الجمعة، 1 يونيو 2012

حمارا الأسقف

حمارا الأسقف

تشاور بعض الأريوسيين ماذا يفعلون بأسقف شيخ عُرف مع قداسة حياته وبساطته بقوة الحجة، فقد خشوا من ذهابه إلى مجمع نيقية ليُفحم أريوس.

ترقَّبوا حتى ركب هو وتلميذه حمارين وانطلقوا ورائهما. وإذ غابت الشمس انحدر الأسقف وتلميذه إلى فندق في الطريق، واستأجرا مكانًا للمبيت، وتركا الحمارين في مذود الفندق. ومع منتصف الليل تسلل الرجال إلى المذود وذبحوا الحمارين حتى يتأكدوا توقف الأسقف وتلميذه عن السفر إلى نيقية.

وفي الفجر ذهب التلميذ إلى المذود فوجد الحمارين وقد قُطعت رأساهما تمامًا، فعاد إلى الأب الأسقف مرتبكًا.

- لماذا أنت مرتبك يا ابني؟

- لقد ذُبح الحماران يا أبتِ، وليس لدينا مالاً نشتري حمارين عوضًا عنهما.

- لا تخف يا ولدي، لدى اللَّه حلول كثيرة!

- ماذا تعني يا أبي؟

- اللَّه الذي دعانا للاشتراك في المجمع هو يدبر أمر سفرنا يا ابني.

سار الأسقف ومعه تلميذه إلى المذود على ضوء سراج إذ كان لا يزال الظلام باقيًا. وهناك طلب الأسقف من تلميذه أن يُقرِّب أحد الرأسين إلى بقية الجسم.

صلى الأب الأسقف قائلاً: "أنت تعلم يا رب إننا لا نملك مالاً لشراء حمارين، إن أردت لنا أن نشترك في هذا المجمع اسمح الآن أن تعود نسمه الحياة إلى الحمارين"... فتحرك الحمار الأول ثم كرر الأمر مع الحمار الثاني.

سار الأسقف وتلميذه إلى نيقية، بينما كان أتباع أريوس قد سبقوهما إلى المجمع ظنا أنهما لا يقدران أن يكملا مسيرتهما. وإذ دخل الاثنان مدينة نيقية كان الكل يستقبلونهما بدهشة بالغة وكانوا يتفرسون نحوهما راكبين الحمارين.

تساءل الأب الأسقف: لماذا تنظرون إلينا هكذا في دهشة؟

أجاب أحد الحاضرين بسؤال: ما الذي حدث يا أبانا؟

- لا شيء!

- ما هذا؟

- لست أعرف ماذا تقصد.

- ألا ترى أن الحمار الأسود رأسه بيضاء، والحمار الأبيض رأسه سوداء.

أدرك الأب الأسقف أن التلميذ قد أخطأ حين قدم رأس كل من الحمارين مع جسم الحمار الآخر، واضطر أن يروي للحاضرين ما حدث.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق