السبت، 19 مايو 2012

شرح لاهوتي مُبدع من التسبحة الكنسية

لكل من يُريد أن يستوعب أسرار اللاهوت
شرح لاهوتي مُبدع من التسبحة الكنسية


بالطبع الكنيسة لم تترك شاردة ولا واردة من الإيمان المسيحي الحي النابض بالحياة إلا وشرحتها على مستوى الخبرة العملي واليومي ، وذلك من خلال التسبحة والصلوات اليومية والأسبوعية والشهرية ، فمن يُريد ان يستوعب أسرار اللاهوت فليدخل الكنيسة بمهابة شديدة لأن الله فيها حاضر ويتجلى بإشراق نور وجهه الخاص ليشع عظمة نور مجد لاهوته على كل من يأتي واعياً بقلب متيقظ تائباً ليُنشد تسبيح مع الكنيسة كلها بعيون مفتوحة باستنارة الذهن على هذه الأمجاد المستترة داخل التسبحة ، وسأكتب لكم بعض مقتطفات ننطق بها دون أن نعيها أو نلاحظها ، وبعد ذلك نقول أننا لا نعرف عن اللاهوت شيئاً ولا نقدر أن نتكلم به ، مع إننا مع الكنيسة ننشده ونعترف به !!!


فأرجو يا أحبائي أن تنتبهوا لأناشيد الكنيسة لأنها وضعت بالروح القدس وبشرح لاهوتي دقيق جداً ، فيه استعلان لله القدوس بوضوح وبدون تشويش ...
_____ مقتطفات من الثيئوطوكيات _____
ثيئوطوكية يوم الأحد – القطعة الثانية
* التابوت المصفح من كل ناحية ، المصنوع من خشب لا يُسوس
* سبق أن دلنا على الله الكلمة ، الذي صار إنساناً بغير افتراق
* واحد من أثنين : لاهوت قدوس بغير فساد ، مساوٍ للآب
* وناسوتية طاهرة بغير مباضعة (مضاجعة) ، مساوٍ لنا كالتدبير
* هذه (الناسوتية) التي أخذها منك أيتها الغير دنسة ، واتحد بها كأقنوم
(كتاب الإبصلمودية المقدسة إعداد الراهب أندرياس المقاري ص 158 – 159)
ثيئوطوكية يوم الأحد – القطعة الخامسة
* أنتِ المنارة الذهب النقية ، الحاملة المصباح المتقد كل حين
* الذي هو نور العالم غير المقترب إليه ، الذي من النور (الآب) غير المُدنى منه
* الإله الحق من الإله الحق ، الذي تجسد منك بغير تغيير
* بظهوره أضاء علينا نحن الجلوس في الظلمة وظلال الموت
* قَوَّمَ أرجلنا إلى طريق السلام بشركة أسراره المقدسة ...
* ذلك الذي في بطنك يا مريم العذراء ، أضاء لكل إنسان آتٍ إلى العالم
* لأنه هو شمس البرّ ، ولدته وشفانا من خطايانا
(كتاب الإبصلمودية المقدسة إعداد الراهب أندرياس المقاري ص 170، 171 ، 174)
ثيئوطوكية يوم الأحد – القطعة السادسة
* أنتِ تكونين المجمرة الذهبية النقية ، الحاملة الجمر الناري المبارك
* ذاك الذي يؤخذ من المذبح ، يُطهر الخطايا لكي ينزع الآثام
* أي الله الكلمة ، الذي تجسد منك ، ورفع ذاته بخوراً ، إلى الله أبيه ...
* أنتِ أيضاً يا مريم ، حملت في بطنك ، غير المستطاع أن يُنظر إليه ، كلمة الآب
* هذا الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب عن خلاص جنسنا
(كتاب الإبصلمودية المقدسة إعداد الراهب أندرياس المقاري ص 175، 176 ، 178)
ثيئوطوكية يوم الأحد – القطعة الخامسة عشر
* هذا الذي بعد أن أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب عن خلاص جنسنا
* اشتمَّهُ أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة
* فتح باب الفردوس ، وردَّ آدم إلى رئاسته مرة أخرى
* من قِبَل مريم ابنة يواقيم ، عرفنا الذبيحة الحقيقية لمغفرة الخطايا
(كتاب الإبصلمودية المقدسة إعداد الراهب أندرياس المقاري ص 218 ، 219)
ثيئوطوكية يوم الاثنين – القطعة السادسة
* الكائن الذي كان ، الذي أتى ، وأيضاً سوف يأتي
* يسوع المسيح الكلمة ، الذي تجسد ، بغير تغيير ، وصار إنساناً كاملاً
* لم يتدفق ولم يختلط ولم ينقسم بشيء من الأنواع ، بعد الاتحاد (الوحدانية)
* بل طبيعة واحدة وأقنوم واحد وشخص واحد لله الكلمة
* أشرق جسدياً من العذراء بغير زرع بشر ، حتى يُخلصنا
(كتاب الإبصلمودية المقدسة إعداد الراهب أندرياس المقاري ص 267 ، 268)



ولنلاحظ التعبيرات اللاهوتية الدقيقة والتي تشرح سر التجسد ببراعة تامه باستنارة ووعي القلب المدرك لعمل الله الخلاصي المتسع جداً والذي حينما نتذوقه كخبرة عملية في حياتنا تسقط عنا الخطية بسهولة ونرتفع نحو الله الآب في المسيح يسوع لنقول بالروح وتنفتح أفواهنا المنغلقة بسبب طبيعة الفساد التي كانت لنا ، لننطق بطبع جديد أخذناه في المسيح يسوع بموتنا معه وقيامتنا لنقول أبانا ...
فيا لفرحنا العظيم وبهجة قلوبنا ومسرتنا الحلوة بهذا السر الفائق الشرح ، لكنه سر ندخل فيه لنتذوق عمق حياتنا الروحية

واللاهوتية النابضة بحياة الله فينا ... النعمة معكم

استشهاد اريانوس والى انصنا (8 برمهات)

استشهاد اريانوس والى انصنا (8 برمهات)

في مثل هذا اليوم استشهد القديس اريانوس والى انصنا. وذلك لما أمر برمى القديس ابلانيوس بالسهام وقد ارتدت إلى عينه فقلعتها كما هو مذكور في اليوم السابع من برمهات قال له أحد المؤمنين: "لو أخذت من دمه ووضعت عينك لأبصرت " فأخذ من دمه ووضعه على عينه فأبصر للوقت، وآمن بالسيد المسيح وندم كثيرا على ما فرط منه في تعذيب القديسين. ثم قام وحطم أصنامه، ولم يعد يعذب أحدا من المؤمنين. فلما اتصل خبره بالملك دقلديانوس استحضره واستعلم منه عن السبب الذي رده عن عبادة آلهته. فبدأ القديس يقص عليه الآيات والعجائب التى أجراها الله على أيدي قديسيه، وكيف أنهم في حاك عذابهم وتقطيع أجسامهم كانوا يعودون أصحاء.. فاغتاظ الملك من هذا القول، وآمر أن يعذب عذابا شيدا، وأن يطرح في جب ويغطى عليه حتى يموت. فأرسل السيد المسيح ملاكه، وحمله من ذلك الجب، وأوقفه عند مرقد الملك. ولما استيقظ الملك ورآه وعرف أنه أريانوس، ارتعب ودهش. ولكنه عاد فآمر بوضعه في كيس شعر وطرحه في البحر. ففعلوا به كذلك. وهنا أسلم الشهيد روحه داخل الكيس. وكان القديس عندما ودع أهله أخبرهم بأن الرب قد أعلمه في رؤيا الليل أنه سيهتم بجسده، ويعيده إلى بلده، وانهم سيجدونه في ساحل الإسكندرية. وحدث أن أمر الرب حيوانا بحريا فحمله إلى الإسكندرية وطرحه على البر، فأخذه غلمانه وأتوا به إلى انصنا، ووضعوه مع أجساد القديسين ئ فيليمون وأبلانيوس، وهكذا أكمل جهاده ونال الإكليل السمائى. صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائما. آمين

الأنبا ذكري السائح

الأنبا ذكري السائح

بدأت قصة الأنبا ذكري مع الأنبا يعقوب بدير نهيا، إذ بينما كان الأنبا يعقوب سائرًا رأى مجموعة من البربر يمسكون رجلاً من عابري الطريق هو ذكري يريدون أن يذبحوه ويأخذوا ما معه. فصرخ الأنبا يعقوب ورفع صوته، فظنّ البربر أنه من جنود السلطان وأن برفقته مجموعة كبيرة من الجنود فهربوا أمامه.
تقدم الأنبا يعقوب من ذكري وحل وثاقه وقال له: "خذ فقط ما سرقوه منك". لكن ذكري طمع وأخذ سيف أحدهم ونزل إلى المدينة وحاول بيعه، فأمسكه أحد الرجال وذهب به إلى الوالي قائلاً: "أخي خرج منذ ستة أيام ولا أعرف عنه شيئاً. ثم وجدت مع ذكري سيفه، فقد قتله وأخذ سيفه". فحكم الوالي بضرب عنق ذكري بالسيف.
لما علم الأنبا يعقوب بالأمر ذهب إلى الوالي وحكى له ما حدث وخلص ذكري من الموت. فأتى ذكري للأنبا يعقوب وطلب منه أن يترهب. وقد أظهر غيرة ونسكًا، في أصوامٍ مع صلوات كثيرة، فقبله الأنبا يعقوب وألبسه ثوب الرهبنة. في أحد الأيام خدعه الشيطان متمثلاً في صورة أبيه طالبًا إليه كما في رؤيا أن ينزل من ديره لكي يراه قبل وفاته. رفض ذكري مشورة الأنبا يعقوب وصمم على النزول، وفي بيت أبيه عرف الخدعة الشيطانية، فعاد إلى قلايته وأغلق بابها وبكى بتوبة قلبية على قبوله ذلك الفكر من الشيطان، حتى صار قلبه طاهرًا وبلغ درجة السياحة كما شهد بذلك الأنبا يعقوب.

السَّنَةُ الطَقْسِيَّةُ الكَنَسِيَّةُ

السَّنَةُ الطَقْسِيَّةُ الكَنَسِيَّةُ

الجمعة ١٦ سبتمبر ٢٠١١
بقلم: القمص أثناسيوس فهمي جورج

وُضعت السنة الكنسية أصلاً لحفظ الأحداث والتذكارات والأعياد. وتتصف السنة الليتورچية بأن محورها يرتكز على شخص وعمل الرب يسوع، وتُهدف إلى خدمة مجده الخلاصي. ففي السنة الكنسية تبرز أحداث الإنجيل الخلاصية على مدار الزمن الليتورچي:- البشارة والميلاد والختان ودخول الهيكل والعماد والصوم الأربعيني والتجربة على الجبل ودخول أورشليم والتجلي والآلام والصليب والقيامة والنزول إلى الجحيم والظهورات والصعود وحلول الروح القدس... لتحيا الكنيسة تكريس الخلاص مع شخص المسيح الرأس والأصل والبداءة والأساس.

فالأحداث الخلاصية حدثت مرة وإلى الأبد، هي ليست ماضية لكنها حاضرة الآن وقد أتت، ونحن نحياها الآن وإلى الأبد عبر الدورات الطقسية، لأنها أحداث باقية إلهية أبدية فوق الزمان مالئة للكل... وفلسفة السنة الطقسية الكنسية (التوتية) في أنها تجعل الأوقات حاسمة يتحقق فيها تدبير الخلاص بدينامية مستمرة، حيث يغمر ملء الزمان زماننا العتيق الفاني، لنعيش جِدّة الحياة ومعناها، كأحباء لله في المسيح يسوع، بسعادة حقيقية يقينية، ونتفكر ونطلب ما فوق ونحيا في صميم تدبير الحمل الإلهي وحياته وفكره، لأن كل ما صنعه هو من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا، فيكون اليوم الحاضر هو يوم الله الحي، وتكون السنة سنة الرب المقبولة، ويكون الزمن زمن خلاص الخليقة الجديدة... احتفالاتها وحياتها أليفة لجميعنا، في وُلُوج زمني تدريجي نحو سر التدبير الخلاصي ككل.

إن مغزى السنة الليتورچية (Liturgical Year) يتركز في تقديس هذا الزمان، فهي ليست مجرد رُزْنامة أو أچندة أعياد، بل هي سنة الرب المقبولة كإمتداد ليوم الرب الأبدي، وحضور مسيحنا الذي هو زماننا الجديد، والذي هو فوق الزمان والمكان... والذي نحتفل به في ليل إيماننا إلى أن يكتمل كل شيء في النور يوم مجيئه، وهو أيضًا مجالنا الحيوي الذي فيه نرى الأبدية ونطل عليها وسط حركة الزمن، فها هو ملكوت الله الذي نطلبه هو داخلنا وسط ربقة الزمن، مع المسيح حياة كل أحد، الذي افتدى الزمن وجعل له معنى، وفتح لنا زمن الملكوت لندخله كأبناء نهار في موكب النصرة كل حين، ونتأهل لشركة ميراث القديسين عبر محطات وتذكارات، نتزود فيها بالقُوت والشراب الروحي، ونأتي إلى النور والوجود والحياة الجوهرية، التي أتت وصارت لنا فعلاً الآن، وجعلت من غير المنظور منظورًا في الحياة التي نحياها.
تعترف السنة الكنسية اعترافًا زمنيًا متواصلاً بحقائق الإيمان واستعراضًا بانوراميًا (Panorama) متنقلاً من عام إلى آخر لأحداث الخلاص العظمى، لنحيا ونعيش هذه الأحداث الخلاصية، ونزفّ الكنيسة كل سنة إلى عريسها المسيح عبر الأزمنة الطقسية، وفقًا لترتيب البيعة "يوم إلى يوم يذيع كلامًا" (مز ٢:١٩)... ومن الرائع أن الكنيسة حفظت مناسبات الأحداث في التقوى الشعبية وفي العقيدة، مميِّزة لطقس هذه المناسبات بقراءات وروحانيات وطقوس وأيقونات وألحان وجماليات خاصة ومميزة.

السنة الكنسية هي مسيرة للتقليد الإلهي المقدس عبر الزمن الأبدي والباب المفتوح على السماء حيث حضن الآب الذي نعبده بالروح والحق والتمجيد عبر الأزمنة كلها، نتحد معه لأنه سيد التاريخ ومعناه، وهو عيد التاريخ الأوحد الذي نعيشه الآن، ونحمل باستمرار ثمرته الأبدية مع كل الذين يطيعونه، في آنية دائمة. فالينبوع واحد لا يتغير لكنه متدفق ودائم التجديد... والزمن قد مُسِح بملء المسيح النهائي، والسنون قد تدشنت بخلاص المسيح لنذوق وننظر ونتأقلم مع قداسته وخلاصه... في مناسبات وأصوام وأعياد وأوقات وعلامات عهدٍ، وأختام أمانة، واتحاد وحضور يشبه المَد والجذر عبر إيقاعات دورات الوحدات الطقسية في معناها الإجمالي.

إننا كل يوم في سنة الكنيسة نخطو خطوة في حركة مسيرتنا نحو أبديتنا، ويصير زماننا زمنًا مقدسًا يحمل معنى الذروة والنهاية، حيث تتوزع البركات في دورات ومواسم الزمن الطبيعية، شاهدة لفرح الخلاص وتذكاراته.
ومن الجدير بالذكر أن الكنيسة أسست نظام السنة الكنسية منذ عصرالرسل بطريقة جزئية، ثم تطورت وفقًا لمتطلبات العبادة والمناسبات، حتى أخذت تكوينها الحالي بمرور الأجيال، ووصل عدد أعيادها ١٤ عيدًا، سبعة سيدية كبرى وسبعة سيدية صغرى، وجميعها مبنية على الإنجيل. إضافة إلى أعياد وتذكارات الملائكة والرسل والشهداء والمعترفين والقديسين والنسّاك الحَسَني العبادة ولُبّاس الصليب الذين تشهد سِيَرهم على إمكاينة حياة القداسة في كل جيل ضمن كتالوج سنكسار الكنيسة.

وتنتهج الكنيسة في وضع الأزمنة الطقسية نهج تقسيم السنة إلى:- عيد النيروز ثم عيد الصليب، ثم زمن صوم وأعياد الميلاد والظهور الإلهي، ثم زمن الصوم الكبير والبصخة المقدسة، ثم زمن القيامة والخماسين المقدسة، ثم زمن الرسل الأطهار والكرازة، ثم صوم سيدتنا وملكتنا العذراء مريم... وبقية تذكارات نهاية السنة وقراءات المجيء الثاني التي نعيش خلالها دورات العالم الآتي، حيث المسيح مالئ الكل، والذي أعطانا كلما نتطلع نجد فرح خلاصه وسر اتحادنا وعودتنا إليه.

وبالجملة خلال السنة الطقسية الليتورچية نعيش ونُعِيد اكتشاف حقائق ورؤية ما لا يُرى من حيث أنه لا يُرى، وإدراك ما لا يُدرك من حيث أنه لا يُدرك (تعالَ وانظر) باللقاء الحي والحاضر المكرس، في الخدمة الإيقاعية المرافقة لسير الزمن (يوم واحد عند الرب كألف سنة وألف سنة كيوم واحد)، نحيا كل ساعة مطابقة تدبير المسيح الخلاصي حاضرًا، نعيش أحداثه حتى نصل لأعتاب الأبدية والدهر المستمر إلى دور فدور، دائمًا قائمون بين ميلاد وميلاد، بين قيامة وقيامة، بين مجيئَي المسيح فتكون لنا السنة الطقسية معملاً للأبدية ولإذاعة أعمال الله التي انكشفت في الزمن

قصة القديس مارجرجس المزاحم :


قصة القديس مارجرجس المزاحم :
قيام الدولة الفاطمية في مصر له أهميته الفريدة، فقد حوّل الفاطميون مصر من دولة تابعة إلى دولة مستقلة. وكان المعز مثالاً يُحتذى به في معاملته للمصريين بالعدل، إذ لم يفرق بين مسيحي ومسلم.
وفي عهد الخليفة الفاطمي العزيز بالله سَرَت بين بعض الرعاع من المسلمين موجة من الحنق حين رأوا الأقباط يصلون إلى منصب الوزير ويحوزون رضى الخليفة وثقته.
ومن أقوى هذه الحوادث ما جرى في منطقة طلخا في نهاية القرن العاشر الميلادي، وكان السبب في ذلك رجل اسمه المزاحم، ابن أرملة مسيحية اسمها مريم وأب اسمه جمعة العطوي تزوجها بالعنف دون إرادتها وإرادة والديها، من قرية تعرف باسم الدروتين مركز طلخا دقهلية. كان المزاحم هو الابن الثالث بين ستة أخوة بنين وأخت واحدة. وقد قضى الاثنتي عشرة سنة الأولى من عمره على دين أبيه، على أنه في هذه السن لاحظ أن أمه تذهب إلى الكنيسة في يوم الأحد، فشعر برغبة ملحة في أن يتبعها ويرى ماذا تفعل في الكنيسة. ثم ترجاها عند عودتها أن تعطيه جزء من القربانة التي معها، فلما ذاقها استلذ طعمها. وبعد ذلك استمر في تتبع أمه، واستقر رأيه فيما بينه وبين نفسه أن يصير مسيحيًا.
ومن ثم اعتاد أن يتردد على الكنيسة، وفي عيد السيدة العذراء قصد إلى الأنبا زخاريوس أسقف دمياط وإذ خاف الكهنة أن يُعمّدوه طلب منهم ألا يصرفوا مياه المعمودية، وبعد خروج الشعب خلع ثيابه وغطس في مياه المعمودية ثلاث مرات باسم الثالوث القدوس، وشعر أنه قد صار مسيحيًا، وكان عمره لا يزيد عن 18 سنة. وبعد ذلك تزوج من فتاة تدعى سيولا ابنة القمص أبانوب راعي كنيسة بساط النصارى مركز طلخا.

شهادته أمـام الحاكـم
لما أراد الله أن يمتحن إيمان مزاحم، ويُعلن محبته له، سمح أن يوقفه أمام الحاكم حيث سأله: "هل أنت مزاحم العطوي؟ ولماذا تركت دين آبائك لتصير مسيحيًا؟!"
أجاب القديس: "نعم أنا هو مزاحم، وقد تنصرت علانية، فأنا لست لصًا أو قاتلاً، ولكني أعبد سيدي يسوع، ومن أجل ذلك أسلموني إليك. فمهما أردت فاصنع بي، فأنا لا أهتم بتهديداتك". فلما سمع الوالي هذا الكلام امتلأ غضبًا، وأمر بأن يُطرح على الأرض ويجلدونه حتى سال دمه على الأرض. كما أمر بنهب بيته، وأخذ كل ما فيه. وأُسلم القديس إلى سبعين من غلمانه ليمضوا به إلى شرمساح (بجوار المنصورة) فيطرحونه في السجن دون طعام أو شراب حتى يموت ثم يلقونه في البحر.
لكن الله الذي وعد بأن يجعل مع التجربة المنفذ لم يدعه يجرب فوق ما يحتمل، خلّص هذا القديس من أيديهم. فبينما هم يجرّونه في الطريق ولم يصلوا به بعد إلى جسر مدينة الدروتين إذ بصوت صرخ في آذانهم قائلاً: "أيها الغلمان ارجعوا بهذا الرجل إلى الأمير"، فرجعوا به إلى الوالي الذي سألهم عن سبب رجوعهم فأجابوه قائلين: "أنت يا مولانا أرسلت خلفنا تطلبه".
فتعجب وقال: "لم أُرسل أحدًا قط!" وفي تلك الأثناء جاء ملاك الرب وتشبه بهيئة أحد أشراف المدينة وسأله العفو عن القديس وخلصه من بين أيديهم.


تعذيب زوجـة القديــــس
تقدم رجل شرير من أهل نيكيوه اسمه حمدان إلى الوالي ليوقع بالقديس وقال له: "لماذا تركت سبيل هذا المتنصر الذي فضح ديننا، وأتبع غيره، فسلطني عليه وأنا أُعذبه، فإما أن يرجع وإلا قتلته".
فراق القول للحاكم وأعطاه بعضًا من غلمانه الأقوياء، وأتوا حيث منزل القديس، فوجدوه جالسًا مع زوجته يفكران فيما يفعلانه. فما رآهم القديس قام وهرب منهم لأن الرب أراد أن يخلصه من أيديهم، فلم يمسكوه. غير أنهم أمسكوا زوجته سيولا وأخرجوها وضربوها بالجريد إلى أن سال دمها على الأرض، ونهبوا ما بقي في بيتها، ثم ربطوها في ذنب حصان وداروا بها في كل البلدة، ولم يقدر أحد أن يخلصها من أيدهم.

القديس بين ربوع المحلة
بعد أيام رجع القديس إلى مدينة دروة القبلية ونزل متخفيًا عند أحد أصدقائه، ثم أرسل في طلب زوجته حيث شجعها وطوّبها لأنها تعذبت بسببه كثيرًا، وعرض عليها إن أرادت أن يخليها عنه ليكون لها خير، فأجابته: "حيّ هو اسم الرب إني لن أفارقك كل حياتي حتى لو سُفك دمي بسببك، علمًا بأني أتألم من أجل اسم المسيح".
فلما سمع منها هذا الكلام اطمأن قلبه وشكر الله من أجل قوة إيمانها وعدم تزعزها، وقال لها: "تقوّي يا أختي بالرب لكي يجزل لكي أجرة تعبك"، ثم تركها متوجهًا إلى النواحي القبلية إلى يوفقه الرب إلى مكان مناسب ليأخذها معه.


تعذيب زوجته للمرة الثانية
أثار عدو الخير شيخًا من أهل تلك البلدة فكان يمشي وهو يقول: "إن مزاحم وصل الليلة… لقد ذهبت زوجته إليه وشجعته على أن يتمسك بالدين المسيحي، ونصحته بأن يذهب إلى دير مقاره ليترهب هناك".
فلما سمع أهل البلدة كلام هذا الرجل هاجوا على زوجة القديس، وأخذوها بعنف، وضربوها ضربًا شديدًا، ومضوا بها إلى دميره عند رداد لكي يقتلها، غير أن الرب أعطاها نعمة في عينيه ولم يفعل بها شرًا وساق إليها جماعة من المسيحيين خلصوها من القوم الأشرار.

في صفط القـدور
لما سمع القديس بما جرى لامرأته أتي إليها خفية وأخذها إلى النواحي القبلية وأتى وسكن في ضيعة تسمى صفط القدور (تبع مركز المحلة) حيث أقام فيها مدة من الزمان، كان يشتغل في معصرة زيت. وكان القديس مواظبًا على العبادة ليلاً ونهارًا بغيرة قوية فحسده الشيطان. فأتى صبيًا من أهل نيكيوه وكان يعرف القديس معرفة جيدة وجاء يعمل في معصرة الزيت، فعرَّف عمال المكان بقصته، وهيَّج عليه أهل المدينة، فتجمهر جماعة كبيرة على منزله وبأيديهم سيوف وسلاح. أمسكوا القديس بدون رحمة، ثم ربطوا حبلاً في عنقه وطافوا به في شوارع المدينة وهم يقولون: "هذا الرجل أهان ديننا"، وأتى واحد منهم وضربه على رأسه فأصابها وسقط القديس على وجهه مغشيًا عليه.
ولما بلغ خبره مدينة المحلة عرف أبو البشير صاحب المعصرة هناك بأن أحد عماله قُتل ركب دابته وأخذ معه جماعة من أصحابه وجاء إلى صفط القدور، فرأى القديس قد استفاق مما أصابه، فخلصه من أيديهم، وطلب إليه أن يمكث عنده. ثم قال لجموع الشعب إنني سوف أمهله إلى يوم الجمعة حيث أمضي معه إلى الجامع وإذا لم يُصلي مع الناس أحرقته حيًّا. ولما قال هذا صرفهم.
هيأ الله في ذلك الوقت وجود رجل مسيحي من عمال هذا الرجل اسمه مقاره، لما علم ما جال بأفكارهم وما تحدثوا به بشأن القديس ذهب إليه مسرعًا وأخبره بذلك ونصحه أن يهرب من المكان لكي ينجو بنفسه.

في مدينة طنطا
أقام فيها مدة ثلاث سنين أصابه فيها مرض شديد وكانت زوجته تقوى إيمانه وتعزية قائلة: "كم مرة جرَّبك الشيطان وخلصك الرب يسوع بقوته من جميعها". وأما هو فلم يتضجر بل كان يسبح الله ليلاً ونهارًا.

مسحه بالميرون المقدس
كان للقديس صديق في محلة خلف من أعمال سمنود اسمه تادرس، ولما أعلمه القديس بأمره فرح به وقام لساعته ومضى إلى كاهن يُدعى أبامون، فلما علم بخبر القديس مسحه بزيت الميرون باسم الثالوث القدوس. ولما كانت ليلة عيد مارجرجس الروماني، فكروا في تسميته (جرجس المزاحم).

في مدينة بساط النصارى
ذهب جرجس مع زوجته إلى مدينة بساط حيث منزل أبيها، وكان يخدم الرب من كل القلب ويُكثر الأصوام والصلوات ويضرب في كل ليلة خمسمائة مطانية، فسُر الرب به وأراد أن يدعوه للشهادة.
في ذات ليلة بينما كان يفكر في قلبه قائلاً: "ما حيلتي ها هنا والشيطان متسلط عليَّ بالتجارب، أقوم وأمضي إلى دير القديس أبو مقار، وأترهب هناك إلى يوم نياحتي". وكان متشبعًا بهذه الأفكار. وبينما هو كذلك غفل قليلاً فرأى رؤيا كأنه مرتفعًا إلى السماء حيث رأى مجد الرب وهناك أجلسوه عن يمين الرب، وسمع صوتًا يقول: "يا جرجس تقوّ في الشهادة، وطوبى لك لأنك استحققت أن تُعد مع الشهداء القديسين، وتنال الإكليل السماوي مع الأبرار، فلا تخف فالتعب يسير والنعيم كثير ودائم".

بدء المتاعب
هاجم بعض الرجال بيته فلم يجدوه فأخذوا زوجته المباركة وضربوها ضربًا عظيمًا لأنها أخبرتهم بأنها لا تعرف مكانه. وإذ فتشوا عليه وجدوه وطرحوه في السجن. اجتمع كثيرون وصاروا يضربونه بغير رحمة بالآلات المسنّنة، وبالعصي اليابسة وبالجريد الأخضر، وبعضهم كانوا يرجمونه بالحجارة حتى كسروا عظامه. وكان القديس صابرًا على هذا العذاب، ولا يفتر عن ذكر السيد المسيح وهو قائم بينهم مكتوفًا بيديه إلى الخلف.
أرسل الوالي أعوانه فانتشلوه من وسط الجمع وأحضروه أمامه فقال له: "أيها الجاهل لماذا تركت عنك عبادة آبائك واتبعت النصارى المخالفين؟" وكان يجلس بجانب الوالي رجل مغربي شرير فقام وضرب القديس على فمه قائلاً: "وحياة سيدي الملك إذا أطعتني فسأعطيك قطاع الغربية بكمالها، وتكون من جلساء الخليفة ونديمًا له". أجابه القديس: "أيها المسكين المبتعد عن ملكوت الله لو أعطيتني كل ما لسيدك الملك ما جحدت اسم مخلصي الصالح لئلا أكون مثل يهوذا الإسخريوطي الخائن".
تقدم الرجل المغربي وبدأ يعذب القديس فأخذ حبلاً من الليف وربط عنق القديس في ساري مركب، وكان وجه القديس ملتصقًا بالساري وهو موثق بالحبال من الرأس إلى القدمين، فطلب متولي الحرب أن يروه وجهه، فأمسك هذا المغربي بالقديس من عنقه وأدار رأسه إلى الخلف بعنفٍ شديدٍ. ثم عادوا به إلى دميرة القبلية، وأمر هناك أن يُحل من الساري ويسجن في حمام الموصلي، لأنه كان قريبًا على الشاطئ.
حمل بعض الرجال القديس ووضعوه في مكان شرق دار الولاية وقيدوا رجليه في قطعة خشب ثقيلة، وعهدوا به إلى رجلٍ شريرٍ من أشر الغلمان، فما انتصف الليل ظهر رئيس الملائكة ميخائيل للقديس وباركه وعزّاه، وحلّ وثاقه ولمسه بجناحيه فأبرأه من كل جراحاته. ثم اختفى عنه، وقد شهد هذه الحادثة راهب مسيحي اسمه مينا من دير أبو مقار، كان مسجونًا آنذاك مع القديس (وهو كاتب هذه السيرة).

زوجته تفتقده
في ثالث يومٍ من سجنه إذ كان لم يأكل طعامًا دخلت زوجته سيولا لتفتقده، فوجدته قد عُوفي من جميع آلامه التي لحقت به، ففرحت ومجّدت الله.
حاول والي المنطقة إقصاء الثائرين عنه وعرَّفهم بأنه كتب للسلطان يستفهم منه عما يجب عمله بمثل هذا الرجل، وبالفعل تركوه أسبوعًا في السجن بغير أن يتعرضوا له إطلاقًا.
كان الحانقون عليه يعذبونه إلى أن يداخلهم الشك في أنه مات فيتركونه ملقى في السجن ويذهبون لحال سبيلهم، ويعودون إليه في اليوم التالي فيجدونه مازال على قيد الحياة فيعاودون تعذيبه.
واستمروا على هذا الحال من الحادي عشر إلى الثامن عشر من بؤونة سنة 675ش (959م). ثم جاءهم رسول السلطان إلى الوالي يحمل خطابًا فيه الأمر بترك جرجس وشأنه، وقد قال الرسول السلطاني شفويًا أن اثنين من سكان القاهرة قد اعتنقا المسيحية، وأن السلطان تركهم وشأنهم. ولكن حدة الغضب التي كانت قد استولت على القلوب جعلتهم يتجاهلون أمر السلطان، ففي صبيحة يوم الخميس 19 بؤونة ذهبوا إلى السجن وقالوا لجرجس بأن عليه أن يختار بين الموت وبين إنكار المسيح. ولكن تهديدهم ضاع هباءً، إذ أعلن لهم استعداده لتقبُّل العذاب لا الموت فقط، وعندها أخرجوه خارج البلدة وساروا به إلى شاطئ البحر وهناك ضربوه على رأسه إلى أن تحطمت، ثم قطعوا جسده ورموا بالأجزاء في البحر.
وحدث في اليوم عينه أن شماسًا كان ماشيًا عند الشاطئ، فسمع صوتًا يقول له: "يا أيها المؤمن المار على هذا الشاطئ، باسم المسيح انتظر إلى أن تقذف الأمواج إليك بجزء من جسد الشهيد جرجس المزاحم. فخذه وأعطه لزوجته المباركة سيولا".
وانتظر الشماس حسب الأمر وأخذ الجزء الذي قذفت به الأمواج إلى بيته وأعطاه لأمه وأبلغها الرسالة التي سمعها، فأخذت أمه الرفات ولفته بقماش أبيض وأوصلته إلى السيدة البارة سيولا التي وضعته بدورها في بيت أبيها فترة من الزمن ثم في الكنيسة بعد ذلك، وقد جرت منه آيات وعجائب عديدة.
+++ بركة صلاته تكون معنا أمين +++

عيد استشهاده يوم 19 بؤونة

التقويم القبطى


التقويم القبطى


التقويم القبطى القديم
هو التقويم المصرى القديم وهو اقدم تقويم عرفته البشرية اذ يعود الى سنة 424 ق . م وهو يعتمد على احد النجوم الكبرى ( نجم الشعرى اليمانية ) كاساس له في الحساب وظهور هذا النحجم مرتبط بفيضان النيل ولهذا يعرف بالتقويم النجمى او التقويم الفرعونى وشهور هذا التقويم مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمواسم الزراعية والفيضان وطقس مصر لذا غهو مناسب جدا لطبيعة بلادنا وبموجب هذا التقويم فان السنة القبطية تتكون من 365 يوم و 6 ساعات

ثانيا : تقويم الشهدء
ولما دخلت المسيحية مصر استمر اباء الكنيسة ومدرسة الاسكندرية يسيرون على التقويم القبطى المصرى القديم وحينما حدثت عصور الاضطهاد الشديد على الكنيسة القبطية وضع اباء الكنيسة تقويما خاصا بالشهداء يبدا من حكم دقلديانوس 284 م اكبر مضطهد للمسيحية وعملوا تقويم الشهداء على نفس نظام السنة القبطية القديمة بشهورها وايامها ونظامها بالكامل

ثالثا : شهور السنة القبطية
1- توت 2- بابه 3- هاتور 4- كيهك 5- طوبة 6- امشير 7- برمهات 8- برمودة 9- بشنس 10- بؤونة 11- ابيب 12- مسرى 13- نسئ
كل شهر من الشهور 12 الاولى يتكون من 30 يوم
الشهر الاخير ( الصغير ) النسئ يتكون من خمسة ايام في السنة القبطية العادية وبالتالى تكون جملة ايام السنة القبطية العادية 365 تقريبا
وشهر النسى يتكون من 6 ايام في السنة القبطية الكبيسة وبالتالى يكون جملة ايام السنة القبطية الكبيسة 366 يوما

رابعا : معانى الشهور القبطية
توت : مشتق من الاله تحوت الع العلم والمعرفة
بابه : مشتق من هابى اله النيل
هاتور : مشتق من هاتور ( أثور ) اله الحب والجمال
كيهك : ماخوذ من كاهاكا ( عجل ابيس المقدس ) اله الخير
طوبه : مخصص للإله أمو اله الطبيعة
أمشير : مأخوذ من اله الزوابع والعواصف
برمهات : مأخوذ من مونت اله الحرب والنيران
برمودة : مشتق من رنو اله الرياح او اله الموت
بشنس : مخصص للإله خنوسو اله القمر
بؤونه : (باذنى ) مشتق من اله المعادن
أبيب : مشتق من أبيب اله الفرح
مسرى : مشتق من مس را اله الشمس
نسئ : الشهر الصغير ومعناه التأخير

خامسا : كيف نعرف السنة القبطية الكبيسة
السنة القبطية الكبيسة عدد ايامها 366 وشهر النسى فيها 6 ايام
لمعرفة السنة القبطية الكبيسة بحسبة بسيطة جدا وهو قسمة السنة على 4 بحيث يكون الباقى 3 مثال 1711 ، 1715 ، 1719 ، 1723 ش


في المثال السابق اخدنا العام 1715 وبقسمته على 4 كان هناك باقى 3 وبذالك نعلم ان تلك السنة كبيسة
والسنة القبطية الكبيسة تقع نهايتها ( 6 نسئ ) في السنة الميلادية السابقة مباشرة للسنة الميلادية الكبيسة
مثال : سنة 1715 ش سنة قبطية كبيسة
نهايتها 6 نسئ يوافق 11 سبتمبر اسنة 1999 م وهى السنة السابقة للسنة الميلادية الكبيسة 2000 م
مثال آخر سنة 1719 ش سنة قبطية كبيسة تقع نهايتها 6 نسئ الموافق 11 سبتمبر لسنه 2003 م وهى السنة السابقة للسنة الميلادية الكبيسة 2004 م

لماذا‏ ‏يسمح‏ ‏الله‏ ‏بالآلام‏ ‏للشهداء؟

في‏ ‏عيد‏ ‏رأس‏ ‏السنة‏ ‏القبطية

لماذا‏ ‏يسمح‏ ‏الله‏ ‏بالآلام‏ ‏للشهداء؟

بقلم‏ ‏المتنيح‏ ‏الأنبا‏ ‏غريغوريوس











لماذا‏ ‏يسمح‏ ‏الله‏ ‏بالآلام‏ ‏للشهداء؟‏ ‏لماذا‏ ‏الله‏ ‏لا‏ ‏يتدخل‏ ‏بأسلوب‏ ‏معجزي؟‏ ‏يموت‏ ‏الملك‏ ‏أو‏ ‏يموت‏ ‏الحاكم‏ ‏أو‏ ‏يموت‏ ‏الشخص‏ ‏الذي‏ ‏هو‏ ‏يضطهده‏ ‏أو‏ ‏يعذبه‏, ‏هذا‏ ‏الكلام‏ ‏ممكن‏ ‏أن‏ ‏نقوله‏ ‏الآن‏, ‏ممكن‏ ‏في‏ ‏أوقاتنا‏ ‏الحاضرة‏ ‏نجد‏ ‏بعض‏ ‏الأقباط‏ ‏يتعرضون‏ ‏لاضطهاد‏ ‏أو‏ ‏يتعرضون‏ ‏للقتل‏, ‏فالواحد‏ ‏يسأل‏ ‏هذا‏ ‏السؤال‏ ‏لماذا‏ ‏الله‏ ‏ترك‏ ‏هذا‏ ‏القسيس‏ ‏مثلا‏ ‏إنه‏ ‏يضرب‏ ‏ويموت‏ ‏ويقتل؟‏ ‏لماذا‏ ‏الله‏ ‏سمح‏ ‏لهؤلاء‏ ‏المعتدين‏ ‏أن‏ ‏يتمكنوا‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏يدخلوا‏ ‏منزله‏ ‏ويبطشوا‏ ‏به‏ ‏ولايتدخل‏ ‏الله‏ ‏لينقذ‏ ‏حياة‏ ‏هذا‏ ‏الكاهن؟‏ ‏أو‏ ‏يتدخل‏ ‏الله‏ ‏ليثبت‏ ‏وجوده؟‏ ‏فيشل‏ ‏حركة‏ ‏هذا‏ ‏الإنسان‏ ‏مثل‏ ‏مايحدث‏ ‏في‏ ‏بعض‏ ‏الأحيان‏, ‏يحدث‏ ‏أن‏ ‏الله‏ ‏يعمل‏ ‏ذلك‏ ‏أحيانا‏, ‏لكن‏ ‏لماذا‏ ‏يترك‏ ‏في‏ ‏بعض‏ ‏الأحيان‏ ‏عددا‏ ‏من‏ ‏الشهداء‏ ‏يتحملون‏ ‏آلاما‏ ‏كثيرة‏ ‏جدا‏, ‏ومتاعب‏ ‏متنوعة‏ ‏ولايتدخل‏ ‏الله‏ ‏بأسلوب‏ ‏عال‏, ‏ليرفع‏ ‏هذا‏ ‏الاضطهاد‏, ‏أو‏ ‏يتدخل‏ ‏ليمنع‏ ‏هؤلاء‏ ‏الناس‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏يعتدوا‏ ‏علي‏ ‏هؤلاء‏ ‏الشهداء‏ ‏القديسين‏, ‏لماذا‏ ‏يترك‏ ‏واحدا‏ ‏مثل‏ ‏مارجرجس‏ ‏تحت‏ ‏العذاب‏ ‏سبع‏ ‏سنوات؟‏ ‏لماذا‏ ‏يترك‏ ‏الشهداء؟‏ ‏لماذا‏ ‏يارب‏ ‏لو‏ ‏تدخلت‏ ‏بهذا‏ ‏التدخل‏ ‏لكرمت‏ ‏قديسيك‏, ‏وهذا‏ ‏التدخل‏ ‏أيضا‏ ‏كرامة‏ ‏لك‏ ‏أنت‏, ‏لماذا‏ ‏تتركهم؟‏ ‏الإجابة‏: ‏هذا‏ ‏ليس‏ ‏ترك‏ ‏بمعني‏ ‏التخلي‏ ‏لا‏...‏هذا‏ ‏ترك‏ ‏للامتحان‏ ‏ليري‏ ‏ماذا‏ ‏سيصنع‏, ‏كيف‏ ‏يبرهن‏ ‏علي‏ ‏محبته‏, ‏وعلي‏ ‏ثباته‏ ‏علي‏ ‏الإيمان‏, ‏الله‏ ‏يراه‏ ‏وينظر‏ ‏إليه‏ ‏ومتطلع‏ ‏إليه‏ ‏من‏ ‏فوق‏, ‏يراقبه‏ ‏من‏ ‏فوق‏, ‏لكن‏ ‏تركه‏ ‏ليعطيه‏ ‏الفرصة‏ ‏لكي‏ ‏يظهر‏ ‏إيمانه‏ ‏ويظهر‏ ‏أمانته‏, ‏يبرز‏ ‏تمسكه‏, ‏ويمكن‏ ‏في‏ ‏بعض‏ ‏الأحيان‏ ‏أن‏ ‏يتخلي‏ ‏عن‏ ‏بعض‏ ‏الأشياء‏ ‏المساعدة‏ ‏فتزداد‏ ‏الآلام‏ ‏علي‏ ‏هذا‏ ‏الصديق‏, ‏ويمكن‏ ‏أن‏ ‏تحدث‏ ‏علامات‏ ‏أخري‏ ‏معاكسة‏ ‏ضد‏ ‏مجد‏ ‏الله‏ ‏كما‏ ‏يبدو‏ ‏في‏ ‏أول‏ ‏الأمر‏, ‏لدرجة‏ ‏الناس‏ ‏يقولون‏ ‏نحن‏ ‏وضعنا‏ ‏في‏ ‏التراب‏, ‏نحن‏ ‏ذللنا‏ ‏لماذا‏ ‏الله‏ ‏يعمل‏ ‏ذلك؟‏ ‏لماذا‏ ‏يتركنا‏ ‏لهذا‏ ‏كله؟‏ ‏لماذا‏ ‏لايتدخل؟‏ ‏لماذا؟‏ ‏لأن‏ ‏هذه‏ ‏سياسته‏, ‏سياسة‏ ‏الحرية‏ ‏لايتدخل‏ ‏الله‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏الأحوال‏, ‏له‏ ‏أوقات‏ ‏معينة‏ ‏يتدخل‏ ‏فيها‏ ‏لكنه‏ ‏ترك‏ ‏الحرية‏ ‏للإنسان‏, ‏يعطي‏ ‏فرصة‏ ‏للظالم‏ ‏أن‏ ‏يظلم‏, ‏يعطي‏ ‏فرصه‏ ‏للمجرم‏ ‏أن‏ ‏يجد‏ ‏حريته‏, ‏ولكن‏ ‏محسوبة‏ ‏عليه‏, ‏هناك‏ ‏يوم‏ ‏للحساب‏, ‏وهناك‏ ‏يوم‏ ‏للقضاء‏, ‏مثل‏ ‏ما‏ ‏قال‏ ‏مرة‏:‏إن‏ ‏ذنب‏ ‏الأموريين‏ ‏ليس‏ ‏إلي‏ ‏الآن‏ ‏كاملا‏, ‏فترك‏ ‏بني‏ ‏إسرائيل‏ ‏يتيهوا‏ ‏أربعين‏ ‏سنة‏ ‏في‏ ‏البرية‏, ‏وكان‏ ‏يقدر‏ ‏أن‏ ‏يجعلهم‏ ‏في‏ ‏ظرف‏ ‏يومين‏ ‏فقط‏ ‏أن‏ ‏يعبروا‏ ‏من‏ ‏أرض‏ ‏مصر‏ ‏إلي‏ ‏أرض‏ ‏كنعان‏, ‏لماذا‏ ‏هذا‏ ‏التيه‏ ‏أربعين‏ ‏سنة‏ ‏لماذا؟‏, ‏يقول‏ ‏إن‏ ‏ذنب‏ ‏الأموريين‏ ‏ليس‏ ‏إلي‏ ‏الآن‏ ‏كاملا‏, ‏الأمورييون‏ ‏هم‏ ‏الشعب‏ ‏الذي‏ ‏دخل‏ ‏بنو‏ ‏إسرائيل‏ ‏عليهم‏ ‏وطردوهم‏, ‏محبة‏ ‏الله‏ ‏تقتضي‏ ‏أنه‏ ‏يطيل‏ ‏أناته‏ ‏علي‏ ‏هؤلاء‏ ‏الأموريين‏, ‏يعطيهم‏ ‏الفرصة‏ ‏لعلهم‏ ‏يتوبون‏ ‏ويرجعون‏ ‏إليه‏, ‏لايقضي‏ ‏عليهم‏ ‏مباشرة‏, ‏يطيل‏ ‏أناته‏ ‏عليهم‏ ‏حتي‏ ‏يستكملوا‏ ‏حريتهم‏ ‏ويستكملوا‏ ‏كل‏ ‏الأسباب‏ ‏التي‏ ‏تجعلهم‏ ‏أحرارا‏ ‏ولايتدخل‏ ‏أحد‏ ‏في‏ ‏حياتهم‏, ‏بعد‏ ‏ذلك‏ ‏تكون‏ ‏المسئولية‏ ‏هي‏ ‏مسئوليتهم‏ ‏كاملة‏,‏فمن‏ ‏جهة‏ ‏أعطاهم‏ ‏الوقت‏ ‏لعلهم‏ ‏يتوبون‏ ‏ويرجعون‏ ‏إلي‏ ‏نفوسهم‏ ‏وتكون‏ ‏عندهم‏ ‏فرصة‏ ‏للتوبة‏,‏وهذا‏ ‏دليل‏ ‏علي‏ ‏محبة‏ ‏الله‏ ‏حتي‏ ‏للأشرار‏, ‏ومن‏ ‏ناحية‏ ‏ثانية‏ ‏لكي‏ ‏يعطيهم‏ ‏الفرصة‏ ‏أنهم‏ ‏يعملون‏ ‏الشر‏ ‏الذي‏ ‏يريدونه‏, ‏وفي‏ ‏نفس‏ ‏الوقت‏ ‏أيضا‏ ‏لكي‏ ‏يطهر‏ ‏بني‏ ‏إسرائيل‏ ‏في‏ ‏الأربعين‏ ‏سنة‏ ‏ويعدهم‏ ‏ويجهزهم‏ ‏للحياة‏ ‏الجديدة‏ ‏التي‏ ‏سيحيونها‏ ‏فيما‏ ‏بعد‏. ‏الله‏ ‏له‏ ‏حكمة‏ ‏بعيدة‏ ‏جدا‏.‏
فالاضطهادات‏ ‏التي‏ ‏يسمح‏ ‏بها‏ ‏الله‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏, ‏والآلام‏ ‏والظلم‏ ‏والقتل‏ ‏والتعذيب‏ ‏التي‏ ‏تصيب‏ ‏المسيحيين‏, ‏ليس‏ ‏معناها‏ ‏أن‏ ‏الله‏ ‏ضد‏ ‏الكنيسة‏ ‏أو‏ ‏تخلي‏ ‏عنها‏! ‏لا‏....‏إنه‏ ‏يعطي‏ ‏فرصة‏ ‏من‏ ‏جهة‏ ‏المضطهدين‏ ‏أنهم‏ ‏يشعرون‏ ‏تماما‏ ‏أنهم‏ ‏كانوا‏ ‏أحرارا‏, ‏والله‏ ‏لم‏ ‏يتدخل‏ ‏في‏ ‏حريتهم‏, ‏ولعلهم‏ ‏أيضا‏ ‏في‏ ‏لحظة‏ ‏من‏ ‏اللحظات‏ ‏يتوبون‏, ‏وهذا‏ ‏ما‏ ‏حدث‏ ‏مع‏ ‏بعض‏ ‏الناس‏ ‏الذين‏ ‏اضطهدوا‏ ‏المسيحيين‏ ‏أنهم‏ ‏آمنوا‏ ‏بالمسيح‏, ‏واحد‏ ‏من‏ ‏ضمن‏ ‏الشهداء‏ ‏الذين‏ ‏ذكرهم‏ ‏في‏ ‏السنكسار‏ ‏اسمه‏ ‏إيريانوس‏, ‏هذا‏ ‏كان‏ ‏حاكما‏ ‏في‏ ‏منطقة‏ ‏ملوي‏, ‏هذا‏ ‏الحاكم‏ ‏قتل‏ ‏ألوفا‏ ‏من‏ ‏المسيحيين‏ ‏وعذبهم‏ ‏عذابات‏ ‏شديدة‏ ‏ولكن‏ ‏في‏ ‏آخر‏ ‏الأمر‏, ‏في‏ ‏لحظة‏ ‏من‏ ‏اللحظات‏ ‏تنبه‏ ‏ضميره‏ ‏وعرف‏ ‏خطأه‏ ‏وآمن‏ ‏بالمسيح‏ ‏ومات‏ ‏شهيدا‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏المسيح‏. ‏
لونجينوس‏ ‏قائد‏ ‏المائة‏ ‏الذي‏ ‏ضرب‏ ‏المسيح‏ ‏علي‏ ‏جسمه‏ ‏وأثخنه‏ ‏بالجراح‏ ‏بالمقرعة‏, ‏بينما‏ ‏كان‏ ‏المسيح‏ ‏يمشي‏ ‏حاملا‏ ‏الصليب‏ ‏وكان‏ ‏يستحثه‏ ‏هذا‏ ‏القارع‏ ‏بالمقرعة‏, ‏وكان‏ ‏هو‏ ‏المشرف‏ ‏علي‏ ‏عملية‏ ‏الصلب‏ ‏وهو‏ ‏الذي‏ ‏بيده‏ ‏أمسك‏ ‏بالحربة‏ ‏وطعن‏ ‏جنبه‏, ‏ولكن‏ ‏حدث‏ ‏أنه‏ ‏رأي‏ ‏أنه‏ ‏نزل‏ ‏من‏ ‏جنب‏ ‏المسيح‏ ‏ماء‏ ‏ودم‏, ‏الأمر‏ ‏الغريب‏ ‏الذي‏ ‏لايحدث‏ ‏أبدا‏, ‏الإنسان‏ ‏عندما‏ ‏يموت‏ ‏الدم‏ ‏يتجلط‏ ‏ويهرب‏ ‏من‏ ‏العروق‏, ‏ولذلك‏ ‏عندما‏ ‏يكون‏ ‏إنسان‏ ‏مشرفا‏ ‏علي‏ ‏الموت‏ ‏والطبيب‏ ‏يريد‏ ‏أن‏ ‏يتأكد‏ ‏إذا‏ ‏كان‏ ‏مات‏ ‏حقا‏ ‏أو‏ ‏لا‏...‏يغرز‏ ‏في‏ ‏جسمه‏ ‏دبوس‏ ‏إبره‏, ‏فإذا‏ ‏خرج‏ ‏دبوس‏ ‏الإبرة‏ ‏وفيه‏ ‏دم‏, ‏يقول‏ ‏إنه‏ ‏مازال‏ ‏حيا‏, ‏وإذا‏ ‏خرج‏ ‏دبوس‏ ‏الإبرة‏ ‏وليس‏ ‏به‏ ‏دم‏ ‏يقول‏ ‏البقية‏ ‏في‏ ‏حياتكم‏. ‏إذن‏ ‏كيف‏ ‏يطعن‏ ‏المسيح‏ ‏بعد‏ ‏موته‏ ‏بالحربة‏ ‏فينزل‏ ‏ماء‏ ‏ودم‏ ‏مفترقين‏, ‏وتعبير‏ ‏الكتاب‏ ‏كلمة‏ ‏خرج‏, ‏عندما‏ ‏نرجع‏ ‏للغة‏ ‏الأصلية‏ ‏نجدها‏ ‏اندفق‏, ‏أي‏ ‏أن‏ ‏الذي‏ ‏نزل‏ ‏من‏ ‏جنب‏ ‏المسيح‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏مجرد‏ ‏نقط‏ ‏ولكنه‏ ‏تدفق‏, ‏الماء‏ ‏والدم‏ ‏تدفقا‏ ‏من‏ ‏جنبه‏, ‏والتدفق‏ ‏يدل‏ ‏علي‏ ‏الكثرة‏, ‏وهذا‏ ‏أمر‏ ‏عجيب‏, ‏المسيح‏ ‏عندما‏ ‏عطش‏ ‏فوق‏ ‏الصليب‏ ‏وقال‏ ‏أنا‏ ‏عطشان‏ ‏وقال‏ ‏المزمور‏ ‏بلسان‏ ‏المسيح‏:‏لصق‏ ‏لساني‏ ‏بحنكي‏ ‏المسيح‏ ‏ناسوتيا‏ ‏فعلا‏ ‏المياه‏ ‏جفت‏ ‏من‏ ‏جسمه‏, ‏لأن‏ ‏الآلام‏ ‏في‏ ‏بستان‏ ‏جثسيماني‏ ‏كانت‏ ‏شديدة‏ ‏جدا‏ ‏لدرجة‏ ‏أن‏ ‏العرق‏ ‏تحول‏ ‏إلي‏ ‏دم‏, ‏ثم‏ ‏تحمل‏ ‏المعاناة‏ ‏كلها‏ ‏في‏ ‏هذه‏ ‏الظروف‏ ‏ولم‏ ‏يشرب‏ ‏ماء‏, ‏هذا‏ ‏إلي‏ ‏جانب‏ ‏الست‏ ‏محاكمات‏ ‏التي‏ ‏حوكم‏ ‏بها‏ ‏المسيح‏, ‏ثلاث‏ ‏أمام‏ ‏بيلاطس‏ ‏وهيرودس‏, ‏وثلاث‏ ‏أمام‏ ‏رؤساء‏ ‏الكهنة‏ ‏ومجمع‏ ‏السنهدريم‏, ‏ست‏ ‏محاكمات‏ ‏والمسيح‏ ‏واقف‏ ‏يعاني‏, ‏ثم‏ ‏الجلد‏ ‏والضرب‏ ‏وإكليل‏ ‏الشوك‏ ‏والدم‏ ‏الذي‏ ‏نزل‏, ‏ثم‏ ‏حمله‏ ‏الصليب‏, ‏حتي‏ ‏لو‏ ‏كان‏ ‏فيه‏ ‏بعض‏ ‏من‏ ‏المياه‏ ‏وإنها‏ ‏جفت‏ ‏ونزلت‏ ‏بالعرق‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏يعانيه‏ ‏وهو‏ ‏حامل‏ ‏الصليب‏, ‏أي‏ ‏أن‏ ‏جسمه‏ ‏جف‏ ‏من‏ ‏الماء‏ ‏ثم‏ ‏رفض‏ ‏أن‏ ‏يأخذ‏ ‏الخل‏ ‏الممزوج‏ ‏وكان‏ ‏رفض‏ ‏المسيح‏ ‏لأنهم‏ ‏كانوا‏ ‏يعطونه‏ ‏كمخدر‏ ‏للمصلوب‏ ‏لتخفيف‏ ‏الآلام‏,‏لذلك‏ ‏قال‏ ‏أنا‏ ‏عطشان‏, ‏المسيح‏ ‏لايكذب‏ ‏ولايهول‏, ‏إذن‏ ‏من‏ ‏أين‏ ‏جاء‏ ‏هذا‏ ‏الماء‏ ‏وجاء‏ ‏هذا‏ ‏الدم‏, ‏وكيف‏ ‏ينزل‏ ‏الدم‏ ‏من‏ ‏واحد‏ ‏مات؟‏ ‏لونجينوس‏ ‏عندما‏ ‏رأي‏ ‏هذا‏ ‏قال‏:‏حقا‏ ‏كان‏ ‏هذا‏ ‏ابن‏ ‏الله‏ ‏ويقال‏ ‏إن‏ ‏الدم‏ ‏عندما‏ ‏نزل‏, ‏وصلت‏ ‏نقطة‏ ‏دم‏ ‏إلي‏ ‏إحدي‏ ‏عيني‏ ‏لونجينوس‏ ‏التي‏ ‏كان‏ ‏قد‏ ‏فقدها‏ ‏فشفتها‏ ‏في‏ ‏الحال‏, ‏ورجعت‏ ‏عينه‏ ‏سليمة‏ ‏صحيحة‏ ‏أفضل‏ ‏من‏ ‏الأخري‏, ‏فصرخ‏ ‏بقولهحقا‏ ‏كان‏ ‏هذا‏ ‏ابن‏ ‏الله‏ ‏هذا‏ ‏القائد‏ ‏الذي‏ ‏ضرب‏ ‏المسيح‏ ‏والذي‏ ‏طعنه‏ ‏في‏ ‏جنبه‏ ‏آمن‏ ‏بالمسيح‏ ‏ومات‏ ‏شهيدا‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏المسيح‏. ‏ومثل‏ ‏ما‏ ‏قلنا‏ ‏إيريانوس‏ ‏وعدد‏ ‏آخر‏ ‏من‏ ‏الناس‏ ‏الذين‏ ‏قتلوا‏ ‏الشهداء‏, ‏أيضا‏ ‏استشهدوا‏ ‏هم‏ ‏أيضا‏ ‏في‏ ‏نهاية‏ ‏الأمر‏, ‏وهذا‏ ‏يدلك‏ ‏علي‏ ‏حكمة‏ ‏الله‏ ‏أن‏ ‏يطيل‏ ‏أناته‏, ‏فيصح‏ ‏أن‏ ‏الظالم‏ ‏أو‏ ‏القاتل‏ ‏يتوب‏, ‏فإذا‏ ‏كان‏ ‏الله‏ ‏يطيل‏ ‏أناته‏ ‏عليه‏ ‏فإنه‏ ‏يعطي‏ ‏له‏ ‏فرصة‏ ‏للتوبة‏ ‏وفي‏ ‏نفس‏ ‏الوقت‏ ‏يعطي‏ ‏أيضا‏ ‏فرصة‏ ‏للشهيد‏ ‏أنه‏ ‏يثبت‏ ‏محبته‏, ‏ويثبت‏ ‏صبره‏, ‏ويثبت‏ ‏صموده‏, ‏ويثبت‏ ‏أمانته‏ ‏وإخلاصه‏ ‏ووفاءه‏ ‏وحبه‏.‏
نحن‏ ‏اليوم‏ ‏نمجد‏ ‏الشهداء‏ ‏ونكرمهم‏ ‏ونذكر‏ ‏أسماءهم‏ ‏بفخر‏ ‏فصبرهم‏ ‏وصمودهم‏ ‏جعلهم‏ ‏يعيشون‏ ‏إلي‏ ‏اليوم‏, ‏والمسيح‏ ‏قال‏:‏طوبي‏ ‏للودعاء‏ ‏لأنهم‏ ‏يرثون‏ ‏الأرض‏. ‏ماذا‏ ‏يعني‏ ‏يرثون‏ ‏الأرض؟‏ ‏كثير‏ ‏من‏ ‏أصحاب‏ ‏الأملاك‏ ‏ماتوا‏ ‏وضاعت‏ ‏أملاكهم‏, ‏أما‏ ‏القديسون‏ ‏والشهداء‏ ‏الفقراء‏ ‏المعوزين‏ ‏المطرودين‏ ‏عاشت‏ ‏أسماؤهم‏ ‏علي‏ ‏الأرض‏ ‏فصاروا‏ ‏خالدين‏ ‏فقد‏ ‏ورثوا‏ ‏الأرض‏, ‏وصارت‏ ‏أسماؤهم‏ ‏عالية‏, ‏أبي‏ ‏سيفين‏ ‏منذ‏ 17 ‏قرنا‏ ‏فهو‏ ‏ولد‏ ‏سنة‏ 215‏م‏ ‏واستشهد‏ 250‏م‏ ‏وهو‏ ‏حي‏ ‏حتي‏ ‏اليوم‏, ‏ومارجرجس‏ ‏منذ‏ 17 ‏أو‏ 16 ‏قرنا‏ ‏فولد‏ ‏سنة‏ 280‏م‏ ‏واستشهد‏ ‏سنة‏ 303‏م‏ ‏فهما‏ ‏ورثا‏ ‏الأرض‏ ‏أحسن‏ ‏من‏ ‏الملوك‏ ‏والأباطرة‏.‏
حقا‏ ‏طوبي‏ ‏للودعاء‏ ‏لأنهم‏ ‏يرثون‏ ‏الأرض‏, ‏لأن‏ ‏أسماءهم‏ ‏خالدة‏ ‏باقية‏ ‏إلي‏ ‏اليوم‏ ‏عائشة‏ ‏علي‏ ‏أفواه‏ ‏الكل‏, ‏الكل‏ ‏يهتف‏ ‏والكل‏ ‏يقول‏ ‏يا‏ ‏إله‏ ‏مارجرجس‏ ‏أعنا‏ ‏أجمعين‏ ‏مثل‏ ‏ما‏ ‏تقول‏ ‏المديحة‏, ‏الكل‏ ‏يهتف‏ ‏والكل‏ ‏ينادي‏ ‏بهذه‏ ‏الأسماء‏, ‏أسماء‏ ‏أصبحت‏ ‏خالدة‏, ‏وهذه‏ ‏كرامة‏ ‏هؤلاء‏ ‏الأشخاص‏.‏
إذا‏ ‏الله‏ ‏عندما‏ ‏أطال‏ ‏أناته‏ ‏عليهم‏ ‏ولم‏ ‏يتدخل‏ ‏ليعينهم‏, ‏أعطاهم‏ ‏فرصة‏ ‏أن‏ ‏يثبتوا‏ ‏إيمانهم‏, ‏وبإعطائهم‏ ‏هذه‏ ‏الفرصة‏ ‏أعطاهم‏ ‏أن‏ ‏يظهر‏ ‏فضلهم‏, ‏وأن‏ ‏يظهر‏ ‏إيمانهم‏ ‏وأن‏ ‏يصيروا‏ ‏بهذا‏ ‏قدوة‏ ‏ونموذجا‏ ‏وسيرة‏ ‏حية‏ ‏إلي‏ ‏اليوم‏.‏
من‏ ‏دون‏ ‏الآلام‏ ‏لايمكن‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏هناك‏ ‏برهان‏ ‏صدق‏ ‏وبرهان‏ ‏حق‏ ‏علي‏ ‏صدق‏ ‏الإيمان‏, ‏كيف‏ ‏أثبت‏ ‏هذا‏, ‏كيف‏ ‏تبرهن‏ ‏عليه؟
التجارب‏ ‏هي‏ ‏المحك‏, ‏في‏ ‏رسالة‏ ‏ماريعقوب‏ ‏يقول‏:‏احسبوه‏ ‏كل‏ ‏فرح‏ ‏يا‏ ‏إخوتي‏ ‏حينما‏ ‏تقعون‏ ‏في‏ ‏تجارب‏ ‏متنوعة‏, ‏طوبي‏ ‏للرجل‏ ‏الذي‏ ‏يحتمل‏ ‏التجربة‏ ‏لأنه‏ ‏متي‏ ‏تزكي‏ ‏ينال‏ ‏إكليل‏ ‏الحياة‏ ‏الأبدية‏ ‏الذي‏ ‏وعد‏ ‏به‏ ‏الرب‏ ‏للذين‏ ‏يحبونه‏ ‏في‏ ‏نفس‏ ‏الأصحاح‏ ‏يقول‏ ‏لايقول‏ ‏أحد‏ ‏إذا‏ ‏جرب‏ ‏إن‏ ‏الله‏ ‏قد‏ ‏جربني‏ ‏لأن‏ ‏الله‏ ‏غير‏ ‏مجرب‏ ‏بالشرور‏ ‏وهو‏ ‏لا‏ ‏يجرب‏ ‏أحدا‏ ‏بعض‏ ‏الناس‏ ‏يقولون‏ ‏لنا‏ ‏إن‏ ‏هذا‏ ‏تناقض‏, ‏كيف‏ ‏يقول‏ ‏احسبوه‏ ‏كل‏ ‏فرح‏ ‏يا‏ ‏إخوتي‏ ‏حينما‏ ‏تقعون‏ ‏في‏ ‏تجارب‏ ‏وطوبي‏ ‏لمن‏ ‏يحتمل‏ ‏التجربة‏ ‏إلي‏ ‏آخره‏, ‏ثم‏ ‏يقول‏ ‏الله‏ ‏غير‏ ‏مجرب‏ ‏بالشرور‏ ‏ولايجرب‏ ‏أحدا‏.‏
من‏ ‏هنا‏ ‏نفهم‏ ‏أن‏ ‏هناك‏ ‏نوعين‏ ‏من‏ ‏التجارب‏, ‏هناك‏ ‏تجارب‏ ‏يفرح‏ ‏بها‏ ‏القديسون‏, ‏وهناك‏ ‏تجارب‏ ‏يطلبون‏ ‏من‏ ‏الله‏ ‏أن‏ ‏ينقذهم‏ ‏منها‏, ‏لذلك‏ ‏في‏ ‏الصلاة‏ ‏الربانية‏ ‏نقول‏:‏لا‏ ‏تدخلنا‏ ‏في‏ ‏تجربة‏ ‏لاتدخلنا‏ ‏في‏ ‏التجارب‏, ‏هذا‏ ‏نوع‏ ‏آخر‏ ‏من‏ ‏التجارب‏, ‏التجارب‏ ‏الأولي‏ ‏التي‏ ‏يقولاحسبوه‏ ‏كل‏ ‏فرح‏ ‏يا‏ ‏إخوتي‏ ‏حينما‏ ‏تقعون‏ ‏في‏ ‏تجارب‏ ‏يقصد‏ ‏بها‏ ‏الآلام‏ ‏والأوجاع‏ ‏التي‏ ‏تأتي‏ ‏لك‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏المسيح‏ ‏أو‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏الإيمان‏, ‏هذه‏ ‏فرصتك‏ ‏أنك‏ ‏تصمد‏ ‏وتثبت‏ ‏صبرك‏ ‏وإيمانك‏ ‏وحبك‏, ‏وهذا‏ ‏لك‏ ‏عنه‏ ‏جزءا‏, ‏ولك‏ ‏عنه‏ ‏بركة‏, ‏وهذا‏ ‏ما‏ ‏قال‏ ‏عنها‏ ‏ذهبي‏ ‏الفم‏:‏ما‏ ‏من‏ ‏تجربة‏ ‏إلا‏ ‏وتحمل‏ ‏وراءها‏ ‏إحدي‏ ‏البركات‏ ‏هذه‏ ‏هي‏ ‏التجارب‏ ‏الطيبة‏ ‏التي‏ ‏يفرح‏ ‏بها‏ ‏القديسون‏ ‏لأنها‏ ‏تمحصهم‏ ‏وتنقيهم‏ ‏وتجددهم‏ ‏وتطهر‏ ‏عنصرهم‏ ‏مثل‏ ‏الشجرة‏ ‏عندما‏ ‏تهزها‏ ‏الريح‏, ‏جذورها‏ ‏تنزل‏ ‏إلي‏ ‏الأسفل‏ ‏أكثر‏ ‏فتثبتها‏ ‏أكثر‏, ‏إنما‏ ‏التجارب‏ ‏الثانية‏ ‏هي‏ ‏التي‏ ‏يقول‏ ‏عنها‏ ‏الرسولالله‏ ‏غير‏ ‏مجرب‏ ‏بالشرور‏ ‏وهي‏ ‏النوع‏ ‏الثاني‏ ‏التي‏ ‏يخلقها‏ ‏الإنسان‏ ‏بنفسه‏ ‏وهي‏ ‏الخطايا‏, ‏والإغراءات‏ ‏التي‏ ‏تعرض‏ ‏أمام‏ ‏الإنسان‏ ‏وتكون‏ ‏سببا‏ ‏لسقوطه‏, ‏وتكون‏ ‏السبب‏ ‏لفساد‏ ‏سيرته‏ ‏وتكون‏ ‏سببا‏ ‏للشر‏, ‏هذه‏ ‏هي‏ ‏التجارب‏ ‏المؤلمة‏ ‏التي‏ ‏نصلي‏ ‏من‏ ‏أجلها‏ ‏فنقول‏:‏لاتدخلنا‏ ‏في‏ ‏تجربة‏ ‏هذا‏ ‏النوع‏ ‏من‏ ‏التجارب‏ ‏الشريرة‏ ‏التي‏ ‏تأتي‏ ‏لنا‏ ‏من‏ ‏الجسد‏ ‏أو‏ ‏إغراءات‏ ‏الآخرين‏ ‏أو‏ ‏إغراءات‏ ‏الشيطان‏ ‏فتسبي‏ ‏قلب‏ ‏الإنسان‏ ‏نحو‏ ‏الخطيئة‏, ‏الأمر‏ ‏الذي‏ ‏يقوده‏ ‏إلي‏ ‏هلاك‏ ‏نفسه‏. ‏هذه‏ ‏هي‏ ‏أنواع‏ ‏التجارب‏.‏
إذن‏ ‏الشهداء‏ ‏الله‏ ‏يتركهم‏ ‏لكي‏ ‏يعطيهم‏ ‏فرصة‏ ‏أنهم‏ ‏يثبتون‏ ‏أمام‏ ‏هذا‏ ‏الامتحان‏, ‏نقول‏ ‏هذا‏ ‏الكلام‏ ‏لشعبنا‏ ‏اليوم‏, ‏لكي‏ ‏لا‏ ‏يتزعزع‏ ‏إيمانه‏ ‏عندما‏ ‏يري‏ ‏تجارب‏ ‏لايقول‏ ‏إن‏ ‏الله‏ ‏ترك‏ ‏الكنيسة‏, ‏أبدا‏, ‏الله‏ ‏موجود‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏ ‏اسألوا‏ ‏الذين‏ ‏جربوه‏, ‏اسألوا‏ ‏القديسين‏, ‏اسألوا‏ ‏عظماء‏ ‏الإيمان‏ ‏والروحانيين‏ ‏اسألوا‏, ‏قولوا‏ ‏لهم‏ ‏ما‏ ‏هي‏ ‏اختباراتهم‏ ‏في‏ ‏الله‏, ‏الله‏ ‏حلو‏ ‏وجميل‏ ‏وقوي‏ ‏وقادر‏ ‏وساهر‏, ‏أنت‏ ‏تنام‏, ‏والله‏ ‏لاينام‏ ‏فهو‏ ‏ساهر‏ ‏ومستيقظ‏, ‏وضابط‏ ‏الكون‏, ‏لاتفتكر‏ ‏أبدا‏ ‏أن‏ ‏هناك‏ ‏شيئا‏ ‏يحدث‏ ‏بدون‏ ‏إذنه‏, ‏وبدون‏ ‏سماحه‏. ‏لكن‏ ‏في‏ ‏الوقت‏ ‏المناسب‏ ‏يتدخل‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏يحقق‏ ‏حكمته‏, ‏وأن‏ ‏يحقق‏ ‏أغراضه‏, ‏لكن‏ ‏لا‏ ‏تتصور‏ ‏أن‏ ‏هناك‏ ‏بشرا‏ ‏مهما‏ ‏كانت‏ ‏عقولهم‏ ‏أو‏ ‏تخطيطاتهم‏ ‏تستطيع‏ ‏أن‏ ‏تنتصر‏ ‏حكمتهم‏ ‏علي‏ ‏حكمة‏ ‏الله‏.‏









† الطقس الفرايحى يمتاز بالنغم المفرح الذى يليق بالأعياد والأفراح الروحية.


† الطقس الفرايحى يمتاز بالنغم المفرح الذى يليق بالأعياد والأفراح الروحية.

+ فيه تقال الليلويا فاي بيه بي ولحن طاي شورى ومرد الإبركسيس الخاص بالعيد كذلك مرد المزمور ومرد الإنجيل والأسبازموس الآدام أوالواطس ومديحة فى التوزيع كما لا يكون فيه صوم إنقطاعى ولا ميطانيات وتصلى مزامير الثالثة والسادسة فقط قبل تقديم الحمل.
ومواعيده كالآتي:
† من عيد النيروز "أول توت" إلى عيد الصليب "16 توت".
† من ليلة عيد الميلاد "28 أو 29 كيهك" إلى عيد الختان "6 طوبة".
† من 11طوبة إلي 13 طوبة "الفترة ما بين عيد الغطاس إلي عيد عرس قانا الجليل".
† من ليلة أحد القيامة إلى عيد العنصرة.
† كل يوم 29 من الشهر القبطى ما عدا شهري طوبة وأمشير.
†أيام الأعياد السيدية.

ملاحظات طقسية:
+ إذا جاء عيد النيروز يوم أحد تقرأ فصول النيروز، ويكون هذا الشهر خمسة آحاد. وفي الأحد الثاني من شهر توت تقرأ قراءات الأحد الأول وهكذا يستغنى عن قراءات الأحد الخامس لأنه متكرر.
+ إذا وقع عيد دخول السيد المسيح إلي الهيكل (8 أمشير) في صوم نينوى أو في الصوم الكبير تقرأ فصول العيد ويصلى القداس في الصباح الباكر ويكون طقسه فرايحى.
+ في قداس عيد دخول السيد المسيح إلي الهيكل (8 أمشير) وبعد قراءة الإنجيل يلف كتاب البشارة في ستر أبيض ويحمله الكاهن (كما حمل سمعان الشيخ السيد المسيح) ويطوف به الهيكل فقط ثلاث مرات ومعه الكهنة والشمامسة بالمجامر والشموع وهم يرتلون لحن "تي جاليليآ".
+ إذا وقع عيد دخول السيد المسيح إلي أرض مصر (24 بشنس) في فترة الخماسين المقدسة يضاف مايخص هذا العيد إلى طقس القيامة (أبصالية – أرباع الناقوس – ذكصولوجية – مرد المزمور – مرد الإنجيل) ولكن تظل قراءات الخماسين كما هي.
+ إذا جاء عيد سيدى يوم أحد أو في صوم نينوى أو الصوم الكبير تقرأ قراءات العيد.
+ أعياد العذراء مريم والدة الإله والملائكة والرسل والشهداء والقديسين لا تغير قراءات الأعياد السيدية.

† الأعياد السيدية أي التي تخص السيد المسيح له المجد هي:

+ الأعياد السيدية الكبرى وهي التى تخص قضية الكفارة والخلاص وتأسيس الكنيسة :
1- عيد البشارة المجيد "29 برمهات".
2- عيد الميلاد المجيد "29 كيهك".
3- عيد الغطاس المجيد "11 طوبة".
4- عيد أحد الشعانين المجيد.
5- عيد القيامة المجيد.
6- عيد الصعود المجيد.
7- عيد العنصرة المجيد.
+ الأعياد السيدية الصغرى وهي التى تخص شخصة له المجد:
1- عيد الختان المجيد "6 طوبة".
2- عيد عرس قانا الجليل "13 طوبة".
3- عيد دخول السيد المسيح إلى الهيكل "8 أمشير".
4- خميس العهد.
5- أحد توما "الأحد الجديد".
6- عيد دخول السيد المسيح أرض مصر "24 بشنس".
7- عيد التجلى المجيد "13 مسرى".

