصا بيده. فسبقه التلميذُ إلى معلمهِ وقال له: «هوذا الراهبُ قد ترك قلايتك وها هو حاضرٌ ليودِّعك ويأخذ بركة صلاتك قبل ذهابهِ وانصرافهِ بسلامٍ». فلما سمع الشيخُ هذا الكلامَ تذكَّر كلامَه ومراسلاته له، وانكشفت عنه غمامةُ الحسدِ وبقى حائراً في نفسِه ماذا يعمل، وخجل من لقائِه، ولشده الحياءِ لم يقدر أن يرفعَ عينيه نحوه، فأخذ يولي الأدبار، فلما رآه التلميذُ على هذه الحال سجد له وقال: «يا أبتاه، التقِ بأخيك دون خجلٍ فإن جميعَ الكلامِ الذي قلتَه لي لم يصل إلى مسامعِه قط». فلما سمع الشيخُ بهذا الكلام فرح جداً، والتقى بالراهب بفرحٍ وقلبٍ نقي، ورجع معه إلى قلايته. فقال له الراهب: «اغفر لي يا أبتاه، لأنه كان الواجب عليَّ أنا أن آتي إليك، لأنك تعبتَ في المجيء إليَّ». فلما رجع الشيخُ إلى قلايته سجد بين يدي تلميذهِ وقال له: «إنك من الآن أنت الأب وأنا لا أستحق أن أكونَ لك تلميذاً، لأنك بعقلِك وسلامة ضميرك وحسن إفرازك خلَّصت نفسي من الفضيحةِ».
قيل أيضاً: «إنه كان يوجد شيخٌ له تلميذٌ جيد. ومن المللِ كان الشيخُ يخرجه خارج الباب ويزدري به، فكان التلميذُ يمكث جالساً خارجاً، ولما فتح الشيخُ البابَ في اليوم الثالث، وجده جالساً، فأدى له الشيخُ مطانية وقال له: «يا ولدي إن تواضعك وطول أناتك قد غلبا شرِّي وصغر نفسي، فهلم الآن إلى داخل، ومنذ الآن، كن أنت الشيخَ وأنا التلميذ».
قال الأب أوراسيوس: «إن عجينةَ فطيرٍ تُطرح في أساسٍ بقرب نهرٍ، لا تثبت ولا يوماً واحداً، وأما المطبوخة بالنارِ فتثبت كالحجرِ. هكذا كلُّ إنسان ذي عقل بشري، إذا صار رئيساً فإنه ينحلّ من التجارب إن لم يُطبخ بخوفِ الله مثل يوسف، فالأفضل للإنسان أن يعرفَ ضعفَه ويهرب من نير الرئاسةِ».
قيل عن أخٍ راهب كان يسكن القلالي، هذا أقام عشرين سنةً مواظباً على القراءة ليلاً ونهاراً، وذات يومٍ نهض وباع الكتبَ والمصاحفَ التي كان قد اقتناها، وأخذ وشاحَه وذهب إلى البريةِ الجوانية. فالتقاه أنبا إسحق وقال له: «إلى أين تمضي يا ولدي»؟ فأجابه الأخُ قائلاً: «يا أبي، إن لي عشرين سنةً وأنا أسمع أقاويلَ الكتبِ فقط، والآن أريدُ أن أبدأَ في الابتعادِ عملاً بما سمعتُه من الكتبِ»، فقدَّم الشيخُ صلاةً من أجلهِ ثم أطلقه.
قال أنبا أفرآم: إن أحدَ الإخوةِ سأل أخاً له قائلاً: «إن الأب أمرني بالمضي إلى المخبز لنخبز خبزاً برسم الإخوةِ، ولما كان عُمالُ المخبزِ علمانيين يتكلمون بما لا يليق، فلستُ أنتفعُ من سماعِ ما يقولونه، فماذا أصنعُ»؟ فأجابه قائلاً: «أما رأيتَ في المكتبِ صِبياناً كثيرين، وكيف أن كلَّ واحدٍ منهم يقرأُ ما لا يقرأه رفيقُه لعلمهِ أن معلمَه يطالبه فقط بإتقان ما يختص به ولا يطالبه بإتقان ما يختص بغيره، فإن كنتَ أنت تنهزمُ للآلام بمجرد سماعِك فظيع الكلام، فاستمع لقول القائل: امتحنوا سائرَ الأشياءِ وتمسكوا بأحسنِها».
وقال أيضاً: «وما لنا وللعالم، وما لنا بمعاملاته؟ نحن قد مُتنا عن العالم، كلٌّ منا بأكلةٍ يسدُّ جوعَه، وأيدينا تساعدنا على خدمةِ جسدِنا بمعونةِ الله لنا، لأنه قال: لا يوجد متجندٌ يقوم بنفقةِ نفسه بانشغاله في أمورِ الحياة، إذ كيف يستطيع وهو مشغولٌ أن يُرضي قائدَ الجيش ومليكه».
قال أنبا إشعياء: «إن مضيْتَ إلى رؤساءِ العالم مريداً مصادقتهم فليس فيك مخافةُ الله».
وقال أيضاً: «إياك أن تقتني لك أصدقاءً من بين رؤساءِ الدنيا لكي لا يبعد اللهُ عنك».
وقال أيضاً: «إن شئتَ أن تكونَ معروفاً عند الله، فلا تُعرِّف الناسَ بنفسِك، لأن المرتبطَ بأمورِ العالم إذا سمعَ الحقَّ يُرذلُ قائلَه».
قال أنبا أبوللو: «لتكن عندكم هذه علامةً عظيمةً للنجاحِ متى اقتنيتم عدمَ الشهوةِ لشيءٍ ما من أمورِ العالم، لأن هذا هو فاتحة جميع مواهب الله».
 