† لا تقال الألحان الحزايني وإذا كان هناك ترحيم على الأموات فيكون دمجاً وليس باللحن الحزايني. وكذلك فى أيام الآحاد.

القديس حبيب فرج

القديس حبيب فرج

ميلاده وصفاته الأولى

ولد قديسنا عام 1914 بحي جزيرة بدران بشبرا من أسرة ميسورة الحال وقد مات لوالدته ثلاثة أطفال قبل ولادته. وشب حبيب مدللا جدا ما يطلب شئ إلا وينفذوه له في الحال فكان ولدا عنيداً كثير التبرم على والديه لا يعطى اهتماما لكلامهم أو نصائحهم.

علاقته بالكنيسة وافتقاد الخدام له
كان في بدء حياته مع اللـه في حالة من الفتور الروحي بعيدا عن أحضان الكنيسة والاجتماعات الروحية ولا يتلو حتى الصلاة الربانية لاهيا عن خلاص نفسه. وكان والده يحثه على تغيير نمط حياته هذا الذي جعله في حالة من التبلد واللامبالاة وكان يقول له "يا ابني أمامك كتب مقدسة كثيرة افتح أحدها وانظر لما فيها لعلها تلمس قلبك وتغير من سلوكك."

و كان خدام الأنبا انطونيوس بشبرا يترددون عليه كثيرا للافتقاد أما هو فكان يسد أذنيه عن سماع أي دعوة توجه إليه بل كان يقابلهم مقابلة سيئة حينا ويتهرب منهم حينا. لكن هؤلاء الخدام لم يحطمهم اليأس في اجتذاب هذه النفس إلى المسيح ولما تعب من كثرة ترددهم عليه اتفق انه سينزل معهم هذا الاسبوع للاجتماع على أساس أنه إذا لم تعجبه الكلمة الروحية فلن يأتي مرة أخرى للاجتماع ولا يريد أن يفتقده أحدا مرة أخرى.
و كانت كلمة الاجتماع عن التوبة والرجوع وعلى إثرها خرج مبكتا نفسه وعزم على تغيير مسار حياته متفكرا في أبدية صالحة وهذا يعلمنا شيئان في منتهى الأهمية :

1 - إذا رأينا إنسانا بعيد عن الرب فلا نحكم عليه سريعا بالهلاك فاللـه ينظر للإنسان باعتبار ما هو قادم وبطول أناته يعود به للحظيرة الروحية.

2 - الخدمة الصالحة المهتمة بتوصيل النفوس الى بر الأمان لا تجعل من اليأس طريقا وتنسكب أمام اللـه في صلوات كثيرة من أجل خروف واحد وبالتأكيد كان وراء انسحاق قلبه بمجرد سماعه العظة صلوات نارية من الخدام لأجل خلاص نفسه.

نعود لحبيب فرج ذلك الشخص البالغ من العمر وقتها سبعة عشر عاما نجده قد قطع ما كان ينوى الذهاب اليه من مقابلات بعد الاجتماع داخلا الى حجرته بمنزله متفكرا مع نفسه "ترى ماذا جنيت يا حبيب من تلك العلاقة السطحية التي بينك وبين إلهك، الازلت تعاند، الازلت تكابر، الازلت تعصى؟ استيقظ لأنه لم يعد في العمر بقية تضيعها فيما لا يجدي". ثم دخل لينام في هذه الليلة المعهودة الفاصلة وقلبه منشغلا بالكلمة الروحية التي لمس اللـه فيها قلبه.

حدث فى تلك الليلة

كان يقول عن تلك الليلة أنها الليلة المقدسة الخالدة التي حولت حياته من النقيض إلى النقيض فكانت بها رؤية سماوية. فرأى وهو نائم إذ ظهرت له السيدة العذراء مريم توقظه من ثباته وتطلب منه أن يعبر خلفها هوة عميقة متقدة نارا متأججة وكانت هي الجحيم ورأى فيها أناسا يتلوون من العذاب ويبكون فانزعجت نفسه جدا وطلب منها أن يخرج سريعا من هذا المكان لأنه لم يستطيع عبور الهوة أو البحيرة لاتساعها. فقالت له "ارشم علامة الصليب واغمض عينيك واتبعني فستعبرها بسلام" ولما نفذ ما قالته أم النور عبر بسلام حيث الفردوس مكان انتظار الأبرار فإذ به في مكان فسيح يشبه القصر النوراني العظيم نوره متوهج ناصع وقد رأى عرش النعمة وبجواره عروشا كثيرة يجلس عليها أناس منيرين وعرفته بهم السيدة العذراء "هذا إبراهيم أب الأباء وهذا داود النبي، وهذا الأنبا انطونيوس… الخ" رأى هؤلاء القديسين جالسين على كراسي نورانية عجيبة الجمال والبهاء ولاحظ أن هناك كرسيا شاغرا لا يجلس عليه أحد، فسألها باندهاش "كرسى من هذا؟ ومن الذى تركه هكذا؟" أجابته السيدة العذراء "إلا تعرف كرسى من هذا؟ إنه لك إن إتبعت يسوع وعملت ما أوصيك به." قال "تفضلى". قالت " إمسك نوته وسجل فيها ما يصدر منك يوميا من أمور غير مستحبة عند اللـه فلا تحلف بل قل صدقني، ولا تكذب بل فالصدق منجى ولا تشتم بل قل اللـه يباركك ولا تكره فالمحبة هي أساس العقيدة ولمحبة السيد المسيح افتدانا بدمه الذكى الطاهر، وإعط العشور، وأطعم المحروم، وزر الأرملة، وكرس يوم الرب، وداوم على الصلاة والصوم وبعد ذلك سترى اللـه الجالس على هذا العرش". ثم انصرفت بسلام.

تغيير مسار حياته
أفاق من هذه الرؤية المباركة صباح اليوم التالي وقد تغير كلية واشترى نوتة وأخذ يسجل فيها كل ما اعتبره خطأ وفى أقل من اسبوعين لم يجد ما يسجله إذ صار نظيفا صافيا وصار من أبناء الكنيسة المباركين وذهب لأبونا بطرس الجوهري راعى الكنيسة وروى له ما حدث معترفا بذنوبه السابقة فسعد به أبونا جدا ومن ذلك الحين لم يتركه بل صار له كظله يكدحان فى كرم الرب معا بكل أمانة وظل طيلة حياته يصلى من أجله ليصل الى ذلك الكرسي النوراني.
بدأ حياة الجهاد القوى والزهد الشديد فى سن مبكرة حتى ما يقتل أهواءه وشهواته ووضع لجام جسده فى يد الروح حتى تسمو ولم يكن جسده محسوبا عنده فهو يضعه وفق إرادة يسوع ومع ذلك كان فى حيوية ودموية دائمة ونضارته لم يكن لها مثيل فإن رأيته خارجا من حجرته بعد صلوات كثيرة تحس انك أمام جبار بأس وظهرت قوة نسكياته فيما يأتي :

1 - صلواته :

تميز بحرارة العبادة وكانت الصلاة هي سلوته فكان أمينا جدا لوصية الكنيسة وكان يصلى صلواتها السبعة فى مواعيدها ففي الصباح يصلى صلاة باكر والثالثة أما عند رجوعه من عمله وقبل الغذاء يصلى الساعة السادسة والتاسعة وقبل خروجه من منزله لأعمال الخير كان يصلى الغروب والنوم وقبل النوم أن يتلو نصف الليل وعقب هذه الصلوات جميعا كان يرفع صلاة من قلبه حسبما يرشده الروح.
و كانت وقفته تعبر عن شخصيته كجندي فى حضرة ملكية لا يتحرك ولا يلتفت ولا ينشغل بأي شىء حوله. وقد حاول أن يرفع أسرته لمستوى الصلوات الدائمة فاشترى لهم أجابى لتجتمع الأسرة معا فى الصلاة لكن لم ينجح فى ذلك لدرجة أن أسرته كانت تمسكه من شدة هيامه وتهزأ به قائلة "أوعى تطير وانت معانا". لقد حاول معهم كثيرا ولم تنفع محاولاته فأثر أن يصلى بمفرده فى حجرته الخاصة أما أمه فكانت تنظره من فتحة باب حجرته لتعرف كيف يقف وقت الصلاة وماذا يقول لالهه يسوع فكان بشفافيته يحس بها ويصرخ فيها بالابتعاد.
أما روحياته أثناء الصلاة أنه كان يرى حوله هالة من النور تحيط به وقت الصلاة وكانت يداه كشموع موقدة، وقد رآه كثيرون فى هذا الوضع، كما كانت صلواته تكلل بدموع غزيرة وميطانيات لا حصر لها معبرا عن مشاعره الجياشة تجاه مسيحه.

2 - أصوامه :
كان يصوم جميع أصوام الكنيسة ، ويأكل أكلة واحدة كل أربع وعشرون ساعة ويصوم أيام يونان انقطاعي أما فى الأصوام الأخرى فكان يفرض على نفسه الصيام فى أحيان كثيرة أياما انقطاعية كاملة وكان يصوم صيام الرسل إلى المساء وصوم الميلاد انقطاعي حتى الثالثة ظهرا وكان يصوم أيام الأربعاء والجمعة الىظهور النجمة. أما فى الصوم الكبير فقد حاول أن يصومه كاملا كما فعل رب المجد وعند اليوم التاسع اشتكى والداه الىالأباء الكهنة بطرس الجوهري والقمص إبراهيم عطية ومعهم نيافة الأنبا باسيليوس مطران الأقصر وإسنا وأسوان (و كان ذلك نحو عام 1940)، فحضروا اليه فى اليوم التالي وطلبوا من أمه إعداد الطعام انتظارا لعودة حبيب من عمله، فلما عاد وجد الأباء جالسين فى انتظاره وقالوا له "إحنا جينا علشان نتغدى عندك، فإن لم تجلس وتتغدى معنا سننصرف" وأمام إلحاحهم الشديد أكل رغما عنه حتى لا يغضبهم . ففرحت أسرته فرحا عظيما لنجاحهم فى إثناء حبيب عن أن يمضى فى صيامه الانقطاعى تواصلا للأربعين المقدسة التي صامها رب المجد. وقبل انصراف الأباء قال الأنبا باسيليوس لوالده "اتركه وشأنه يصوم كما يشاء لأنه شبعان من طريق آخر".

3 - قراءاته الروحية:
كان شغوفا بالمطالعة اليومية للكتاب المقدس ينطبق عليه قول الوحي الإلهي "يلهج فى ناموس الرب نهارا وليلا" وكانت حلوله لأى مشكلة من الآيات المقدسة للكتاب المقدس وكان قارئا فى طقوس الكنيسة وعقائدها وإن تعثر عن فهم شىء كان يذهب الىأب اعترافه فيشرحه له.

4 - حبه للكنيسة الأرثوذكسية :

كان يحب كنيسته الأرثوذكسية ويحب ألحانها القبطية ويتغنى بها مرارا أمام أصدقائه مستخدما الدف تارة والتريانتو تارة أخرى. وكان يحث الجميع على التمسك بأهداب الأرثوذكسية وأهمها المحبة والتواضع والطاعة والنسك. وكان يعشق تراث آبائه القديسين من السير العطرة والأقوال التأملية الجميلة العميقة وله بالقديسين دالة وصداقة وطيدة. ومن القصص الجميلة التي ظهرت فيها تمسكه بالأرثوذكسية أنه وقف مرة شخص غير أرثوذكسي يتحدث فى أحد الجمعيات القبطية عن مواضيع ليست من تقليد الكنيسة فقال له حبيب "بلاش الكلام ده هنا، إزاى تقول كده يا حبيبي"، ثم أخذ يشرح له فى لطف ومحبة وظل يقبله ويحتضنه حتى كسبه شخصا نافعا للكنيسة".

عمله الوظيفي
قدم حبيب طلبا لوزارة الأشغال ورسم بالقلم صليب أعلى الطلب وحاول والده أثناءه عن ذلك فقال له حبيب "حاشا لي أن افتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح" ثم سلم الطلب وتوقع الجميع أن يرفض طلبه لكن رئيس العمل استدعاه واعجب بشعار مسيحيته ووعده بالمساعدة وبتقديم طلبه فى الغد.

وفى صباح اليوم التالي ذهب حبيب الى ذلك الرئيس وحياه قائلا "نهارك سعيد يا والدى" وكأنه لا يدرى أنه أمام أحد العظماء فحياه الرجل بكل تقدير وسلمه وظيفة فى مركز مرموق لم ينله أحد من حملة البكالوريا فى ذلك الحين.

كان يقدس يوم الرب فكان يتأخر عن ميعاد عمله يوم الأحد ويذهب لعمله بعد انتهاء القداس مباشرة وإن ذهب لا يعمل عملا، فخافت أسرته من فصله واشتكوه للكهنة فكانوا يجبرونه على الخروج من الكنيسة يوم الأحد حتى لا يتأخر عن عمله. وكان اخوته يطاردونه من كنيسة إلى أخرى. ويوما من الأيام ذهب حبيب متأخرا بعد حضور القداس الإلهي فقال له رئيسه المباشر "أنا مش نبهت عليك قبل كده يا أفندي متتأخرش عن ميعاد عملك؟" فرد في شجاعة "لابد أن يكون واجب اللـه" أولا فرد عليه المدير "طب ما عندك يوم الجمعة ياخويا" فقال له "و ياريت يكون يوم الأحد كمان يا والدى" فثار عليه المدير وقال له "أنا معرفش بقه الكلام ده وأقسم باللـه لو ما خضعتش للأوامر هردفك"، فرد قديسنا حبيب في شجاعة مطلقة "إن رفدتنى حضرتك من وزارة الأرض وزارة السما ابقي". اغتاظ المدير وقدم فيه شكوى لمفتش عام رى الوجه البحري الذي قرأ الشكوى أن حبيب فرج يأتى متأخرا عن موعده يوم الأحد ويرفض إنهاء أعماله في ذلك اليوم". فقرر المفتش أن يعاقبه بنقله إلى رى الغربية بطنطا، وعند الشروع في وضع التأشيرة دق جرس تليفونه المباشر وكان وكيل أول الوزارة هو الذي يتحدث ليخبره أن جسر ترعة الباجور قد كسر والمياه زحفت على الزراعات وطلب منه أن يذهب حالا للمعاينة ومعالجة الأمر. فنزل مهرولا إلى ترعة الباجور دون أن يؤشر على الشكوى وأمر بعلاج الجسر وبات في استراحة الرى بشبين الكوم. وفي أثناء نومه ظهر له الشهيد العظيم مارجرجس وأيقظه بسن الحربة فقال له "مين سيدنا خضر؟" أجابه "أنا مارجرجس، أنبهك بأنك قرأت شكوى أمس ضد ابننا حبيب فرج وكنت ستؤشر عليها بنقله لرى طنطا وقد جئتك محذرا بعدم مساسه والسماح له بتصريح ليحضر لك يوم الأحد الساعة الثانية عشر ظهرا" وانصرف بسلام. وفي اليوم التالي أشر المفتش على الطلب بحفظ الشكوى والتصريح لحبيب فرج بالحضور كل أحد الساعة الثانية عشر لأسباب صحية.

حفظه من التهديد بالفصل :

كان أصدقائه يضايقونه كثيرا لأنه قليل الكلام ولا يعبأ بما يفعلونه وفي إحدى المرات قام شخص بمحاولة إيذائه بأن أخفى أحد السجلات الهامة جدا وكانت حادثة خطيرة للغاية وتوقع الجميع فصله من الوظيفة. لكن الرب كشف مكيدة هذا الشخص بظهور مارجرجس لأحد رؤساءه وأخبره أن السجل مخفي في الأرشيف بفعل فلان وأن حبيب ليس بالشخص المهمل. فأعطى حبيب نعمة في عيني ذلك الرئيس مكتفيا بتحذيره ونقل الشخص الذي صنع هذه المكيدة في منطقة بعيدة جدا وكان في كل مرة يحفظه الرب يكاد زملائه تطير عقولهم من عدم المساس به.

ثمار الروح القدس

1 - سمة الحب
كان هو الحب المتحرك نحو كل إنسان، وكان حبه حتى العطاء وعطاءه حتى الدم. ومن القصص التى تدل على ذلك ما رواه القس بيشوى يونان بقوله "كان فيه شخص وقع منه زكائب قمح في النيل وكان قرب روض الفرج فظل يستغيث بمن ينقذ قمحه فلما رآه حبيب نزل معه وظل يحمل القمح على ظهره ويلقيها له على الشاطئ ولم يذهب لبيته قبل إنقاذ الرجل حتى كان جزاء محبته التهاب رئوي شديد لولا عناية الرب لكان مات بهذا المرض. أما عن محبته لأسرته فكان يحبهم ويحترمهم ويكرمهم في طاعته لهم وملاطفتهم وكانت محبته عملية فلقد كان يعطيهم المرتب بكامله فيما عدا العشور. ومحبته لأب اعترافه قوية فكان يظل طيلة جلسته معه يقبل يده ووجهه وجبينه ويقول له "انت مثال المسيح على الأرض". وكانت الأطفال يحبونه ويأنسون به وبخاصة الأيتام والمرضى فعاش دون عداوة لأحد فأسر الجميع بمحبته حتى الأشرار حول طباعهم الوحشية إلى صورة مسالمة ولم يكن يغضب من أحد يرتكب معه أي خطأ بل يقول له "إخص عليك يا وحش اللـه يهديك ويباركك".

2 - سمة الطهارة :
عاش حبيب شابا طاهرا بريئا مما يدنس روحه أو جسده حتى عود اخوته أيضا على لبس ما هو محتشم ولائق بأولاد اللـه. وقيل أن زملائه في المكتب احبوا مرة أن يضايقوه فأوعزوا لبائعة جميلة أن تضايقه فأتت تقول له "بص لي يا سى حبيب هو أنا بعبع" فكان قديسنا يقول لها "لا تطاوعيهم، اللـه يسامحك ويباركك" ولم يشأ أن يتطلع إليها بل أعطاها شيئا في يدها وصرفها فخرجت متعجبة من شفافيته وتستعجب من عفته وتقول "ده شيخ صالح". ألا يتطابق سلوكه هذا مع قول ابن سيراخ "لا تتفرس في العذراء لئلا تعثرك محاسنها".

3 - بساطته ووداعته :
كان بسيطا لا يمكر ولا يخدع ولا يغش ولا يدور في حديثه بل ما يضمره ضميره وقلبه كان يتكلم به فمه وكان أمام أي اتهام له مهما كان حجمه يبستم في وداعة وبراءة طفولية دون الدخول في مشاجرات ومشاحنات لا تجدى.