زهور من بستان الرهبان 3..Flowers from orchard 3 monks




زهور من بستان الرهبان 3

سُئل القديس برصنوفيوس: «إن الآباء قالوا: ينبغي لنا أن ندخلَ إلى القلاية ونتذكر خطايانا، لكني أجد نفسي إني أتذكرها بدونِ وجعٍ، وأشتهي أن أتخشع فلا يأتيني الخشوع، فما السبب»؟
الجواب: «لستَ تسلك في سبيل الحق، لأنك تحتاجُ إلى تفتيش القلبِ وضبطِ الفكرِ عن كلِّ إنسان، فمن لم يقطع هواه، لا يوجعه قلبه، وقلةُ الإيمانِ لا تدع الإنسانَ أن يقطع هواه، وسبب ذلك هو محبةُ مجدِ الناسِ أكثرَ من مجدِ اللهِ، كما قال الربُّ. فإن أردتَ بالحقيقةِ أن تبكي على خطاياك، فمُت عن كلِّ الناسِ واقطع هواك واجتنب تزكيتك لنفسِك وإرضاءك للناس، ولا تتلذذ بطعامٍ ولا تشبع ولا تدن أحداً، وكن حسنَ الطاعةِ لتبلُغَ الاتضاع، والاتضاع يُميتُ الأوجاعَ».
سُئل أيضاً هكذا: «قُدسك قال لي هو ذا خطاياك قد غُفرت، وأنبا إشعياء قال: ما دام الإنسانُ يجدُ في قلبهِ لذةَ الخطيةِ، فلم يحظَ بعد بغفرانِها، وإني إلى الآن أحسُّ بلذتها، لذلك أظن أنها لم تُغفر بعد، فأحزن وفكري يحدثني قائلاً لي: إن الله خذلك لأن قتالَ الزنى قد ثقل عليَّ طول هذا الأسبوع»؟
الجواب: «لقد قلتُ لك إن خطاياك القديمة قد غُفرت، أتراني قلتُ لك إن قتالات العدو قد بَطُلت؟ فالراهبُ قائمٌ في صفِّ الجهاد ولو لم يكن لك خطايا. فالشيطان يجلبُ لك لذَّةَ الخطيةِ بالفكرِ، أمَّا ما قاله لك أنبا إشعياء فهو عن فاعليها المتلذِّذين بعملِها، لأن ذِكر حلاوة العسل شيء، وتذوُّق حلاوة العسل شيءٌ آخر. حتى إن الذي يتذكر لذَّة الخطية ولا يفعل ما يتعلق باللَّذةِ، بل يجاهد في سبيل إبعادها عنه فذلك هو الذي غُفرت له خطاياه القديمة. ومن خيالات الشيطان أنه يقول لغير المتمكنين: إن خطاياكم لم تُغفر، وذلك ليقطعَ رجاءَهم، فَتَحَفّظ من ذلك. أما عن قتال الزنى، فيحتاج الإنسانُ إزاءَه إلى جهادٍ واتضاعٍ، فبلا تعب واتضاع لن يخلُصَ أحدٌ. أما من جهةِ الخذلان فالله لا يخذلنا، فما لم نتخلَّ نحن عن محبتِه أو نحيد عنه، فهو لا يتخلى عنا، إذ أن مشيئته هي أن نلجأ إليه ونخلص».
وبصدد الابتعاد عن العالم قال البار إشعياء: إني في بعضِ الأوقات كنتُ جالساً بقرب القديس مقاريوس الكبير حين تقدم إليه رهبانٌ من الإسكندرية ليمتحنوه، قائلين: «قل لنا كيف نخلص»؟ فأخذتُ أنا دفتراً وجلستُ بمعزلٍ عنهم لأكتبَ ما يتحاورون به. أما الشيخُ فإنه تنهَّد وقال: «كلُّ واحدٍ منا يعرف كيف يخلص، ولكننا لا نريد الخلاصَ». فأجابوه: «كثيراً ما أردنا الخلاصَ، إلا أن الأفكارَ الخبيثةَ لا تفارقنا، فماذا نعملُ»؟ فأجابهم الشيخُ: «إن كنتم رهباناً، فلماذا تطوفون مثل العلمانيين، إن الذي قد هجر العالمَ ولبس الزي الرهباني، وهو وسط العالم، فهو لنفسِه يُخادع. فمن كانت هذه حالُهُ، فقد صار تعبُه باطلاً. لأنهم ماذا يربحون من العلمانيين سوى نياحِ الجسد، وحيث نياحُ الجسد لا يوجد خوفُ الله، لا سيما إن كان راهباً ممن يُدعَوْن متوحدين، لأنه ما دُعي متوحداً إلا لكي ينفرد ليلَه ونهارَه لمناجاةِ الله. فالراهبُ المتصرِّف بين العلمانيين هذه هي تصرفاته: قبل كلِّ شيءٍ تكون فاتحةُ أمرهِ أنه يضبطُ لسانَه ويصوم، ويذلِّل نفسَه إلى أن يُعرف ويخرج خبرُه، ويقال عنه الراهب الفلاني هو عبدُ اللهِ. وسرعان ما يسوق إبليس إليه من يُحضر له حوائجَه من خمرٍ وزيتٍ وثيابٍ ودراهم وكلِّ الأصناف، ويدعونه: القديسَ القديس. فبدلاً من أن يهرب من السُبح الباطل الناتج من قولِهم له القديس، يتعجرف الراهبُ المسكين، ويبدأ في مجالستِهم، فيأكل ويشرب معهم، ويستريح براحتهم، ثم يقوم في الصلاةِ ويعلِّي صوتَه حتى يقول العلمانيون إن الراهب يصلي ساهراً. وكلما زادوه مديحاً، زاد هو كبرياءً وعجرفة. فإن كلَّمه أحدٌ بكلمةٍ حسنة جاوبه حسناً. ثم يُكثر نظره إلى العلمانيين ليلاً ونهاراً، ويرشقه إبليس بسهامِ النساء، ونِشاب الصبيان، ويلقيه في اهتماماتٍ عالمية، ويَقلق وينزعج كما قال الربُّ: إن كلَّ من نظر إلى امرأةٍ نظرةَ شهوةٍ فقد أكمل زناه بها في قلبهِ. وإن كان ينظرُ إلى هذا القولِ على اعتبار أنه خرافة، فليسمع الربَّ قائلاً له: إن السماءَ والأرض تزولان، وكلامي لا يزول. وبعد ذلك يبدأ في حشد حاجته لسنتِهِ، بل يجمعها مضاعفةً، ويبدأ كذلك في جمعِ الذهبِ والفضة، ويلقيه الشيطان في هوَّةِ حبِّ المال، فإن أحضر له إنسانٌ ذهباً أو فضةً أو ملبوساتٍ أو غير ذلك مما يرضاه، فللوقت يقبله بفرحٍ ويُعدُّ المائدةَ الحسنة ويبدأ يأكل . أما البائسُ، لا بل المسيح، يتلوى جوعاً، ولا يفهمه أحدٌ. لهؤلاء قال سيدنا المسيح: إن دخولَ الجملِ في ثقبِ إبرةٍ، أيسرُ من دخول غني إلى ملكوتِ الله.
قولوا لي يا آبائي، هل الملائكةُ في السماءِ تجمعُ ذهباً وفضةً وتسجد لله. فنحن يا إخوتي عندما لبسنا هذا الزي، أتُرى لنجمعَ مقتنياتٍ وحطاماً، أم لنصير ملائكةً؟ فإذا كنا يا إخوتي قد هجرنا العالمَ ورفضناه، فلماذا نتراخى أيضاً ويردُّنا إبليس عن طريق المسكنةِ، أما فهمتم أن الخمرَ ونظرَ النساءِ والذهبَ والفضةَ والنياحَ الجسدي وقربَّنا من العلمانيين، هذه كلُّها تبعدنا من الله، لأن أصلَ الشرورِ كلِّها محبة الفضة، وبمقدار ما بين السماء والأرض من البُعد، هكذا بين الراهب المحبِ للفضةِ وبين مجدِ الله. نعم لا توجد رذيلةٌ أشرُ من رذيلةِ الراهب المحب للفضةِ. إن الراهبَ الذي يجالس العلمانيين يحتاج صلوات قديسين كثيرين. أما سمعتَ قول الرسول يوحنا: لا تحبوا العالم ولا شيئاً مما في العالم، فمن أحبَّ العالم، فليست فيه محبةُ الله. كذلك الرسول يعقوب يقول أيضاً: من أراد أن يكون خليلاً للعالم فقد صار عدواً لله. فلنَفِرَّ نحن أيها الإخوة من العالم كما نَفِرُّ من الحيةِ، لأن الحيةَ إذا نهشت فبالكاد تبرأ عضتُها، كذلك نحن أيضاً إن شئنا أن نكون رهباناً فلنهرب من  العالم، لأن الأوفق لنا أيها الإخوة أن تكون لنا حربٌ واحدةٌ بدلا من قتالاتٍ كثيرة. قولوا لي يا إخوتي ويا آبائي: في أي موضعٍ اقتنى آباؤنا الفضائل، أفي العالم أم في البراري؟ إذن، كيف نقتني الفضائل ونحن في العالم؟ لن نستطيع ذلك ما لم نجُع وما لم نعطش وما لم نساكن الوحوش ونموت بالجسد، كيف نريد أن نرث ملكوت الله ونحن بين العالم؟ لننظر إلى ممالك الأرض فإنه ما لم يحارب الجندي ويغلب فلن ينالَ الرتبةَ، فكم وكم أحرى بنا أن نفعل ذلك. فلا نظن أننا نرثُ ملكوتَ السماوات ونحن بين العالم. فلا يُوَسوِسُ لنا الشيطانُ أفكاراً رديئةً هكذا قائلاً: اجمع حتى تستطيع أن تعمل صدقةً. لنعلم أن من لم يشأ أن يصنع رحمةً من فلسٍ واحدٍ فلن يعملَ رحمةً من ألفِ دينار. لا يليق بنا أن نفعل ذلك يا إخوتي، لأن هذه الأمور هي من عمل العلمانيين. إن الله لا يريدُنا نحن الرهبان أن نقتني ذهباً أو فضةً أو ملابس أو أموراً هيولانية، لأن الربَّ أوصى قائلاً: انظروا إلى طيورِ السماء، فإنها لا تزرع ولا تحصد ولا تخزِّن في الأهراء، وأبوكم السماوي يقوتها. إن الراهب المقتني ذهباً وفضةً لا يثق بأن الله قادرٌ على أن يعوله. وإن كان لا يعوله فلن يعطيه مُلكه.
إن الراهبَ الذي عنده حاجته وينتظر من يُحضر له، فهو شريك ليوداس الذي ترك النعمةَ وسعى طالباً محبة الفضة، وبولس الرسول إذ عرف ذلك، لم يَدْعُ محبةَ الفضةِ أصلَ كلِّ الشرورِ فحسب، بل وسماها أيضاً عبادة أوثان. فالراهب المحبُّ للفضةِ هو عابدٌ للأوثان، إن الراهب المحبُّ للفضةِ بعيدٌ من محبةِ المسيح، الراهبُ الذي له في قلايته فضة فإنه يعبد ويسجد للأصنام المنقوشة، أعني الدنانير، وكلُّ يومٍ يذبح لها عجولاً وكباشاً، بإخضاع نيته وإرادته لمحبة الفضة الرديئة، تلك التي تفصل الراهبَ عن طغماتِ الملائكة. فيا لمحبة الفضة المُرة، أصل كلِّ الشرور، الفاصلة الراهب من مُلك السماوات، والباعثة إياه إلى التعلق بسلاطين الأرض. يا لمحبة الفضةِ سبب كلِّ الرذائل، الساحبة للسان الراهب إلى كل شتيمةٍ وخصومة ونميمة، والجارة له إلى المحاكمات شبيهاً بالعلمانيين، ويح ذلك الراهب المحب للفضة، لأنه قد تخلى عن الوصية القائلة: لا تكنزوا لكم ذهباً ولا فضة. وقد يزعم ذلك الراهبُ المسكين قائلاً: إن الاقتناء لا يضرُّني. وهو لا يعلم أنه حيث الذهب والفضة والهيولانيات، فهناك دالةُ الشياطين وهلاكُ النفوس، والويلُ المؤبَّد.
كيف يدخلُ الخشوعُ في نفسِ إنسانٍ مقتنٍ للفضة، وقد حاد عن مصدر دعوتهِ إلى الحياة الدهرية، خالقه ورازقه، وصار بذلك متعبداً وساجداً لمنحوتات غير متحركة، أعني الدنانير. كيف يقتني الخشوعَ مَن هذه صفته؟ يا إخوتي ويا أحبائي، كيف يكون لنا نحن الرهبان ذهبٌ وفضة وملابس، ولا نكف كذلك عن الجمع، مع أن البائسَ، لا بل المسيح، جائعٌ وعطشان وعريان، ولا نفكر فيه؟ ماذا يكون جوابُنا أمام السيد المسيح، وقد هجرنا العالم، وها نحن نعاودُ الطوافَ فيه؟ إن طقسَنا ملائكيٌ لكننا جعلناه علمانياً. لا يكون هذا منا يا إخوتي. إيانا أن نعمله بل لنهرب من العالم، لأنه إن كان بالكاد نخلص في البريةِ، فكيف يكون حالُنا بين العلمانيين؟ فلن يكون لنا خلاصٌ، لا سيما والربُّ يقول: من لا يهجر العالم وكل ما فيه وينكر نفسَه ويأخذ الصليبَ ويتبعني فلن يستحقني. وأيضاً يقول: اخرجوا من بينهم وافترقوا عنهم وأنا أقبلكم وأجعلكم لي بنين وبنات. أرأيتم عِظم المنفعةِ من الهربِ من العالم؟ لأنه نافعٌ لنا جداً وموافقٌ، لأن مجالسَ العلمانيين ليس فيها شيءٌ سوى البيع والشراء وما يتعلق بالنساء والأولاد والزرع والدواب، فهذه المخالطة تفصل الراهبَ عن الله، فمشاركتهم في الأكلِ والشربِ تجلبُ الكثيرَ من الضررِ. ولسنا نعني بهذا أن العلمانيين أنجاسٌ، معاذ الله، لكنهم يسلكون في الخلاصِ طريقاً آخر غير طريقِنا. فهروبُنا هو هروبٌ من مخالطتهم. فلنطلب سبَّهم فينا أكثر من مديحهم لنا، لأن سبَّهم لن يفقدنا شيئاً أما مديحُهم فهو سببُ عقوبتنا. فما منفعتي إذا أنا أرضيْتُ الناسَ وأغضبتُ ربي وإلهي، لأنه يقول: لو كنتُ أرضي الناس فلستُ بعد عبداً للمسيح. إذن فلنبتهل أمامَ ربنا قائلين: يا يسوع إلهنا نجنا وأنقذنا من مخالطتهم».
من كلام مار إسحق قال: «ابتعد عن العالم، وحينئذ تحس بنتانتهِ، لأنك إن لم تبتعد عنه، فلن تحسَّ برائحتهِ الكريهة». فسُئل مرةً: «ما هو العالم؟ وكيف نعرفه؟ وما هو مقدار مَعزَّتهِ لمحبيه»؟ فأجاب وقال: «إن العالم هو تلك الزانية التي بشهوةِ حسنِها تجذبُ الناظرين إليها إلى حبِّها. والمقتَنص بعشقهِ والمتشبث به لا يقدر أن يتخلَّص منه حتى تفنى حياته، فإذا ما عرَّاه من كلِّ شيءٍ وأخرجه من منزلهِ يوم موتهِ، حينئذ يعرف الإنسانُ في ذلك اليوم أنه خداعٌ وسرابٌ مضل، حتى إذا ما جدَّ الإنسانُ في الخروج من هذا العالم المظلم، فإنه لن يستطيعَ الخلاصَ من حبائِلهِ ما دام هو منغمساً فيه».
جاء أحدُ الإخوةٍ إلى شيخٍ من الرهبان وشكا أخاه إليه قائلاً: «ماذا أصنعُ يا أبي فإن أخي يحزنني لأنه دوَّار»؟ قال الشيخ: «احتمله يا حبيبي، فإن الله قادرٌ أن يردَّه إذا ما رأى تعبَك وصبرَك، وأخذك له بالرفقِ واللين. وإياك والقساوة، فإن الشيطانَ لا يطردُ شيطاناً. وبرفقِك وصبرِك يرجع، لأن الله إنما يردُّ الإنسانَ بطولِ روحهِ وطيبِ قلبهِ واحتمالهِ».
أخبروا عن أنبا تاؤدورس: إنه لما كان شاباً وهو يسكنُ في البريةِ، قام ذات يومٍ يخبز لنفسِه خبزاً، فوجد أخاً ليس له من يعمل له خبزاً إذ لم يكن يجيد صناعةَ الخبز. فترك أنبا تاؤدورس خبزَه وعمل خبزَ ذلك الأخ، وجاء أيضاً أخٌ آخر فخبز له خبزَه، وبعد أن أراحهم حينئذ عمل خبزَه أيضاً».
جاء خبرٌ عن أخوين قوتل أحدُها بالزنى، فقال لأخيه: «يا أخي، إني منطلقٌ إلى العالم»، فبدأ أخوه يبكي ويقول: «لا أتركك تذهب إلى العالم لئلا تُتلف تعبَ رهبانيتك وبتوليتك». فأبى أن يقبلَ منه وقال له: «إما أن تتركني أمضي وحدي، وإما أن تجيء معي». فذهب أخوه، وحدَّث أحدَ الشيوخ بحالِه، فقال له الشيخ: «اذهب معه، فإن الله من أجلِ تعبك لا يتركه يقعُ في الزنى». فلما بلغا القريةَ، رفع الله عنه قتالَ الزنى من أجلِ تعب أخيه وعنائِه معه. وإذ به يخاطبُ أخاه قائلاً: «هَب أني وقعتُ في دنسِ الخطيةِ، فأي ربح لي من ذلك»؟ ثم أنهما رجعا إلى قلايتهما وحمدا الله على خلاصهِ وحسن صنيعه معهما.
أخبروا عن أخٍ حريصٍ على خلاصهِ، جاء من غربةٍ فأقام في قلايةٍ لطيفةٍ بطور سينا. فلما جلس في اليوم الأول، وجد على خشبةٍ صغيرة كتابةً قد كتبها الأخُ الذي كان فيما مضى ساكناً فيها وهو يقول فيها: «أنا موسى بن تادرس قد حضرتُ وأقمت ههنا». وكان الأخ يضع تلك الخشبةَ قدامه طول النهار يومياً. ويسأل: «من كتب هذه الكتابةَ»؟ ثم يُردف قائلاً: «أيها الإنسان، ليت شعري، أين أنت الآن؟ لأنك قلتَ: قد حضرتُ وأقمتُ. فإلى من كتبتَ هذا يا تُرى؟ تُرى في أي عالمٍ أنت في هذه الساعةِ»؟ فكان يداوم هكذا على هذا العمل طول النهار متذكراً الموت، ثابتاً في النحيبِ والبكاء. وكانت صناعتُه الخطَ المليح. فتناول من الإخوةِ ورقاً ليكتبَ لهم شيئاً كتذكارٍ منه لهم. لكنه لم يكتب لأحدٍ شيئاً سوى صيغةٍ واحدة، كتبها في ورقِ كلِّ واحدٍ منهم وذكر فيها: «اغفروا لي أيها الإخوة سادتي، فإنه كان لي عملٌ مع ذاك القادر على خلاصي، لذلك لم أفرغ منه حتى أكتبَ لكم».
أخبروا أيضاً: أنه كان يسكنُ بقرب هذا الأخِ أخٌ آخر كان بُستانياً، وقصد مرةً المضي إلى ديرٍ في يومٍ من الأيام، فقال لذلك الأخ الكاتب: «اعمل محبةً يا أخي واهتم بالبستان حتى أرجع». فقال له الأخ: «صدقني أنه على قدر استطاعتي لن أتوانى في الاهتمامِ به».
وبعد انصراف الأخ البستاني قال الأخ الكاتب في نفسِه: «يا مسكين، لقد وجدتَ خَلوةً فاهتم بالبستانِ». ثم أنه انتصب في قانونهِ من المساءِ إلى الصباح، لم يفتر، مترنماً بدموعٍ، مصلِّياً، ومكث على هذه الحال طول النهار كذلك إذ كان يوم الأحد المقدس. فلما جاء الأخ البستاني عند المساءِ، وجد البستانَ قد أفسدته القنافذ، فقال له: «غفر الله لك يا أخي،لأنك لم تهتم بالبستانِ». فقال له ذاك: «يا معلم، عَلِم الله، إني قد بذلتُ كلَّ قوتي وحفظتُه إلا أن اللهَ قادرٌ أن يعطينا ثمراً من البستانِ الصغير». فقال له الأخ: «صدقني يا أخي لقد تلف كلُّه». فقال له الكاتب: «لقد علمتُ بذلك إلا أني واثقٌ بالله، أنه قد أزهر أيضاً». فقال البستاني: «هلم بنا لنسقي». فقال الأخُ: «انطلق أنت اسقِ في النهار وأنا أسقي في الليلِ». فلما صار القحطُ والجدبُ، اغتمَّ البستاني وقال لذلك الكاتب جارِهِ: «صدقني يا أخي، إذا لم يُعِن الله، فليس لنا في هذا العام ماءٌ». فقال له الكاتبُ: «الويل لنا يا أخي إن جفَّت ينابيعُ البستانِ، بالحقيقة لن يكون لنا خلاصٌ أيضاً». وكان يقول هذا قاصداً ينابيعَ الدموعِ. فلما جاءت الوفاةُ للمجاهد القديس، سأل البستاني جارَه قائلاً: «اصنع محبةً ولا تقل لأحدٍ إني مريضٌ، لكن امكث عندي ها هنا اليومَ، وإذا انصرفتُ إلى الربِّ فاحمل أنت جسدي، واطرحه عارياً لتأكله الوحوش والطيور لأنه أخطأ قدام الله كثيراً، ولن يستحقَ أن يُدفن». فقال له البستاني: «صدقني يا معلم إن هذا الطلبَ صعبٌ عليَّ إتمامه». فأجابه قائلاً: «لا تخالفني في هذا الطلب، وإني أُعطيك عهداً، إن سمعتَ مني وعملتَ بي كما سألتُك، واستطعتُ أنا القيام بما ينفعك لنفعتك». ثم أنه بعد وفاتهِ، عمل به كما أمره في ذلك اليوم، فطرح جسمَه في البرية عارياً، لأنهما كانا مقيميْن في مكانٍ يبعدُ عن الحصنِ عشرين ميلاً يقال له (        ) وفي اليومِ الثالث ظهر له الأخُ المنصرف للربِّ في الرؤيا وقال له: «يا أخي، يرحمُك الله كما رحمني، صدقني إن رحمتَه عظيمةٌ جداً، فلقد رحمني الله بسببِ بقاء جسمي غير مدفون، وقال لي: لأجل تواضعك الكثير، قد أمرتُ أن تكونَ مع أنطونيوس، وقد طلبتُ إليه من أجلِك أيضاً، لكن اذهب واترك البستانَ، واهتم بالبستانِ الآخر، لأني في الساعةِ التي خرجتْ فيها نفسي كنت أبصرُ دموعَ عينيَّ وقد أطفأت النارَ التي كنتُ مشرفاً على المضي إليها».
كان أخٌ فاضلٌ حريصاً، وإذا صلَّى مع أخيه قانونَه تغلبه دموعُه، فيفوته من المزمور استيخن أو أكثر، وفي أحد الأيام سأله أخوه أن يخبرَه بما ينتابه أثناء قراءة قانونه حتى يبكي ذلك البكاء المر، فقال: «اغفر لي يا أخي، فإني أثناء قراءة القانون، أبصر القاضي دائماً، وأرى ذاتي واقفاً قدامه وقوفَ المجرمِ، وهو يفحصُ أحوالي، وأسمعه قائلاً لي: لِمَ أخطأتَ؟ وإذ ليس لي جوابٌ أحتجُّ به إليه يستدُّ فمي، وعلى هذا الوجه يفوتني الاستيخن من المزمور، فاغفر لي لأني أغمُّك. وإن كنتَ تجد راحةً في أن يصلي كلُّ واحدٍ منا قانونَه منفرداً، فافعل». فقال له أخوه: «لا يا أخي، لأني وإن كنتُ أنا لا أبكي، إلا أني في الواقع إذا رأيتُك تبكي، أعطي الويلَ لنفسي وأعتبرها شقيةً». فلما أبصرَ الله تواضعه، وَهَبَ له اتضاعَ أخيه.
قيل عن أخٍ من الرهبان إنه زار شيخاً متعَباً في عملِ الخير، كان ساكناً في المغاير التي تقع فوق المكان الملقب بإسرائيل، وكان الشيخُ ذا عقلٍ متيقظٍ لدرجةِ أنه كان حيثما توجَّه، يتوقف عن السيرِ ويستعرض فكرَه ويسأله: «كيف حالُك يا أخي؟ أين نحن»؟ فإذا وجد عقلَه يترنَّم بالمزامير ومتضرعاً، حمده واستدامه، وإن وجد ذاته متفكراً في أيِّ شيءٍ من الأشياء، شتم ذاته في الحال قائلاً: «هلم من هناك، قف عند حدك، والزم عملك». وكان الشيخُ يخاطب نفسَه بهذا الكلام دائماً: «يا أخي، يلوح لي أن الانصرافَ قريبٌ، ولستُ أرى مجالاً للنومِ أو التهاون بعد». فهذا الفاضل ظهر له الشيطانُ في وقتٍ من الأوقات، وقال له: «لماذا تتعب، إنك لن تخلص». فقال له الشيخ: «وماذا يهمك إن كنتُ لا أخلص؟ لكني سوف أوجد في العذابِ فوق رأسك، وتحت كل من فيه». هذا قال أيضاً: «سبيلُ الراهبِ إذا وقف مع إخوةٍ رهبان، أن يطرقَ برأسهِ دائماً إلى أسفل ولا ينظر بالجملةِ إلى وجه إنسانٍ، وخاصة وجه شاب. وإذا كان منفرداً ينبغي له أن ينظرَ إلى العلو دائماً. ذلك لأن الشيطانَ من شأنِه أن يغتمَّ ويرتاع إذا نظر إلى العلو نحو ربنا».
أُخبر عن أحد الرهبان أنه لم يكن له عملٌ سوى الصلاةِ بلا فتور. وكان كلّ عشيةٍ يجدُ في قلايته خبزاً يأكله. فزاره أحدُ الرهبان مرة ومعه ليف، فأخذه منه وصار يعمل في الليف. فلما حان وقتُ المساءِ طلب خبزاً كعادته ليأكل، فلم يجد. فبقي حزيناً، فأتاه صوتٌ قائلاً: «لما كنتَ تعمل معي كنتُ أعولك، فلما بدأت ممارسة عملٍ آخر، فاطلب طعامك مما تعمله بيدك».