4 - اتضاعه وإنكاره لذاته :
ما كان حبيب يعرف الكبرياء مطلقا وسر عظمة هؤلاء القديسين تكمن في شعورهم الحقيقي بحقارة أنفسهم ، فكان يحمل ألواح الصاج من السبتية إلى شبرا ليرسم عليها صور القديسين ويهديها إلى الكنائس. ومن مظاهر إنكاره لذاته رفضه المستمر لالتقاط صور فوتوغرافية له. ويقول صديقه (القمص سمعان ارمانيوس) أنه كان يكره دائما المتكآت الأولى وكان دائما في فصول مدارس الأحد يعطى صديقه فصول الكبار ويدرس لفصول الأطفال الصغار فقال له "لا يا أستاذ حبيب أنا غلبان وانت راجل قديس وما يصحش تدينى فصل الكبار فيرد بقوله "الكتاب بيقول الحق أقول لكم أن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأطفال فلن تدخلوا ملكوت السموات".

5 - تدقيقه وأمانته :
كان يمنع أخويه من الاستماع لأغاني الراديو وكان يقول لهما " إذا فرحتم رتلوا وإذا حزنتم صلوا" وهكذا كان حريصا على تطبيق الوصية. ورغم تقديسه ليوم الأحد ألا انه في عمله كان مثاليا وأمينا حتى أن المتنيح القمص إبراهيم عطيه طلب منه ذات مرة قلما كان يحمله بجيبه ليكتب به ميعاد للخدمة فتوجه واشترى له قلم من البقال قائلا "ما تسلمته من الحكومة لا يجوز أن يكتب به ألا أوراق الحكومة لاغير، فسامحني يا أبى".

خدمته
كانت الغيرة تشتعل بقلبه فلا يهدأ له بال حتى يجد موضعا للرب في قلب كل إنسان فلهج نهارا وليلا لكي يهيئ للرب شعبا مستقيما ورغم حياته القصيرة ألا أن روحه العملاقة قيست بالكيف لا بالكم حتى صار عبدا للجميع ولم تكن نفسه محسوبة عنده.

واظب على اجتماع الخدام بالكنيسة وتعرف بخدامها الأتقياء وعلى رأسهم أمناء الخدمة، وكان من أعز أصدقاء حبيب فرج شابا يسمى ملاك ميخائيل يسكن بجوار بيته وكانوا متلازمان ببعضهما جدا ويسهران معا في الروحيات يرشدان بعضهما البعض ويخدمان معا.

1 - خدمة مدارس الأحد :
خدم بمدارس أحد كنيسة الأنبا انطونيوس بشبرا ثم اتجه لتأسيس فرع آخر لخدمة مدارس الأحد بجمعية القديسة دميانة بأرض بابادبلو، وقد لقى مضايقات كثيرة في خدمته بهذه الجمعية فكان الأولاد في هذه المنطقة يقذفونه بالطوب ويسبونه فكان في مغفرة يهديهم مال أو صورا ويقول لهم "ربنا يبارككم" . كما كان يقوم بالخدمة في أماكن بعيدة وصعبة وليست بها مواصلات فيضطر لتأجير عجلة تنقله ذهابا وايابا لدرجة أنه مرة رجع متأخرا جدا وقد قام بحمل العجلة على كتفه لأنها تعطلت وسار ماشيا على قدميه من منطقة بهتيم قرب مسطرد إلى منزله بشبرا.

2 - بناءه للجمعيات والكنائس :
ساعد حبيب في بناء العديد من الجمعيات والكنائس من جهده وماله الخاص وحينما نذكر قصة بناء بيعة الأنبا انطونيوس إنما نذكر ما قام به من مهنة كفاعل في بناءها سنة 1936 يقدم المونة والدبش والطوب للبناءين حتى ما يوفر خمسة عشر قرشا للكنيسة كأجرة فاعل كما قام بتأسيس جمعيات كثيرة من القوم البسطاء في جهات عديدة وكان يعظهم باسلوب بسيط حتى تعلق به الجميع وأحبوه وتعلموا كثيرا منه مقتدين بأمثولته الحسنة. كما أنشأ جمعية العذراء ببشتيل البلد ومكانها اليوم بيعة مقدسة وبشتيل هذه من توابع منطقة امبابة بالجيزة.

جمعيه حبيب :
اختمرت بقلبه فكرة أن ينشأ جمعية بمنزله الخاص بأسرته بشارع المحمودى وخصص له والده نحو 160 مترا من العقار الذي يمتلكه (وهي عبارة عن حوش المنزل) وساعده أبونا بطرس بإعطائه بعض الدكك من كنيسة الأنبا انطونيوس.
كان حبيب يمر على أسر المنطقة يوميا يفتقدهم ويدعوهم للجمعية يومي الأحد والأربعاء منبها بأن العمر على الأرض نقطة واحدة بالنسبة لبحر الحياة السمائية مع اللـه، وكان بنفسه يدعو الوعاظ لخدمة الجمعية وأن تغيب أحدهم يقوم هو بالوعظ. ومن مضايقات الشيطان انه في مرة تغيب عن عمله يوم الأحد وذهب للقداس ثم خرج منه للخدمة ورجع ظهرا لاعداد الجمعية. وجاءهم مساء بالمنزل قريب لهم يعمل مع حبيب وأفاد بأن حبيب لم يذهب لعمله اليوم فقامت أمه بإطفاء كلوبات الجمعية وصفعته بالقلم على وجه أمام الحاضرين من السيدات والرجال قائلة له "مفيش جمعية مادمت لم تراعى عملك ولقمة عيشك" فوضع يده على خده مكان الصفعة ونبه على الحاضرين بالانصراف لأن عدو الخير استطاع الانتصار على والدته وانصرف الجميع واغلق حبيب الباب ودخل لوالدته فوجدها تبكى في حجرتها فاسترضاها وقبل رأسها قائلا "لماذا تبكين هل ضربتي حد غريب ده أنا ابنك وضربك لذيذ وبركة يا أمي اتفضلى الخد الثاني" ثم طلب منها إعداد الطعام قائلا لها "لقد خرج عدو اللـه بعد أن انتصر عليك وتسبب في غلق الجمعية لأن كلام اللـه يؤرقه".

خدمة العزاء :
كان فرح مع الفرحين ويبكى مع الباكين فنجده عند سماعه بوفاة شخص في منطقته يذهب في الحال ويقدم واجب العزاء ويلقى كلمة روحية.

خدمة الضالين:
كم من نفوس أفاقوا من غفلتهم ورجعوا لمسيحهم وتابوا على يديه من مجرد رؤيته في مثالية الخدمة ومعايشة الوصية. وفي إحدى المرات عرف بأن شخص سوف يترك المسيح وإذ به يجرى وراء إرجاعه إلى حضن الكنيسة ودخل عليه ذلك المكان الذي يعده للارتداد وأخذ يعانقه ويقبله قائلا "لن أتركك تبيع المسيح" ورغم انه ضرب من جميع الحاضرين ضربا مبرحا حتى سال منه الدم إلا أنه خرج بتلك النفس وأرجع خروفا ضالا إلى حضن الكنيسة.

خدمة الشماسية:
كانت للشموسية في زمانه مكانة وعزة، وقد زكى حبيب لرتبة الأغنسطسية، وفي الزفة حمل الصليب على كتفيه وقال "ياربى يسوع لست مستحقا لحمل الصليب الذي حملته من أجلى". وكان قد أخفى عن أسرته هذا الأمر فحزنوا وقالوا له "يعنى ما كناش هنشرفك بحضورنا" فأخبرهم بأنه قد وضع على رأسه جمر نار بهذه الرسامة لأنها مسئولية أمام اللـه. ومنذ ذلك الحين لم يفارق المذبح وكان يشاهد واقفا طوال القداس يذرف الدمع الكثير ولم يكن يجلس أبدا حتى انتهاء الصلاة وكذلك الحال في درس الكتاب أو مدارس الأحد.

خدمة الفقراء:
لم يرد طلب لسائل بل تعدى الأمر حدود عشور مرتبه بأن كان يدفع للفقراء حق مواصلات انتقاله مفضلا أن يسير من سكنه بشبرا إلى ميدان التحرير حيث مقر عمله ذهابا وايابا. وكانت من عادة أمه أن تعد العشاء في عامود ألومنيوم حتى يسهل تسخينه فيأخذه منها ويعطيه لفقير يقبع فوق كوبري بالشرابية ويأكل هو لقمة بدقة وفي مرة بحثت أمه عن ذلك العمود ولم تجده فأخبرها شقيقه الأصغر بأن حبيب يعطيه لفقير أعمى فوق كوبري بالشرابية فمسك بإذن أخيه وقال له "اخس عليك يا وحش اللـه يباركك ده الكتاب بيقول لا تعلم يمينك ما تفعله يسارك وإن فعلتم كل البر فقولوا إننا عبيد بطالين" ومرة أخرى في فرح أخته دعى الفقراء والأرامل وأعد لهم مأدبة عظيمة وكان يطعمهم بيده وفي بعض الأحيان كان يشترى اتواب من قماش ويبيعها بين الشوارع كالباعة الجائلين ويخصص إيرادها للفقراء.

في مرة كاد أن يركب القطار للخدمة في مكان بعيد فقابله فقير فأفرغ له ما في جيبه وكان ثمن التذكرة ذهابا وايابا ثم دخل القطار إذ بالكمسري يأتى بعد قليل ويطلب رؤية تذكرته فنظر إليه حبيب وصمت برهة قليلة ورفع قلبه نحو السماء لتتدخل العناية الإلهية لإنقاذه من هذا الموقف الصعب وفي ملء إيمانه مد يده من شباك القطار إلى الهواء الطلق وفرد كفه فإذ بتذكرة موضوعة على كفه الفارغ قد أرسلتها السماء له استجابة لصلواته فأعطاها للكمسري وشكر اللـه على صنيعه العظيم.

بتولية أم زواج
اشتاق قديسنا لحياة الرهبنة والبتولية وألح والده عليه كثيرا في أمر الزواج فأبى فاشتكاه للخدام وللكهنة فلم يجدى هذا نفعا، فاشتكاه للأنبا باسيليوس الذي لما عرض فكرة الزواج عليه رفض ورد بقوله "اشمعنى انت عايش بتول يا سيدنا؟" فعرف بحقيقة اشتياقه للبتولية وتركه في طريقه.

1 - طرق باب الرهبنة
ودون أن يبلغ أحد توجه مع صديقيه في النعمة (حنين رزق ، عزيز يوسف)، وركبوا قطار الصعيد حتى بلغوا درنكة ودخلوا دير المحرق طالبين قبولهم رهبانا، لكن الدير رفض لعدم استكمال أوراقهم وهي خلو طرف جهة العمل وموافقة الوالدين والكنيسة وقسم الشرطة التابع له كل منهم. فعادوا حزانى في ثالث يوم دون أن يكون مع أى منهم أية نقود مقابل عودتهم في القطار وكانت الأجرة وقتئذ أربعون قرشا للتذكرة فأعطاهم رئيس الدير خمسون قرشا أوصلتهم للمنيا ثم طلبوا من كمساري أتوبيس الصعيد أن يأخذهم معه للقاهرة بالمجان فسخر منهم ورفض، فساروا على أقدامهم من المنيا لبنى سويف ثم صلوا للـه أن يدبر لهم الوسيلة للرجوع فأرسل لهم بالمصادفة صديقا أقلهم بسيارته في طريقه للقاهرة. أما عن أسرة حبيب فظلت في حيرة شديدة وبحثوا عنه في كل مكان وقد قضت أمه الثلاثة أيام بالشارع بعدما سألت عنه كل إنسان لدرجة أن دورية البوليس الليلية كانت تنصحها بالمبيت في منزلها وعدم الخوف على ابنها لأنه ليس قاصرا. ثم عاد حبيب هو وصديقيه وألقوا السلام فما أن رأته والدته حتى صرخت بشدة (حبيب) واغمى عليها ولما آفاقت صفعته على وجهه فجن جنون صديقيه واغتاظا جدا معترضين "ليه كده يا ست حد يضرب ضناه قدام أصدقائه؟" فرد عليهم حبيب "بس يا أعداء الخير دى البركة شملتنى لما أمى ضربتني" وطيب خاطرها وطلبت إعداد مائدة الطعام له ولأصدقائه قائلا "ربنا لم يقبلنا نساكا في خدمته".

2 - عريسا للسماء :
أراد والده أن يزوجه من ابنة عمه "كوكب" وألح عليه كثيرا وأمال عليه بعض الكهنة والأصدقاء لكنه أفصح عن حياة البتولية حتى أنه قال لهم "لو ضغطتم على سأعيش معها كأخ والإنجيل سيكون بيننا في الفراش. وفي سرية تامة قام والده بزيارة أخيه بالمحلة الكبرى وطلب خطبة كوكب لحبيب فرفض قائلا "إنها وحيدتي على اخوتها الشبان واطمع في أن افرح بها وأرى لها ذرية وقد علمت يا مقدس أن حبيب ابنك ينوى البتولية وأن ارتضى الزواج فلن يقرب عروسه، فأعذرني يا أخي في ذلك". عاد والده حزينا. فطيبت زوجته خاطره قائلة "لا تزعل فالزواج قسمة ونصيب". أما حبيب فعاد من منزله فأعدت له أمه الطعام وقبل أن يجلس دعا والده لتناول الغداء معه فرفض وقال "أنا ماليش نفس" فبادره القديس قائلا "انت زعلان علشان عمى مرقس رفض زواجي من كوكب صدقني دى إرادة اللـه فكوكب سوف تنتقل من هذا العالم بكرا لتدخل طريق الأبكار في السما وأنا وراها كذلك" فاعتقد الوالد أن أمه أخبرت ابنها بما جرى فصفعها بالقلم، فقال له حبيب "ليه كده بس يا بابا دى مالهاش ذنب عناية ربنا هي اللي سمحت أن اعرف ماذا تم بينك وبين عمى ما تزعلش بقى وسلم أمورك للـه وكوكب ها تكون عروس للمسيح قبل أن يمسها أى عريس وهتكون في استقبالي مع العذارى الحكيمات". فرد والده "ما تطلبش الموت لبنت عمك تسلم لشبابها وربنا يهنيها". ومن ناحية أخرى تقدم عريس من ملوى لخطبة كوكب وقبل الإكليل بساعات نزف أنف العروس كوكب وماتت عند الكوافير ليتم ما قاله القديس بالحرف الواحد.


مواهب روحية

1 - شفائه للأمراض :
كان يحمل بجيبه دهن مقدس ظل معه حتى نياحته وبهذا الدهن كانت تجرى آيات وعجائب كثيرة.

2 - شفافيته الروحية :
كان يتمتع بشفافية روحية عالية

3 - علمه بيوم رحيله:

- لم يخشى الموت طيلة عمره لأنه كان في أتم استعداده الروحي فتجده عندما يرجع من أى عزاء يسلم على أهله قائلا "عقبالكم" فكانوا ينتهرونه قائلين "هو إحنا عالة عليك يا ولد؟" فيرد في فلسفة روحية عميقة "يوم الوفاة خير من يوم الولادة". لذلك فرح حبيب عندما ظهرت له العذراء قبل نياحته بثلاثة سنوات لتخبره بيوم الرحيل.

- قرب دنو أجله كان يجمع الناس لحضور الجمعية بضربه الدف أمام منازلهم ويقول "تعالوا احضروا الجمعية لأن الأيام قربت والدنيا اصفرت" وكان يقصد بذلك يوم الرحيل للآخرة من هذا العالم حتى يكونوا مستعدين لملاقاة الديان.

- قبل نياحته بستة اشهر ظهرت له العذراء مريم قائلة "الكرسي المذهب لك يا حبيب اللـه بالروح والحق ومعد لك بعد ست شهور" وقد كان له ما تمناه طيلة عمره حسب وعد العذراء إن اتبع يسوع.

- أقر حبيب قرب ذلك الانتقال بفرح عندما رفضه عمه زوجا لأبنته كوكب قائلا "لا تزعل يا والدى فكوكب ستذهب عروسا بتولا لعريسها يسوع وسألحق بها لننعم سويا بمعاشرة يسوع الناصري في السماء".



+ بدلة واسعة للعرس السماوي
قامت ماتلدا أخته بشراء ثوب قماش له لأنهم اتفقوا على تزويجه بفتاة أخرى وقالت له "سأقوم بتفصيل بدلتين واحدة للخطوبة وأخرى للزيجة، فرد بقوله "إحذفى الأفكار دى من راسك علشان أنا هروح لقسطندى الترزى وهفصل اثنين فعلا واحدة ضيقة لأخويا شفيق والثانية واسعة شوية علشان دى اللى هنزف فيها للسماء، فعاوزهم لما يلبسونى ما يتعبوش من إدخالى في البدلة علشان كده ها اعملها واسعة".

و فعلا ذهب للترزي قبل نياحته بأيام قليلة ومعه صديقه الحميم "ملاك ميخائيل" وقال له "وسع لي الثانية شويتين علشان ما اتعبهومش عندما يلبسونها لي في الخشبة وتستطيع أن تقول يا عم قسطندى ها اعمل فيها جبنيوت السماء فأرجو تجهزها قبل ظهر الخميس المقبل لأنني سأنتقل في هذا اليوم". وكان هذا الحديث يوم الاثنين ظهرا، ووقع هذا الكلام على صديقه كالصاعقة لعلمه بأن كل كلمة من فمه تخرج صادقة دون هراء.

أما الواقفين فنهروه بشدة واتهموه بالجنون، فقال لهم بنعمة الواثق من كلامه "إن كلامي سينفذ حرفيا ولم يمضى الأسبوع حتى كان ما قاله.

· كان اجتماع الشابات يوم الأحد وبعد الصلاة والترانيم طلب حبيب من حلمي الخادم معه أن يقوم بشرح الدرس فقال له أنا آسف مش محضر لأن يومك النهارده، فقال له "لا لابد من القاءك للدرس وظلا في نقاش أمام البنات لدرجة أن إحدى الشابات قالت "يظهر الأستاذ حلمي مش عارف يقول حاجة"، فقام حلمي لتوه بعد خجله ليلقى العظة بملء الروح القدس. وبعد انتهاء الاجتماع مشيا معا كالعادة وسط الزروع فعاتب حلمي حبيب على فعله من اخجاله وسط الشابات فرد حبيب لازم تتعود على القاء الدروس الروحية بعد كده علشان أنا مش هاجي تانى الخدمة والنهارده آخر اسبوع لي بالجمعية. فقال له حلمي "ليه بتقول كده" فرد عليه "معلهش مش بخاطرى البركة فيك يا حبيبي".

· لقد كانوا يعدون الجمعية لتصبح كنيسة واشتروا لها جرس وعلقوه بالمنارة لحين الانتهاء من أعمال الترميمات. وفي صباح يوم الخميس دق جرس الجمعية بلحن الحزن على انتقال حبيب وإذ سمع حلمي ذلك تذكر كلماته وبكى بكاءا مرا.