الكنيسة: مبناها و معناها و محتواها...Church: its building and its meaning and content



الكنيسة: مبناها و معناها و محتواها

 الكنيسة: مبناها و معناها و محتواها
أسماء الكنيسة
كلمة كنيسة ليست كلمة عربية لكن أصلها عبري مأخوذ من التعبير العبري كنسي " أي مجلس أو مكان الشعب" باللغة العربية اسمها مجمع أو مكان اجتماع، وباليونانية إكليسيا وبالقبطي إككليسيا وبالسرياني كنيستو أو كنيشتو.

وفي وقت من الأوقات كانت كلمة كنسي تطلق فقط على أماكن اللقاء وسط الشعب أي محكمة يجتمع الشعب مع القادة لكي يحكموا بين المتخاصمين أو المتنازعين فهو مكان قضاء.

لكن الأسماء التي أطلقها الكتاب المقدس على الكنيسة أو التعبيرات التي أطلقت على الكنيسة مثل:



1- كلمة بيعة:

أي شيء مشترى (كورونثوس الأولى 7: 22) (أعمال 20: 28) "كنيسة الله التي اشتراها بدمه"، "قد اشتريتم بثمن فلا تصيروا عبيداً للناس"، احترزوا إذا لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها نظاراً أو أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه" وهذا دليل على أن الكنيسة المسيح اشتراها بدمه.



2- بيت الله:

الاسم الثاني الذي يطلقه الكتاب المقدس على الكنيسة "بيت الله" أو "بيت إيل" إيل أي الله، وكلمة بيت أو كفر أرامية. كفرناحوم.

والمقصود به السكنى سكنى الله في المكان. مكان يسكن فيه الله أو المقصود مكان راحته المكان الذي يستريح فيه الله. لذلك الكنيسة لابد أن تتسم بالقداسة لأن الله لا يستريح وسط الشر والخطية والانقسامات والنزاعات. لابد أن تكون الكنيسة مكان راحة الله يستريح فيه كلما كان الخدام قديسين الله يستريح في الكنيسة أكثر. وربنا كان يقول أين هو مكان راحتي هي الكنيسة مكان راحته (تكوين 28: 17) على يعقوب" وخاف وقال ما أرهب هذا المكان ما هذا إلا بيت الله وهذا باب السماء". (تيموثاوس الأولي 3: 10) ولكن إن كنت أبطيء فلكي تعلم كيف تتصرف في بيت الله الذي هو كنيسة الله الحي عمود الحق وقاعدته" هذا حديث معلمنا بولس الرسول إلى تلميذه تيموثاوس الأسقف. (مزمور 122: 1) فرحت بالقائلين لي إلى بيت الرب نذهب". (أفسس 2: 22) الذي فيه أنتم مبنيين معاً مسكنا لله في الروح. (عبرانيين 10: 21) " وكان عظيم في بيت الله". (بطرس الأولى 4: 17) "لأنه الوقت لابتداء القضاء من بيت الله".



3- عروس المسيح:

باعتبار أن المسيح هو العريس فالكنيسة هي عروس المسيح. عندما قال يوحنا المعمدان " الذي له العروس فهو العريس أما صديق العريس فيفرح". لذلك يوحنا المعمدان عندما قالوا له الذي عمدته هو يعمد فقال فرحي الآن قد كمل " ينبغي أن ذاك يزيد وأني أنا أنقص" (إنجيل متى 25: 5) يقول وفيما أبطيء العريس نعسن جميعهن ونمن. (رؤيا 19: 7) لنفرح ونتهلل ونعطيه المجد لأن عرس الخروف قد جاء وامرأته هيأت نفسها".


4- رعية الرب:

بمعنى أن الكنيسة فيها شعب لا يمكن أن تبنى الكنيسة بدون شعب فلابد أن يتوفر في الكنيسة الشعب. (بطرس الأولى 5: 2، 3) "ارعو رعية الله التي بينكم نظاراً لا عن الاضطرار بل الاختيار ولا لربح قبيح بل بنشاط ولا كمن يسود على الأنصبة بل صائرين أمثلة للرعية" النظار هم الأساقفة ورعية الله هم الكنيسة لذلك في وقت من الأوقات كانت الكنيسة في بيوت المؤمنين حتى لو لم يوجد مبنى كل بيت من بيوت المؤمنين ممكن يكون كنيسة. وبدأت الكنيسة في بيوت المؤمنين بيت مارمرقس أول كنيسة خصصت للعبادة.



5- كنيسة الله:

كنيسة الله من حيث الملكية، ملكية الله على المكان (كورينثوس الأولى 10: 32) كونوا بلا عثرة لليهود ولليونانيين ولكنيسة الله" (2 كو 1: 1) بولس رسول يسوع المسيح بمشيئة الله وتيموثاوس الأخ إلى كنيسة الله التي في كورنثوس مع القديسين.." (غلاطية 1: 13) " إني كنت أضطهد كنيسة الله بإفراط وأتلفها" (تسالونيكي الأولى 2: 14) (تسالونيكي الثانية 1: 4) (تيموثاوس الأولى 3: 5) " إذا كان أحد لا يعرف أن يدبر بيته حسنا فكيف بكنيسة الله" ذلك الذي يؤتمن على الكنيسة كخدام لابد أن يكونوا دبروا بيتهم حسناً.



6- هيكل الله:

من حيث القداسة. وعندما نسمي الجسد هيكل الله نقصد القداسة. أن يكون هيكل للهزء (1 كو 3 ك 16، 17) " أنتم هيكل الله وروح الله يسكن سفيكم إن كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لأن هيكل الله مقدس الذي أنتم هو" (كورنثوس الثانيه 6: 16) " وأية موافقة لهيكل الله مع الأوثان أنكم أنتم هيكل الله الحي كما قال الله إني سأسكن فيكم وأسير بينكم وأكون لهم غلها وهم يكونون لي شعباً.
 
 رموز الكنيسة

معنى كلمة رمز:

وجود مسبق له دلاله واضحة، أي أن الشيء موجود من خلال الرمز من خلال دلالة معينة. مثلا:

سفينة نوح:

(بطرس الأولى 3: 2) سفينة نوح ترمز للكنيسة من حيث النجاة من الغرق والهلاك. الكنيسة كانت موجودة في سفينة نوح والدلالة هي النجاة من الهلاك.

الذبائح:

رمز لذبيحة المسيح أي أن فعل ذبيحة المسيح كانت موجودة من خلال الذبائح والدلالة هي غفران الخطية.

فالرمز معناه أن المرموز غليه موجود من خلال الرمز بدلالة واضحة أو من خلال دلالة واضحة الكنيسة مثلاً في نشيد الأناشيد 4: 12.



الجنة المغلقة:

رمز الكنيسة لأن الكنيسة هي مكان يتنعم فيه الإنسان في حياته مع الله والدليل إنها مغلقة لا خلطة لها بالشر او بالعالم جنة مغلقة يسكن فيها الله "نزل إلى جنته" أختي العروس جنة مغلقة عين مقفلة ينبوع مختوم" (نشيد 4: 12) (رسالة بطرس الرسول الأولى 3: 20) " إذ كان الفلك يبنى الذي فيه خلص قليلون أي ثماني أنفس بالماء الذي مثال له يخلصنا نحن الآن أي المعمودية: سفينة نوح كانت سبب في نجاة نوح وأسرته وهذا فعل الكنيسة الآن إذا الكنيسة تنجي الناس من الهلاك كما حدث في سفينة نوح، سفينة نوح كانت إعلان مسبق عن الكنيسة والجنة المغلقة والعين والينبوع المختوم كان إعلان مسبق عن الكنيسة.



أورشليم السمائية:

السابق رمز لللاحق، فكما كانت الأشياء في العهد القديم رمز للكنيسة الحالية في العهد الجديد الكنيسة في العهد الجديد.



رمز الأبدية:

الكنيسة التي فيها نحيا مع الله إلى الأبد (رؤيا 21: 2) " وانا يوحنا رأيت المدينة المقدسة أورشليم الجيددة نازلة من السماء من عند الله مهيأة كعروس مزينة لرجلها" أيضاً (إنجيل متي 13: 27).



الشبكة الجامعة:

لأن الكنيسة فيها من كل الأنواع مثل الشبكة التي تجمع كل نوع من أنواع السمك.

أيضاً تعبير الكرمة (مزمور 80: 8) كرمة من مصر طردت أمما وغرستها (إشعياء 5) نشيد الكرمة. الكرمة تحمل العنقود والكنيسة تحمل المسيح عنقود الحياة وأحياناً يسموا السيدة العذراء الكرمة لأنها هي التي قدمت السيد المسيح عنقود الحياة.



الحمامة الوحيدة:

باعتبار أن الكنيسة مميزة عن أي شيء في العالم هي حمامته الوحيدة الكاملة (نشيد 2: 14) يا حمامتي.. لأن صوتك ووجهك جميل (نشيد 5 ك 2) افتحي لي يا أختي يا حبيبتي يا حمامتي يا كاملتي لأن رأسي امتلأ من الطل ورأسي من ندى الليل.



الحقل:

(متى 13: 24) الحقل المخفى فيه الكنز " إذا الحقل وجود سابق في الأمثال عن الكنيسة أو السيد المسيح قبل تأسيس الكنيسة يتكلم عن الحقل المخفى فيه الكنز باعتبار أن الكنيسة هي الحقل الذي يخفى فيه الكنز.

 
نوعا الكنيسة

كنيسة مجاهدة:

كنيسة منظورة على الأرض. وهي موجودة بالروح والجسد.

كنيسة منتصرة:

هي الأرواح التي في الفردوس.

والاثنان يمثلان كنيسة واحدة بقسميها ولذلك لا توجد تسبحة تخلو من أسماء القديسين الذين في السماء.