· إذ علم حبيب بدنو أجله بدأ في توصية أصدقائه الخدام بالاهتمام بمدارس الأحد خير الاهتمام بعد رحيله. كما أخذ أخيه جانبا وأوصاه بطاعة والديه واحترامهما. فلما سمع أخيه ذلك سأله "ما هذه اللهجة الغريبة؟" فعرفه بأنه يأمره بذلك لأنه قريبا سينتقل من هذا العالم.
· في يوم 14/7/1941 طلبت أمه منه أن يحضر أخته ماتيلدا التى تسكن بجوارهم وزوجها متغيب في سفر، فقال لها "يا وحشة مش راضية تيجى تتعشى معانا ليه" فبكت ماتلدا قائلة ازاى عاوزنى اتعزم وزوجي هيغيب عنى 15 يوم" قال لها "بتبكى على اللى مسافر 15 يوم امال هتعملى إيه في اللى هيغيب العمر كله" ويومها ذهبت معه للعشاء عند أسرتها.
· أكد حبيب لشقيقه عن موعد انتقاله يوم 17/7/1941 عندما همس في أذنيه بقوله "أنا يا اخويا ها انتقل في الظهرية للسما فلا تبيتونى في البيت وصلوا على جسدي الفانى في كنيسة الأنبا انطونيوس وقل لوالدي الا يقيم فرقة موسيقية بالجنازة ولا يقيمون صوانا ومن أراد تعزيته يجهز مقر الجمعية وهو متسع للجميع لأننا معزون متعبون . فقام شفيق بنقل كلام حبيب لأمه في مساء ذلك اليوم فردت بقولها "حبيب تعبنا قوى كل يوم يقول الأيام قربت والدنيا اصفرت وأنا مش عارفة هو زهقان من الدنيا دى ليه. واحد غيره كان يتجوز ويكون أسرة وتكون له ذرية صالحة زيه ولم تعطى اهتماما لهذا الأمر".


يوم الرحيل العظيم

لم ينم حبيب في تلك الليلة بل ظل ساهرا في صلوات واستغاثات مستمرة يكلم يسوع ويستشفع بالقديسين والشهداء ليقفوا إلى جواره لحظة خروج روحه من جسده. وكان هذا اليوم من مطلع الفجر حتى وقت الظهيرة (لحظة تسليمه الروح) ممتلئ بالأحداث والمواقف الروحية العالية المقام التى تعد في جملتها أغرب من الخيال وأروع ما سجل عن قديس معاصر :

1 - استودعك الرحيل يا أخى :
يقول أخيه شفيق : قبيل انتقاله بساعات قليلة قمت فوجدته يصلى وكان الليل كله قد قضاه في خلوة مع اللـه فقلت له "يا حبيب حرام عليك تقلق منامي دى الساعة خامسة دلوقتى وأنا شغلي بعد ساعة بالضبط. فقال حبيب "يا أخى وحبيبي شفيق إنها الساعات الأخيرة لي معك على الأرض". ثم أخذ يقبله بشدة.

2 - ارمي السلم يا يسوع :

يروى شقيقه الأستاذ أسعد فرج هذه الوقائع قائلا : أكد حبيب موعد انتقاله فى هذا اليوم لوالدته عندما قام في الصباح الباكر نحو الساعة السابعة صباحا فقدمت له كوب حليب ليتناوله قبل الإفطار فشكرها وقال "أرجوك يا ماما أنا أؤدي واجب ربنا الأول قبل واجبى تجاه جسدي. ودخل حجرته ليصلى منفردا وأغلق الباب. وما هي إلا دقائق معدودة إلا وارتفع صوته قائلا "ارمي السلم يا يسوع أنا جاى عندك اليوم" وأخذ يردد هذا القول مع ارتفاع صوته أكثر فأكثر. فانزعجت والدته واستدعت شقيقه الأصغر وكان بالصف الأول الثانوي وفي عطلة الدراسة وكان واقفا أمام الباب مع أحد أصدقائه فطلبت منه الحضور فورا وكلفته بفتح باب الحجرة على حبيب ليستطلع الأمر معتقدة انه أصيب بالجنون، فقرع باب الحجرة فلم يرد حبيب فهرول أسعد وأتى بمبرد ليفتح الباب بعدما ظل واقفا يقرعه مناديا أخيه حبيب لكنه لم يشعر به لأنه كان في حالة من الهيمان الروحي، فلما فتح الباب رأى عجبا إذ وجد الحجرة مليئة بالنور القوى كمثل هالات القديسين التى تكون حول الرأس وكان النور عجيبا عبارة عن قطن أبيض يتخلله نور سماوي عجيب ممتزج بزرقة سمائية ورائحة بخور قوية كحنوط القديسين وحبيب راكعا مصليا بدموع أمام صورة بحجرته للسيدة العذراء وهي تحمل الطفل يسوع وهو ممسكا بالأجبية وكان ذلك نحو الساعة السابعة والنصف صباحا. وكانت دموعه ممتزجة بفرح لا يوصف وهو يناجى اللـه قائلا "ارمي السلم يا يسوع أنا جاى أنا استعديت للسفر وتذاكرى جاهزة" وعندما ناديته لم يرد على وظل مستمرا في صلواته وكأن احدا لا يقف بجواره فناديته "حبيب حبيب ياخويا والدتك مخضوضة وبتقول ده حبيب أصيب بالجنون"، فلم يرد على واستمر في مناجاة ربه وهو راكع. فخطف أسعد الأجبية من بين يديه فأفاق وقال لأخيه "اخس عليك يا وحش ربنا يباركك" ثم مدد جسده على الأرض وظل يردد صلواته وهو في هذا الوضع وردد "نعظمك يا أم النور – بالحقيقة نؤمن – ابانا الذي..... "

فدخلت أمه عليه ووجدته في هذه الحالة فقال لها "يللا يا ماما إلبسى أبيض في أبيض علشان ابنك هينزف النهارده للسما" فردت وقالت "انت باين إتجننت والعبادة والصلاة ما تكونش بالطريقة دى لدرجة إهمالك لنفسك" ثم بدأت تدعو أسرته بالجسد وأصدقائه الروحيين والأباء الكهنة لينظروا حالة ابنها ويفسروها وكان ذلك نحو الساعة العاشرة صباحا.

+ يقول المتنيح القمص انجيلوس ميخائيل ( فى شريط الذكريات) "دعتنى أمه في الصباح الباكر فذهبت ووجدت عنده الأخ وليم تادرس (المتنيح القمص اسحق تادرس) ووجدته راكعا في الأرض يصلى ويقول للعذراء "خذينى يا عذراء ما تسيبنيش أرجوكى ما تحرمنيش من الكرسى اللى وعدتينى بيه". فقلت في سرى الواد ده باين اتجنن خلاص فترك صلواته ونهض قائلا "بتقول على مجنون يا ملاك ياخويا اللـه يسامحك ويباركك". ثم ظل يقبلنى بشدة وبكاء حتى أن ذراع نظارتى كسرت فبكيت وأوصانى قائلا يا ملاك ياخويا ما تنساش الخدمة اللـه يعطيك القوة ويبارك في حياتك اخدمه بكل قوتك وكل ما تملك من صحة وهتلاقيه يباركك ثم أخذ يكمل صلاته.

+ روى القمص سمعان ارمانيوس : أم حبيب ارسلت لي في الصباح وقالت "الحق حبيب يا استاذ نصيف بنده عليه وما بيردش شوفوا يا ابني ماله" فدخلت وإذ به يصلى على الأرض قائلا "لا ارذلك ولا اتركك ياربى يسوع، لا تحرمينى من الكرسى يا عذراء" وكان في حالة من اللاشعور بمن حوله.

+ جاءت أخته الكبرى بسيطة لتراه فلما دخلت عليه لاحظ إنها ترتدى نصف كم فقال لها " يا اختى ربنا يباركك وسامحينى لو قلت لك لابد من ستر جسمنا وما نظهروش لحد فياريت تلبسى كم طويل" فبكت في الحال وخرجت.

+ علم المتنيح الأنبا كيرلس مطران اثيوبيا الذي سكن فوق الاكليريكية بهمشة بأن أحد القديسين سينتقل اليوم إلى بارئه (بناء على قول أحد جيرانه الأقباط) فهرول إلى منزله ودخل طالبا منه الصلاة قائلا "يا حبيب اللـه اذكرنى أمام اللـه"

+ كانت الزيارة الأخيرة لأبونا بطرس الجوهري وأبونا ابراهيم عطية، وظن أبونا ابراهيم ان حبيب به روح شريرة فهم بالصلاة من أجله فقال له حبيب "يا أبونا ده احنا شياطين هتلبسنا شياطين، يا أبى دى روح اللـه وأنا هنتقل بعد شوية" فخرج أبونا وقال للجميع ان الروح القدس قد حضر لاستقبال حبيب ولا نستطيع أن نوقف عمله.

+ واخيرا حتى يطمئن والديه لسلامة قواه العقية احضرا طبيبين للكشف عليه فلم يتوصلا لشىء حينئذ قال حبيب "يا دكتور واحد هيقابل ربنا تقدر تمنعه، كلنا هنموت حتى حضرتك ها تموت بعد عمر طويل فما تحاولش منعى وتدينى حقنة مخدرة لأنني سوف انطلق لمن خلقني مهما عملت". فخرج الدكتور متعجبا بعد تأكده من سلامة قواه العقلية وكتب له بعض المهدأت .

+ أخذ يردد صلواته حتى نشف ريقه فقامت جارتهم ام ميشيل بصب بعض الماء في فنجان لتسقيه فشكرها قائلا "متشكرين يا خالتى أم ميشيل العذراء سقتنى خلاص وهي واقفة قدامى دلوقت" وفعلا نزل من فمه ماء للحال دليل على المعجزة وحضور أم النور بجواره.

+ ثم جمع حبيب أسرته وأصدقائه وطلب منهم السماح على ما صدر منه تجاههم من أخطاء (مع أن هذا لم يحدث مطلقا) وأسلم الروح بعد تجمهر الناس في المنطقة حول منزله إذ انهم اشتموا بخور قوى وشاهدوا نور قوى حوله وسمعوا تسبيح الملائكة.

+ شقيقه اسعد كان أول من اكتشف رحيله وقال "حبيب مات يابويا" فضربه خاله قائلا "اخرج يا والد أخوك مغمى عليه " .

+ عندما انتقل حبيب لم يتغير لون جسده وكان فرحا مبتسما تجرى الدموية والحياة به واقسمت احدى الجارات من غير المسيحيين بأنها رأت عمود نور ممتد من رأسه حتى السماء وذلك لحظة نياحته وقالت عنه "ده ما يندفنش في الأرض زينا تعملوا له مقام كبير ونروح نزوره فيه"

+ ومن عجب أن المقدس خله وقسطندى الترزى قد حضرا لتغسيله وتكفينه ومجرد ما خلعوا ملابسه وجدوا منظرا في منتهى القوة الروحية وجدوا سبعة صلبان منقوشة على جسمه اثنان بأعلى جانبى صدره واثنان على فخذيه واثنان بأعلى ظهره وواحد وسط بطنه وكأنها منقوشة بيد أعظم الفنانين وكان لونها وردى. فتباركا من جسده وو ضعا غطاء على حقويه ودخل الجميع ليروا هذه الصلبان فعلت الزغاريد وامتزجت بالبكاء. وكان المسلمون يشربون من ماء الورد مكان تغسيله ويقولون إنها بركة. وكان قديسنا يتمنى وضع صليب من ذهب على جيبه وقت تكفينه وفعلا وجده قبل نياحته بين قضبان السكة الحديد فقاموا بإلباسه بدلته الواسعة كطلبه ووضعوا الصليب أعلى جيب بدلته كما تمنى.

+ وضعوا جثمانه بكل اكرام في صندوق ومعه باقات الورد ثم حملته الخيول وأمامها زفة موسيقية حسب طلب والده وكان الوقت نحو الخامسة عصرا. لكن الخيل لم تتحرك عندما عزفت الموسيقى وكلما وقفت الموسيقى سارت الخيل وما ان تعزف الموسيقى تقف الخيل، فطلب خاله من الحاضرين "قولوا لحن ابؤرو ولا داعى لعزف الموسيقى لأننا بذلك نعصى وصيته" وما أن بدأوا اللحن حتى انطلقت الخيل وسط موكب مهيب وسط دموع محبيه من المسلمين والاقباط وكان الزحام شديد كأنه ملك شعبى منتصر حتى أوصلوه للكنيسة وكان يتقدم الجميع نحو 20 مطرانا وكاهنا.

+ في الجنازة جاء الالوف من محبيه الفقراء هذه تقول طرحتى من عطاياه وأخرى مداسى وثالثة جلبابى وهكذا ، فعرف الكثير من خدمته الخفية في ذلك اليوم.
+ ظهرت 3 حمامات بيضاء ورفرفت بالكنيسة واختفت فجأة.
+ عند العظة تقدم عدد كبير للحديث عنه وعلى رأسهم الواعظ فؤاد باسيلى (القمص بولس باسيلى) وكان من ضمن الحاضرين رئيسه المباشر في العمل الذي التمس من رؤساء البيعة أن يسمحوا له بتقديم كلمات الرثاء فقال "إن حبيب فرج الذي كان موظفا معي في وزارة الأشغال ليس بالشخص الذي نحزن لفراقه وما جئت اليوم لأعزى فيه بقدر ما جئت لأتعزى منه، انه شيخ مبروك وكنت لا اعرف قدره الروحى، ثم لما كان يقدس يوم الأحد حاولت أن أضره وقدمت شكوى فيه للألفى باشا الذي كاد يوقع على طلب نقله لطنطا فظهر له سيدنا خضر وأمره بالابتعاد عن حبيب لأنه يخصه ويتبعه وإلا سييتم أولاده. نعم هذا هو حبيب الذي عرفته عن قرب انسانا أمينا متدينا ويعز على جدا أن أودعه في هذا اليوم. رجائى منه أن يسامحنى على ما صدر منى تجاهه (وأنهى الكلمة لعدم استطاعته مقاومة البكاء).
+ ثم زفوه كشماس في الكنيسة 7 دورات ودق الناقوس بأنغام الفرح واستمرت الجنازة ساعة ونصف ثم دفنوه في مدافن الجبل الأحمر.

معجزاته وظهوراته بعد نياحته

+ رآه الكثيرون بعد نياحته في أحلام كثيرة متمتعا بأعظم حالات السعادة والرضى رافلا في حلل المجد والنعيم، فما أمجدها حياة هذا عبيرها وما أسعدها نفس هذا مصيرها.

+ بعد نياحته قام والده بتفتيش مقتنياته كعادة أسر المتنقلين فوجد مفكرته الشخصية مكتوب فيها "لقائى بالديان العادل يوم الخميس الموافق 17/7/1941" وقد كتبها قبل نياحته بفترة فكانت لهم أكبر تعزية وقد تبارك بها قرابة ألف شخص حتى استهلكت.

+ تقول ماتيلدا أخته "في مساء يوم نياحته دخلت أولع النور فلقيت ثلاث حمامات بمنظر نورانى ولونهم أبيض قوى طلعوا فجأة وكفونى على وجهى وكانوا مكان رأسه.

· و في حلم نورانى مقدس رأى صديقه "ملاك" صندوق ميت مكتوب عليه "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت".

+ كما أن أخيه شفيق كان يراه كثيرا من الأحيان كما لو كان بكنيسة نورانية ولابس شماس وماسك لكاهن الشورية والصليب ويرد عليه بمردات طقسية.

+ ظهر في اليوم التالي لإنتقاله للمقدس وليم قائلا له "روح لماما وقل لها ما تبكيش لأن العذراء زعلانة منى وقالت لي هلبسك اسود لأن أمك قلقتنا من كتر البكاء" لكن هذا الأمر لم يؤثر والدته وظلت تبكى وتقيم عوائدها بالمناسبات الدينية عند المدافن.

+ جاء حبيب في رؤية لوالدته عقب نياحته مباشرة (و التى كانت مصابة بروماتيزم وصل للقلب وكان ممنوع عنها الحركة نهائيا بأمر الأطباء ولا تستطيع مجرد الذهاب لدورة المياه) فظهر لها حبيب مرتديا روبا سماويا ناصع البياض وعلى جيب الروب صورة للعذراء باللون الأخضر فنادت عليه "حبيب" فقال لها "لا تلمسينى لأنى ما بقيتش ابنك دلوقتى وأنا بعت لك أقول بطلى بكاء وما تروحيش الطلعة وتوزعى الحاجات دى على الملاجىء أفضل لكن خالفتينى". فردت وقالت له اشفينى الأول وأوعدك أنفذلك كل طلباتك فرشم علامة الصليب عليها وتركها قائلا "سلام لك" وقامت في صبيحة اليوم التالي وطبخت لأسرتها وقالت "حبيب شفانى" فكان فرحا بالشفاء للجميع لا يوصف.

+ تحكى أخته ماتلدا "كانت أمى بعد نياحته تنام أرضا وتبكى بمرارة واضعة التراب على رأسها فكان يأتيها في أحلام كثيرة ويقول "يا ماما عشان خاطرى بلاش اللى بتعمليه ده دموعك نار بتكوينى، هو انت زعلانة إن ابنك راح للسما ده أنا في مكان حلو"، أما أمه فقالت "لا يا حبيب أنا ندمانة على اسلوبى القاسى معاك" فرد وقال "لأ يا ماما ربينا يسامحنى ويسامحك بس بلاش الحزن ده".

+ أغلق المقدس فرج الجمعية الكائنة بمنزله بشارع المحمودية بعد نياحة ابنه حبيب فحضر له مطران الخرطوم في صباح أحد الأيام للعزاء ثم أخبره قائلا "إن حبيب ظهر لي في رؤية وكلفنى بإبلاغك بإعادة فتح الجمعية وتكليف اخوته أسعد وشفيق باستدعاء الآباء الكهنة والاخوة الوعاظ "، فنفذ والده هذا الأمر.

+ روى القمص سمعان أرمانيوس ما نقلته له أم حبيب بعد نياحة ابنها : كانت أمه قد طردتهم من الجمعية اثر نياحته فظهرت لها رؤية كما لو كانت أمام قصرا فخما نورانيا جبارا في حجمه ويحرسه رئيس الملائكة ميخائيل وكانت عايزة تدخل فمنعها الملاك وقال "مافيش سلم يوصلك فوق عند ابنك حبيب" فنظر لها حبيب من أعلى قائلا دموعك يا ماما هدمت السلم ومش هتقدرى تطلعى هنا أبدا طول ما انت بتبكى على وطردتى اخوتي من الجمعية"

+ أرسلت أمه اثر هذه الرؤية السابقة لاخوته الخدام ففتحوا الجمعية فرأت رؤية وإذا الملاك ميخائيل يقول لها "إتفضلى ادخلي السلم موجود" فصعدت لأعلى القصر وشاهدت ابنها في حجرة نورانية ويجلس على مكتب وعلى المكتب ثلاث وردات ألوانها أحمر وأبيض وأصفر ينضمون معا حينا وينفردون حينا آخر فقال حبيب "انهم مثال الثالوث الأقدس يا أمى لأن الثالوث في واحد والواحد الذي هو اللـه له ثلاثة أقانيم" واختفى المنظر.