 
 سمات الكنيسة

 سمات الكنيسة (الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية)
معنى كلمة سمة: صفة، علامة، ميزة، خاصية.

عندما نتكلم عن الكنيسة نقول (الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية) هذه سمات الكنيسة، ولكنني أستطيع أن أقول أن هذه كنيسة لابد أن يكون فيها هذه الخصائص أو هذه الصفات أو هذه العلامات.


واحدة:

أي ليس مثلها، أي أنها تكوين إلهي لا يمكن أن يتكرر. وحيدة لها مواصفات معينة لا توجد في أي كنيسة هي كنيسة واحدة بمعنى متحدة. لكن متحدة بطريقة وحيدة بسمات وحيدة لا يوجد مثيل لها. مقدسة جامعة رسولية.

كلمة واحدة أي لها إيمان واحد لا يتغير الإيمان المسلم مرة للقديسين، تعليم لا يتغير، المعتقد لا يتغير، من ناحية أسلوب الرعاية الرسل سلمونا أسلوب للرعاية من المفروض أن لا يتغير.

تسليم رسولي الهدف واحد لا يتغير وهو خلاص النفس الأسرار المقدسة لا يستطيع أحد أن يقلدها ونحن نعتبر الأسرار نصيب كل إنسان في المسيح.

فهي واحدة أي جماعة متحدة ومرسوم لها هدف واحد لا يتغير وأسلوب واحد لا يتغير وهدف واحد وإيمان واحد.

كلمة واحدة بمعنى الوحدة بين المؤمنين فالكنيسة تكون وحدة بين المؤمنين وذلك القربانة تدل على الوحدة بين المؤمنين لأنها مجموعة من حبات القمح المتحدة في الخبزة الواحدة. وأيضا الكأس مجموع حبات العنب المتحدة في كأس واحد. فكلمة واحدة من الوحدة بين المؤمنين وبين الإيمان الواحد. هنا الوحيدة أي الذي لها أسلوب الرسل في التعليم في المعتقد في الرعاية لها الهدف الواحد والوحدة بمعنى الوحدة بين المجموع. واحدة وحيدة. البروتستانت الآن 6 آلاف طائفة في العالم!!

السيد المسيح كان يصلي من أجل وحدة الكنيسة أن تظل واحدة (إنجيل يوحنا 10: 16) ولي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة ينبغي أن آتي بتلك أيضاً فتسمع صوتي وتكون رعية واحدة لراع واحد" المفسرون يقولون تسمع صوتي من خلال الرسل، فتكون رسولية واحدة (يو 17: 20 – 23) السيد المسيح في المناجاة الأخيرة للآب يقول " لست أسأل من أجل هؤلاء فقط بل أيضاً من أجل الذين يؤمنون بي بكلامهم ليكون الجميع واحداً كما أنك أيها الآب في وأنا فيهم ليكونوا هم أيضاً واحد فينا".

(رومية 12: 5) " نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح وأعضاء بعضاً لبعض كل واحد للآخر" كل واحد للآخر أي أن هل العين ترى لحسابها أم لحساب بقية الأعضاء طبعاً للأعضاء كلها أي أن العين للأعضاء الأخرى. الأنف يشم لبقية الجسد وليس لنفسه فقط. وهكذا اليد تمسك الشيء لنفسها أم لبقية الجسد. كل عضو للآخر وليس لنفسه. (غلاطية 3: 28) "ليس يهودي ولا يوناني ليس عبد ولا حر ليس ذكر ولا أنثى لأنكم جميعاً واحد في المسيح يسوع ليس معناها أنه ليس هناك تفرقة وليس أنها يلغي (أفسس 4: 4، 5) تعبير نقوله في كل يوم في صلاة باكر " جسد واحد وروح واحد كما دعيتم أيضاً في رجاء دعوتكم الواحد رب واحد إيمان واحد معمودية واحدة" (رسالة كورنثوس الأولى 12) الجسد الواحد والأعضاء الكثيرة.


مقدسة:

مثلما يقول معلمنا بولس الرسول (أفسس 5: 25 – 27) " كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة وسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها مطرهاً إياها بغسل الماء بالكلمة لكي حضرها لنفسه كنيسة مجيدو لا دنس فيها ولا غضن أو شيء من مثل ذلك بل تكون مقدسة وبلا عيب. والكنيسة مقدسة لأنها جسد المسيح له المجد، دمه يقدس ويطهر من الخطية، لا يمكن جسد المسيح يكون شرير وهو قدوس بلا شر، يطهر المؤمنين ويطهر كنيسته من كل خطية لذلك أبونا يقول "القدسات للقديسين" قديسين أي تائبين راجعين إلى الله عن كل خطية.

كيف تكون الكنيسة مقدسة وفيها بعض أعضاء شريرة؟

المقصود بالكنيسة دائماص الأعضاء المقدسة، الأشرار لا تعتبرهم أعضاء، ولذلك يقول وكان الرب يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون لذلك أعضاء الكنيسة هم المشتركون في الجسد والدم في التناول. هذه هي العضوية الحقيقية، أنا هو الكرمة الحقيقية وأبي الكرام كل غصن في لا يأتي بثمر يقطعه وكل ما يأتي بثمر ينقيه ليأتي بثمر أكثر". وهذا ما نسميه تقليمك الكرمة يقطعوا الأغصان اليابسة فالكرمة تمتد وتكبر.

أسرار الكنيسة لحفظ المؤمنين في حياة القداسة. ولذلك تفرز الكنيسة الذين يصرون على الشر يفرزون وهناك يقطعون مثل الهراطقة.


جامعة:

أي تجمع كل الأجناس والأعمار والجنسيات والأماكن لذلك كلمة جامعة تعنى التعددية مع التساوي الجسد فيه أعضاء كثيرة لكن الأعضاء كلها متساوية لا خلاف. "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم" جامعة من جميع (متى 28: 19) وأيضاً جامعة فيها الكمال كله لا ينقصها معرفة ولا أي ناحية روحية. وأيضاً جامعة بمعنى الانتشار في كل مكان وفي كل مدينة وفي كل حي. "أنتم جميعاً واحد في المسيح يسوع" جميعاً وواحداً موجودة في آية واحدة (غلاطية 8: 23) (لوقا 28: 47) ويكرز باسمه للتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم (أعمال الرسل 1: 8) " تكونون لي شهوداً في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض" " تلمذوا جميع الأمم وأذهبوا للعالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها".


رسولية:

بمعنى أن إيمانها رسولي الذي تسلمه الرسل من السيد المسيح وسلموه للكنيسة (لوقا 1) التلميذ لوقا يقول لتلميذه ثاؤفيلس كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداماً للكلمة (أنجيل لوقا 10: 16) الذي يسمع منكم يسمع مني والذي يرذلكم يرذلني والذي يرذلني يرذل الذي أرسلني" (رومية 6: 17) " لكنكم أطعتم من القلب صورة التعليم التي تسلمتموها"

(1 كو 11: 2) "أنكم تذكرونني يفي كل شيء وتحفظون التعاليم كما سلمتها إليكم"

(غلاطية 1: 8) " ولكن إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما" أي مرفوض

(تيموثاوس الأولى 1: 3) " كما طلبت إليك أن تمكث في افسس إذ كنت ذاهباً إلى مقدونية لكي توصي قوماً لا يعلموا تعليما آخر".

وذلك الرسولية تعني الشرطونية وكلمة شرطونية تعني الشرطونية الرسولية أي وضع يد تسلسل رسولي. "وضع يد": اليد بالنسبة لنا هو تسلسل من مارمرقس. تسلسل رسولي، نفخة الروح القدس التي أعطاها المسيح للتلاميذ هي التي أعطوها لنا ولا زلنا نعطيها هي نفس النفخة.

 
 سمات مبنى الكنيسة

1- مبنى مستطيل يتجه نحو الشرق:

كما تقول الدسقولية في الباب العاشر والشرق يعني الحياة، الشمس تشرق فتدب الحياة في الأرض كلها (أنجيل يوحنا 10: 10) جئت ليكون لكم حياة ويكون لكم أفضل" والشرق أيضا يذكرنا بمعاني مهمة: مثل الفردوس الأول (الجنة) كان في الشرق و ميلاد السيد المسيح ارتبط بنجم المشرق، و صلب السيد المسيح كان على الجبل في شرق أورشليم، و صعد أيضاً من الشرق، وهكذا مجيئه أيضاً سيكون من الشرق كما قال الملاكان للتلاميذ وهم شاخصين للسماء بعد صعود السيد المسيح قالوا لهم كما صعد سوف يأتي.

البروتوستانت يعتبروننا نصلي ناحية الشرق لأن ربنا موجود في الشرق فيقولوا ربنا موجود في كل مكان. نعلم أن الله موجود في كل مكان. في يوم الجمعة العظيمة نعمل 400 ميطانية في كل الجهات، أولاً لكي نعلن أن ذبيحة الصليب كافية للعالم كله، وأن الله موجود في كل مكان لكن الشرق يذكرنا بأحداث لا يمكن أن ننساها أو نتناساها.

2- مبنى على اسماء قديسين:

ربنا نفسه سمى نفسه على أسماء قديسين أنا إله إبراهيم واله اسحق واله يعقوب وسمى شريعته شريعة موسى بينما هو صاحب الشريعة والمزامير سماها مزامير داود النبي، وحتى البشائر سميت بأسماء من كتبها وأسفسار الشريعة أيضاً هي صورة من صور إكرام القديسين كأمر إلهي أكرم الذين يكرمونني..

3- لابد أن تبنى بإذن من الرئاسة الدينية:

لا يجوز أن تبنى الكنيسة إلا بإذن الأسقف وإذا تجرأ أحد وفعل غير ذلك فلا يجوز أن يقدس فيا على الأبد فإذا تجرأ كاهن على تقديم القربان فيها يقطع من جسم البيعة لأن معنى أن الكنيسة تبنى بعدم معرفة الأسقف إذا فهي كنيسة منحرفة.
 
شكل مبنى الكنيسة

هناك شكلان للكنيسة:

1. الشكل البازيليكي (الفن الروماني) الجمالوني، وهو شكل السفينة.

 2. الشكل البيزنطي (القسطنطينية) وهي روما الشرقية أو روما الجديدة التي أسسها قسطنطين الملكن شكل الصليب.

وكلاهما السفينة والصليب رمز النجاة من الهلاك.

50- الكنيسة: المنارة - الجرس - المعمودية - الأبواب
المنارة والجرس:

الشكل البازيليكي له منارة واحدة مثل شراع المركب، الشكل البيزنطي له منارتان على الجانبان، و الأجراس هي إعلان عن الصوت الذي يجمع. يبدو أن نوح كان يضرب الجرس في الفلك فتجتمع حوله الخليقة الموجودة يدعو المخلوقات عن طريق الجرس أو الناقوس لذلك نحن نستخدم الجرس.



المعمودية:

في الشمال الغربي وأمامها كان شيء اسمه المغطس كانوا يغطسوا فيه ليلة عيد الغطاس على مثال الأردن والمعمودية في الشمال الغربي الغرب إشارة إلى الموت والشمال إشارة للهلاك.

الأبواب:

في أورشليم السماوية لها ثلاث أبواب في الأربع جهات فيكون لها 12 باب نحن نعمل باب للكنيسة من كل ناحية ونستخدم البرفان (الحواجز الخشبية) لأنه يحول الباب إلى ثلاثة أبواب لكي نكون على مثال أورشليم السماوية، ونلاحظ أنه من ناحية الشرق الثلاث أبواب اللي في الشرق داخلين على الهياكل لأننا ما زلنا على الأرض نصل إلى السماء من خلال المذبح المقدس.


 
الكنيسة: الدياكونية - بيت لحم - صحن الكنيسه - المنارة
حجرة الدياكونية:

ناحية قبلي بجانب الباب القبلي، كل واحد يأتي بشيء للكنيسة يتركها في الكنيسة (شمع، دقيق، زيت، بخور) دياكونية أي خدمة فهي تكون حجرة الخدمة.


بيت لحم:

يكون عادة في الجدنوب الشرقي باعتبار أن السيد المسيح عندما ولد في بيت لحم ظهر نجم المشرق فيكون على الجنوب الشرقي اتجاه قطر المعمودية بيت لحم أي بيت الخبز كلمة عبرية أو أرامية معناها مكان ولحم أي الخبز.

صحن الكنيسة:

نظام الخوارس (خورس) أي مكان لكل نوع وكلمة خورس أي صف أو أقسام خورس المؤمنين، خورس الموعوظين، خورس التائبين. أول محتوى المنجلية (مكان قراءة الإنجيل) وهو مكان مرتفع وأحيانا يسموه المنبر ومكان التعليم هو مكان الوعظ والتعليم وقديماً كان مكان الإنجيل هو المنجلية وهناك مكان آخر للتعليم اسمه (الانبل) مأخوذ من الكلمة اليوناني (انفون).

المنارة:

(لاخنيا) أي الشمعدان الذي به سبع لمبات أي سبع أرواح الله. "سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي" يشير إلى العهدين القديم و الجديد


 
الكنيسة: القناديل - بيض النعام - كرسي الأسقف - الهيكل

القناديل:

يكون أمام صورة كل قديس قنديل به زيت زيتون يشير لعمل الروح القدس وفتيلة تنير من الزيت دليل نور الإنسان الروحي يأتي نتيجة عمل الروح القدس في الإنسان. هناك قنديلين في الشرقية داخل الهيكل وأمام باب الهيكل. قنديل الشرقية من المفروض ألا يطفأ أبدأً و القنديل أمام باب الهيكل الأوسط هؤلاء أكبر قنديلين. ايضاً نلاحظ وجود:


بيض النعام:

يشير إلى عناية الله ويشير إلى القيامة لأن البيضة جسم ميت لكن فيها حياة. القشرة تشير إلى الفصل بين الحياة تعطي إحساس الموت، أول الطلوع للحياة تمزق القشرة لذلك البيضة تشير للحياة، الحياة الخارجة من الموت.


كرسي الأسقف:

اسمه الكاتدرا: الكنيسة مكان كرسي الأسقف تسمى الكاتدرال.


الهيكل:

يسمى (بي ارفي) أي مكان قدس الأقداس، باب الهيكل الأوسط يسموه البابا الملوكي، "هذا هو باب الرب والصديقون يدخلون فيه" وأسفل مكتوب "ارتفعي أيتها الأبواب الدهرية ليدخل ملك المجد" فيشير على الأبواب الدهرية.


 
 الكنيسة: المذبح - محتويات الهيكل


المذبح:

شكله مكعب (ترابيزا) ويصنع من الخشب إشارة على الصليب أو الرخام إشارة لصخر القبر المقدس، شكله مكعب طوله حجم عرض حجم ارتفاعه وحوله أربعة عمدان بقبة يسموها سماء السموات.


محتويات الهيكل:

اللوح المقدس له مكان على المائدة يوضع فيه (المذبح المتنقل) اللوح المقدس يجعل أي ترابيزا مذبح يوضع على المذبح الصينية ولها قبة وعليها الصليب نجم المشرق توضع لفافة، ملعقة تسمى مستير، كتاب البشارة يوضع فيه الإنجيل المقدس، درج البخور يأخذ أشكال عديدة عليه الذخيرة لمناولة المرضى، وقنينة الميرون، و المراوح، و الشورية، عبارة عن نصف دائرة لها خطاف ينزل منها ثلاث سلاسل مربوطة بنصف الدائرة السفلي. هؤلاء للسماء والحبل الذي بينهم اشارة على اقنوم الابن الذي تجسد وقبة الشورية السفلية الكبيرة تشير الى السماء والجمر الموجود يشير إلى جمر لاهوت السيد المسيح المتحد بالناسوت.

طقس الأكليل...Weather crown



طقس الأكليل
 
  •  الزواج هو سر مقدس للارتباط بين رجل و امرأة ارتباطاً مقدساً على يد كاهن شرعى
     بهذا الارتـباط المقدس الـسرى يصير الرجل و المرأة واحداً و ليس بعد اثنين مثلما قال السيد المسيح :
    " يترك الرجل أباه و أمه و يلتصق بامرأته و يكون الاثنان جسداً واحداً " .