+ و من مدفنه تنبعث بقوة شديدة روائح بخور ذكية في المناسبات الدينية وذات مرة قال الأستاذ صبحى سكرتير دير القديسة بربارة "ده إحنا نطلب منه الشفاعة" . ومما يؤكد ذلك أنه في ذات مرة توفى أحد الجيران فطلب أهله من أخيه شفيق مفتاح المدفن لأن المساء قد آن ومدافنهم في أسيوط ، فسبقهم شفيق إلى هناك ليعد المدفن وعندما فتح المقبرة خرجت سحابة بخور كثيفة اشتمها كل الحاضرين مختلطة بحنوط يشبه حنوط القديسين، فبكى أخيه شفيق قائلا "إنها خارجة من صندوق حبيب وليست هذه هي المرة الأولى" فاستعجب الجميع خاصة المسلمين قائلين "إننا رأينا اليوم عجبا لم نراه في آي مدفن من قبل".

+ قال أحفاد أخته الكبرى "بسيطة" التى تملك صورة كبيرة له تعلقها بشقته بروض الفرج بأنهم اعتادوا أن يضيئوا حول صورته أربع لمبات كل يوم سبت، فكان البخور ينطلق بقوة شديدة من الصورة حتى سألت جارة لهم غير مسيحية في ذات مرة عن مصدر هذا البخور ذو العطر الجميل فأخبروها إنها تخرج من صورة خالهم القديس حبيب فرج.

+ عاد الروماتيزم مرة أخرى بجسد والدته إلى الحد الذي كان لو مسها أحد من شعرها تصرخ بشدة. وفي أحد الأيام فوجئ المقدس فرج بصوت أبونا بطرس الجوهري يدوي بلهجته الصعيدية المعروفة "يا أبو القديس حبيب، يا أبو القديس حبيب" فقال عم فرج "أيوه يا أبونا اتفضل" فقال له أبونا "هات فاس وتعالى نفحت في الجنينة علشان تصدقوا رسالة حبيب" ثم فحت أبونا بنفسه وأخرج عصا بدون يد وقال "ابنكم ظهر لي وقال اوصل أجزخانة الهيكل هتلاقى قارورة زيت خذها وإدهن ماما علشان مريضة وهي تخف على طول والأمارة يا أبونا افحت بالفأس في الجنينة ها تخرج عصايا بدون يد وصلها لأبويا دليل المعجزة" ثم قام أبونا بالصلاة على أمه المريضة ودهنها بالزيت المقدس فقامت في الحال وخدمتهم.

+ يقول أبونا المتنيح انجيلوس ميخائيل (في شريط الذكريات) : ظهر لي حبيب بعد نياحته بفترة بسيطة وقال لي "روح البيت عندي هتلاقى كتاب يسوع المصلوب رجعه تانى للكنيسة علشان ده بتاع مدارس الأحد، وكمان هتلاقى قارورة طيب مقدس كانت جايبها من ليلة أبو غلامسيس خذها وسلمها لأبونا بطرس علشان يصلى لأمى وتخف (كانت كسيحة من كثرة البكاء والانتحاب على ابنها) فقام الأستاذ ملاك (أصبح فيما بعد أبونا انجيلوس) للتو واللحظة بعد الرؤية وحكى لوالدته ما حدث فرفضت ذهابه هناك حرصا على مشاعر أم حبيب قائلة "أنت كنت كظله لا تفارقه أبدا ولو رحت هناك أمه هتكون في نار" وفي طاعة لأمه لم يذهب. فعاود القديس الظهور في الليلة التالية للمرة الثانية وفي عتاب قال له "ليه يا ملاك ما روحتش زى ما طلبت منك، هي مش أمك زى ما هي أمى ؟ أنا كده مش مستريح روح لأبونا وهيروح معاك بعد القداس". فذهب ملاك ووجد كتاب يسوع المصلوب مكتوب عليه "وفق مؤبد على كنيسة الأنبا انطونيوس" ووجد قارورة الزيت التى سلمها لأبونا بطرس. فصلى أبونا بحرارة لوالدته فقامت من مرضها معافاة وأرجع ملاك الكتاب إلى الكنيسة.

+ حكى المتنيح الدكتور / سليمان نسيم بأن اجتماع الشباب بكنيسة السيدة العذراء مريم بعياد بك قد دعوا ملاك ميخائيل (المتنيح القمص انجيلوس ميخائيل) للخدمة معهم، فطلب منهم مهلة ليعرف إرادة اللـه بشأن هذا الأمر. ثم صلى مستشفعا بالقديس حبيب فرج (فقد كان لا يسير خطوة في حياته دون مشورته حتى ولو بعد نياحته). فظهر له قديسنا في حلم مقدس وأومأ له برأسه دليل الموافقة، فعلم أنها إرادة اللـه وقبل الخدمة معهم وكان ذلك في الأربعينات من هذا القرن.
+ تحكى زوجة أبونا متياس روفائيل (أرض رائف بشبرا) عما أخبرها به أبونا عن صديق عمره وخدمته حبيب فرج فقالت : بعد نياحته ظهر لأبونا بطرس في حلم قائلا له "روح بيتى هتلاقى ظرف فلوس في درج مكتبى وديه الكنيسة لأنه ملك الرب" فلم يعبأ بهذا الحلم. فعاود الظهور في الليلة التالية قائلا له "اما مش قلت لك يا أبونا تروح بيتى وتفتح درج مكتبى علشان تستلم الظرف" فقام وفعل كما قال له ابنه الروحى ووجد الظرف.
+ يقول أخيه أسعد فرج : أنه منذ سنوات قليلة كان ابنه الأصغر الدكتور رضا أسعد يريد الذهاب لقضاء ليلة روحية في كنيسة العذراء مريم في الزيتون في ذكرى ظهورها فرفضت لأن الجو كان ليلا باردا. ثم نمت على أريكة الصالة فجاءتني العذراء في رؤيا ومعها حبيب خلفها وقالت لي "ليه منعت ابنك من زيارتي؟ لكن رغم اللى عملته ها أشفيك" فمدت يدها تحت ذقني لتحضر شيئا يشبه حبة سوداء كان بارزا وقيل لي فيما بعد أنه كان سيؤدى إلى سرطان. فبكيت وقلت بتشفينى يا عدرا وأنا مانع ابني من زيارتك وقمت من نومى باكيا طالبا المغفرة ولقد كان أخى حبيب ضيف شرف في هذه الرؤية ولم ينطق بكلمة واحدة في وجود العذراء.
+ يقول القمص مكسيموس السريانى بأنه وقت ظهور العذراء مريم في كنيسة القديسة دميانة بأرض بابا دبلو بشبرا قلت في نفسى ان هذا الظهور هو احدى بركات القديس حبيب فرج في خدمته القديمة بهذه المنطقة منذ أن كانت جمعية صغيرة وبناء عليه فقد شفع أمام اللـه لتنتعش الخدمة في هذه المنطقة التى كادت الروحيات فيها أن تشح والخدمة الرعوية أن تندثر فظهرت أم النور لتبدد ظلمات الجفاف الروحي إلى اشراقات نورانية مقدسة.
+ ظهر القديس حبيب لأخيه يقول له "انت هتجيب ولد وتسميه حبيب" وكان ذلك أثناء حمل زوجته وعند الولادة احتارت الأسرة في التسمية، الوالد يريد اسم حبيب على اسم أخيه والأم تريد اسم فهيم على اسم والدها واقترح البعض اسم منير وأمام هذا الأمر المحير احضروا ثلاث شمعات وأناروها وجعلوا لكل واحدة اسم من الأسماء المقترحة في إيمانهم أن اللـه يعطى العلامة الأكيدة للاسم المختار وللعجب فقد قصفت شمعتان من المنتصف (طوليا) وانطفأتا أما شمعة حبيب فبقيت كما هي فعلموا إنها إرادة اللـه بتسميته حبيب.
+ رغم مرور ستون عاما على رحيله فلازال جسده حتى الآن بدون فساد ، وقد قال أخيه بأنه كان مدفونا عند معارف لهم بالجبل الأحمر لحين إعداد مدفن للعائلة بمصر القديمة (مدافن القديسة بربارة) وقاموا بنقله بعد ستة أشهر – حسب القوانين –و بحب استطلاع كشفوا عليه فوجدوه سليما دون فساد، حتى الورد المدفون معه لا تزال رائحته نفاذة كما هي، كما أن طربوشه وبدلته الواسعة وصليبه الذهبي بأعلى جيبه موجودين دون أدنى خدش. وفي السبعينات ماتت والدته فأرادوا وضعها في صندوق ابنها فوجدوا جسده سليما دون فساد، وبعد مدة تحلل جسد أمه حتى صار هيكلا وظل هو بحالته كما هو.

فليعيننا الرب كما أعانه لنتمم حياة جهادنا مناضلين ضد أهوائنا وشهواتنا فننعم بمجد الرب الذي له المجد دائما أبدياً أمين.

طقس القربانة

طقس القربانة


 
1 ) هي عبارة عن خبزة مستديرة كقرص الشمس و ترمز إلى شمس البر الرب يسوع المسيح كما أنها في إستدارتها لا يوجد لها بداية ولا نهاية كما أن الله ليست له بداية ولا نهاية .
( 2 ) والختم الأوسط عبارة عن دائرة كتب على حافتها باليونانية "قدوس الله، قدوس القوي، قدوس الحي الذي لا يموت"
( 3 ) و في مركز الدائرة يوجد صليب كبير محاط باثني عشر صليباً و يرمز للسيد المسيح و الاثني عشر رسولاً و هذا الصليب الكبير يسمى باليونانيةdecpotikon وتعرب إسباديكون ومعناها "السيدي" .
4 ) ) وتضاف للقربانة خمسة ثقوب ثلاثة عن يمين الاسباديقون و إثنين عن يساره و تشير إلى ثقوب المسامير في جسد السيد المسيح إلى جانب طعنة الحربة و إكليل الشوك
( 5 ) و يُصنع عجين القربان من دقيق القمح الأبيض رمز النقاء و الطهارة ويضاف إلى العجين خميرة والتي ترمز للخطية التي حملها السيد المسيح في جسده . كما أن الخميرة تموت بدخولها النار كذلك ماتت الخطية في جسد السيد المسيح .
( 6 ) لا يضاف ملح إلى عجين القربان لأن الملح يضاف للطعام لإصلاح طعمه ولحفظه من الفساد و لكن جسد السيد المسيح غير قابل للفساد كما إنه لا يحتاج أن يُصلح بملح .
( 7 ) وقد جرت العادة على قراءة ال150 مزموراً وقت صناعة القربان لأنها تحوي الكثير من النبوات عن تجسد السيد المسيح .
( وعدد القرابين المقدمة في كل قداس يكون دائماً بالفرد كأن يكون 3،5،7 و لهذه الأرقام رموز خاصة :

( 9 ) رقم 3 يشير للثالوث القدوس واختيار واحدة منها أثناء القداس يشير إلى تجسد السيد المسيح أقنوم الابن ليصير حمل الله الذي يرفع خطية العالم .
( 10 ) رقم خمسة يشير إلى ذبائح العهد القديم والتي كانت من خمسة أنواع، الغنم والبقر والمعز والحمام واليمام .
( 11 ) رقم 7 يشير إلى الذبائح السابقة مضافاً إليها العصفوران الخاصان بتطهير الأبرص .
( 12 ) وبالطبع جميع ذبائح العهد القديم كانت تشير إلى ذبيحة العهد الجديد والتي قُدمت على الصليب .

_

استشهاد رئيس قبائل نجران ( الحارس بن كعب )

استشهاد رئيس قبائل نجران ( الحارس بن كعب )
بعد احتراق الكنيسة أحضر الملك الأعيان والأشراف الذين وقفوا أمامه مكبلين فسألهم: "لماذا تمرّدتم ولم تسلّموا المدينة واتكلّتم على ذلك الساحر المضل ابن الفجور (المسيح له المجد)، وعلى هذا الشيخ الحارث ابن كعب الذي صار لكم رئيسًا؟" ثم قام الملك فنزع ثياب الحارث وأوقفه عريانًا أمام شعبه، وقال له ألا تخجل من شيخوختك وأنت الآن في خزي عريك اجابه قائلاً " أنا لا أخجل بعري جسمي لان المسيح الذي أعبده يعلم انني خير منك باطنا وظاهرا لم يحتمل ظهري أثر السيف أو الرمح مثله انما ذاك في صدري وقد انتصرت بقوة المسيح في حروب كثيرة وقتلت في الحرب أخا الجالس عن يمينك وهو ابن عمك .
فقال له الملك : اني اشير عليك ان تكفر بالمسيح والصليب رحمة بشيخوختك والا مت أشر ميته
أجاب الحارث : تذكر ايمانك باله ابراهيم واسحق واسرائيل وبتوراتك واللوحين وتابوت العهد
قال الملك : دع هذه جانبا وأكفر بالمسيح والصليب .
أجاب الحارث : إني متألم أكثر من جميع المسيحيين رفاقي لأني قلت لهم ولم يسمعوا لي فقد كنت متأهباً لمنازلتك في الحرب من أجل شعب المسيح فإما قتلتني أو قتلتك وكنت واثقاً بالمسيح بأني أظفر بك بيد . و لأن رفاقي منعوني فنويت أن أخذ بني عشيرتي وعبيدي وحدهم وحدهم وأخرج لمنازلتك فأوصد المسيحيين رفاقي أبواب المدينة ولم يسمحوا لي بالخروج فقلت لهم أن يحتفظوا بالمدينة وألا يفتحوا لك الأبواب وكنت واثقاً بالمسيح بأن المدينة لن تُفتح .
ولما أرسلت لهم القسم نصحتهم ألا يصدقوك .
ولم يسمع رفاقي لي والآن تعرض علي شيخوختي أن أكفر بالمسيح .
أتريد بعد هذا السن أن أعيش غريباً عن المسيح . أرى أنك لم تتكلم كملك ولم تفعل كملك لأن الملك لا يكذب ، لقد رأيت ملوكاً كثيرين ولكنني لم أرى ملوكاً يكذبون . أما أنا فلي سلطان على نفسي ، وبسلطاني هذا لا أكذب أمام المسيح ، حاشا لي أن أنكر المسيح الإله الذي آمنت به منذ صباي وأعتمدت بإسمه بل أسجد لصليبه ، وأموت من أجله . حقاً أني مغتبط إذ أهلني المسيح في شيخوختي أن أموت من أجله ، الأن علمت أنه يحبني ، إذ عشت طويلاً في العالم بنعمته ، وقد أكثر لي المسيح في هذا العالم بنين وأحفاد وعشيرة وبقوته انتصرت في حروب كثيرة وفي هذا أيضاً سوف أنتصر بقوة الصليب ..... الآن علمت حقاً أنني لن أموت إلى الأبد ...... ثم إلتفت الى المؤمنين الواقفين ورائه وقال أسمعتم فصرخ الشعب وقالوا لقد سمعنا فقال لهم أحق هو فقالوا أنه حق وعاد يكلمهم أبينكم من يخاف السيف ويكفر بالمسيح إذن فلينفصل من بيننا
فصرخ الشعب : حاشا لنا أن نكفر بالمسيح ، تشجع ولا تتألم بهذا ، أننا جميعاً مثلك بل معك نموت من أجل المسيح
ثم نادي أيها المسيحيون واليهود إسمعوا
" إذا كفر أحد بالمسيح وعاش مع هذا اليهودي سواء كانت زوجتي أم أحد من أبنائي أو بناتي أم من جنسي ومن عشيرتي فالكفر به أولى وليست لي شركة معه ليكن كل ماأملكه للكنيسة التي ستبنى بعدنا في هذه المدينة وإذا عاشت زوجتي أو أحد أبنائي أو بناتي بأية وسيلة كانت ولم يكفروا بالمسيح فليكن كل ما أملكه لهم . ولتخصص للكنيسة ثلاث قرى من ملكي تختارها الكنيسة نفسها .
ولما قال الشيخ هذا أمام الشعب تالتفت الى الملك اليهودي وقال :
حاشا لنا أن نكفر بالمسيح ربنا والهنا .
لا مانع من جهتنا أن نموت من أجل المسيح .
كفرا بكل من يكفر بالمسيح .
كفرا بكل من لا يعترف بأن بالمسيح هو الإله إبن الإله .
كفرا بكل من لا يعترف بصليب المسيح .
كفرا بك وبكل من يذعن لك ولليهود رفاقك .
ها أننا واقفون أمامك فأفعل بنا مهما شئت أن تفعل .
ها أني أسم نفسي وجميع رفاقي كعادتنا بسمة الصليب الحية ، بأسم الآب والإبن والروح القدس إله واحد أمين .
فصرخوا جميعاً آمين فآمين ، ثم رسموا على أنفسهم علامة الصليب وقالوا :
"تشجع يا أبانا ولا تجزع ها أن ابراهيم رئيس الأباء ينتظرك وايانا معك "
فلما رأى الملك أنه لا سبيل لكفرهم بالمسيح أمر أن يُساقوا إلى الوادي حيث تُقطع رؤوسهم وتلقى أشلاؤهم، وفي الوادي بسطوا ايديهم للسماء وصلوا قائلين :
" أيها المسيح الهنا هلم الي معونتنا وقوتنا وتقبل نفوسنا ليطب لك دم عبيدك الذي يسفك من أجلك ، أهلنا لمشاهدتك ، ها أننا قد أعترفنا بك كما علمتنا فأعترف بنا أنت أيضاً أمام ابيك حسب وعدك . وابني هذه الكنيسة التي أحرقها اليوم هذا اليهودي "
وبعدما عانقوا بعضهم بسط الشيخ الحارث بن كعب يده وصرخ :
سلام المسيح أُعطي الى اللص في الصليب ليكن معنا أيها الأخوة " .
وجثا الشيخ على ركبتيه، وقد أمسك به رفاقه يسندون يديه كموسى في قمة الجبل، فضربه القاتل وجز رأسه، وهكذا استشهدوا جميعًا.‬

زكريا الطفل

زكريا الطفل

في أثناء مذبحة أخميم ، حينما عمل أريانوس الوالي سيفه في المسيحين وقتل منهم مئات ومئات ، لاحظ طفل صغير يدعى زكريا ابن رجل صياد يدعى فاج ، إنه في الوقت الذي كان يطرح فيه بعض الشهداء في النار – بناء على حكم أريانوس – ان أناس نورانيين يحيطون بهذه النار ويمدون أيديهم ويأخذون أرواح هؤلاء الشهداء من النار ، ويضعون أكاليل بهية على رؤوسهم ، مما لفت المشهد نظر الطفل وأشار لأبيه إلى هذا المشهد وبصوت مرتفع ، وإذ سمع الجماهير المحتشدة ما كان يقوله الطفل أسرعوا نحوه يستفسرون منه عما رأى .



ولما رأى الوالي تلك الجموع تندفع نحو الطفل ، أمر باستدعائه وقطع لسانه ، فحمله أبوه على كتفه ، ورآه وهو ينفذ فيه الحكم ، وفجأة شفى ميخائيل رئيس الملائكة لسان الطفل ، فصار يتكلم ويتهلل ، فعاد به أبوه إلى الوالي ليخبره بما كان ، لعله يرتدع عن طغيانه ، حينما يرى بعينيه ما حدث أما الوالي الطاغية ، فأمر بأن يحرق الطفل وأبوه .. وبسببهما أمن كثيرون وأعلنوا مسيحيتهم أمام الوالي الذي أمر بقتلهم بالسيوف والرماح ...وقيل أن عددهم بلغ ستمائة وأربعة شهيدا .