    و لقد عبر القديس بولس الرسول عن قدسية سر الزواج بتعبير غاية فى الأهمية بقوله :
    " هذا السر عظيم " ( أف 5: 32)
     
  •  للزواج المسيحى ( 3 ) غايات سامية على الأقل :

     التعاون بين الرجل و المرأة : حياة الـشركة و المحبة0
     الـتناسل و ولادة الأولاد : نمو الجنس البشرى0
     الحصانة من الزنى و النجاسة0

    أولاً: التعاون ين الرجل و المرأة:
     " لا يحسن أن يكون آدم وحيداً000" ( تك 2:18)
      " خلقت المرأة من أجل الرجل " أى لتساعده فى الحياة(0 1كو11:9)

    معنى نظيره : أى إنسان مثله من جنسه تقف بجواره فى كل ظروف الحياة0

    ثانياً: التناسل و ولادة الأولاد:
    و ذلك لحفظ النوع البشرى من الانقراض و لإسعاد الزوجين
     " البنون ميراث من الرب ... لمن يملأ جعبته منهم" .( مز126: 3-5)
     " تكون زوجتك مثل كرمة مخصبة... " .( مز128: 3-6)

    فإذا أعطى الرب الزوجين أولاداً ، فهو ميراث من عند الرب .
    و إن لم يسمح بإعطاء أطفال لا يحزنا بل يقولا: لتكن إرادة الرب فى حياة تسليم0

    لأن المسيحية لا تعتبر إنجاب الأطفال الهدف الأول من الزواج بل الهدف الثانى بعد التعاون و المشاركة لذلك لا تسمح الكنيسة بالطلاق فى حالة كون أحد الزوجين عاقراً .

    ثالثا: الحصانة من الزنى و النجاسة:
     " خير للرجل أن لا يمس امرأة ( لا يتزوج ) .... و لكن ..... فإن التزوج أفضل من التحرق( الشهوة )( 1كو7 )0

    فالزواج : حفظ الفضيلة و منع انتشار الرذيلة0

    و يتميز الزواج المسيحى بسمات معينة :

    1- الوحدانية: تتمسك المسيحية بشريعة الزوجة الواحدة لأنه فى الأصل فى البدء خلقهما ذكراً و أنثى أى آدم واحد و حواء واحدة و بالزواج يصــــيران واحداً فى المــسيح فهما ليس بعد اثنين بل جسداً واحداً0

    2- الاستمرارية: الأصل فى الزواج هو الاستمرارية و عدم الطلاق إلا :
                 أ‌- لعلة الزنى لأنه لا يسمح بدخول شخص غريب فى حياة أحدهما وينفى وحدانية الزواج و يدنس قدسيته0
                 ب- الزنا الروحى أى إنكار الإيمان المسيحى0

    3- الاتحاد: فالأسرة الروحية تثمر بالروح القدس: الفضائل المسيحي – الأولاد – الخدمة .

طقس الاكليل المقدس
  • ينقسم الى :
                   الخطبة
                  عقد الأملاك0
                  الأكليل المقدس0
  • أولا: طقس الخطبة:

    و هى تسبق الزواج و هى ليست من أسرار الكنيسة0
    فهى اتفاق اختيارى صادر عن حب طاهر لغاية مقدسة بين رجل و امرأة بأن يقبلا الاقتران ببعضهما عن رضىواختيار و    يسمى الرجل : خطيباً وتسمى المرأة : خطيبة
    والحد الأدنى لسن الزواج ( 18 ) سنة للرجل ، و( 16 ) سنة للمرأة ولا يوجد موانع شرعية أوموانع شخصية.
    يتفق على فترة الخطبة و تدون فى محضر الخطبة الموقع عليه فى محفل شرعى و تنتهى الخطوبة بالزواج إنشاء الله.
    لا يوجد حد أقصى لفترة الخطوبة و ينصح ألا تزيد لمنع المشاكل .

  • طقس الخطبة:

     الرشومات .
      صلاة الشكر .
     خين إفران .
      طلبة .

    ملحوظة:

    فى الخطبة لا يلبس الكاهن الدبل للخطيبين بنفسه لأنه وكيل أسرار الله و عمله كأنه من الله ، بل يقوم الخطيبان بتلبيس الدبل لبعضهما علامة الرضا و القبول .

    فى الطلبة يطلب الكاهن :

    1- أن يفيض الله على الخطيبين برضاه و فضله و أن يبارك مشروع الزواج هذا .
    2- أن تكون الخطبة شرعية طاهرة مقدسة .
    3- أن يمنح الخطيبين الحياة الهنية ناهجين فى طاعة الله .
    4- أن يحفظ رئاسة الكنيسة و يبارك الحاضرين .



    أهداف الطلبة :
    1- يتعرف كل طرف على الأخر0
    2- ينمو الاثنان فى شركة روحية بعيداً عن الحسيات0
    3- تتعاون الأسرتان0
    4- يتعاون الخطيبان على تدبير أمور الزواج0

    العدول عن الخطبة :
    إذا حدثت مشاكل أو ظهرت أسباب يستحيل معها إتمام الزواج ينبغى أن يعدل الطرفان عن الخطبة بطريقةسليمة و كما دخلا فى محبة يخرجان فى سلام بدون مشاكل0


    أسس العدول عن الخطبة:

    - اللجوء للأب الكاهن لعمل محضر العدول و يوقعه الطرفان و بشهادة الشهود و توقيع الكاهن و يأخذ كل طرف نسخة.
    - الطرف الرافض يترك الشبكة و الهدايا غير المستهلكة أما الهدايا المستهلكة فلا كلام عليها0
    - إذا اختلفا يرجعان إلى المجلس الإكليريكى لحفظ الحقوق

  • ثانيا: عقد الأملاك :

    هو طقس كان يتم قبل الشروع فى الأكليل0 يتعهد كلا الطرفين بالزواج و تحديد موعد الزواج ،و يسمى (نصف أكليل) .
    و أحياناً تحدث خلافات قبل إتمام الأكليل لذا يفضل تأجيل عقد الأملاك إلى ساعة طقس الأكليل0
    لذا طقس عقد الأملاك يجب أن يعمل قبل الأكليل مباشرة و كجزء منه0

    ملاحظة : كان الكهنة يعملونه مع الخطوبة و يسمونه نصف إكليل ، و هذا خطأ شنيع لأنه لا يجوز فسخ الخطوبةبعد عقد
               
    الأملاك ، بينما الخطوبة هى فترة تعارف و قابلة للعدول أو الاستمرار0



    كلمة املاك:

    بمعنى أن كلا من العروسين أصبح ملكاً للأخر فى محبة روحية و اتحاد جسدى0
     " ليس للمرأة تسلط على جسدها بل للرجل "0(1كو7: 4)
    فجسد كل منهما أصبح ملكاً للأخر و ليس له أن يتصرف فيه لا بالعلاقات مع الآخرين أو الزنا لأنه ليس ملكه
    " ليكن الزواج عندكم مكرماً و المضجع غير نجس " ( عب4: 13) .

    و الالتزام بهذا المبدإ يحفظ للحياة الروحية نقاوتها و طهارتها و أمانتها و استمرارها و سعادتها0

    طقس عقد الأملاك :

    1- الرشومات الثلاثة: باسم ربنا نعقد أملاك الابن ( فلان ) إلى الابنة ( فلانة ) .
    2- صلاة الشكر و لحن تاى شورى و يقرأ البولس ( 1كو1: 1-10) ، ( اف4: 3-4)0
    3- لحن أجيوس ثم ( مز84: 10-11 ) و الإنجيل ( يو1: 1-17) .
    4- ثم يصلى الكاهن (4) صلوات و طلبة خاصة ثم صلاة على الثياب ( البرنس- الزنازين) ،
    ثم يختمون الصلاة بأبانا الذى في السموات .

     
  • ثالثا: صلاة الأكليل المقدس :

    سميت صلاة الأكليل لأنه فى أثنائها يضع الكاهن على رأس العروسين أكليلين و كأنه يتوجهما ملكين فى مملكتهماالصغيرة بيت الزوجية
    لا تقام صلاة الأكليل إلا إذا كانا العروسين بكرين أو كان أحدهما مترملاً و الأخر بكراً ،إما إذا كان الاثنين مترملين فلهما صلوات خاصة0

    طقس صلاة الأكليل:

    1- صلاة الشكر .
    2- البولس ( أف5:2 )
    3- أجيوس الانجيل ( مت 19: 1-6) .
    4- الطلبات .
    5- مسح العروسين بالزيت .
    6- تتويج العروسين بالأكاليل .
    v- تلبيس الدبل: يضع الكاهن دبلة العريس فى بنصر يده اليسرى و تكمل العروس تلبيسها له و كذلك العروس .
    8- الوصية يستحسن تكون أمام الهيكل ثم يسلم الكاهن العروس لعريسها بأن يأخذ يدها اليمنى و يسلمها له فى يده اليمنى
          ثم يغطى يديهما بلفافة بيضاء0
    9- يوصى العريس ثم العروس0
    10- صلاة بركة للاثنين و هما راكعان أمام الهيكل و رأسهما متقاربين رمز الارتباط و الاقتران و يداهماعلى الكتاب
           المقدس و يصرف الكاهن الحاضرين بصلاة أبانا الذى في السموات .

    و ينصرف الجميع بسلام.