الأربعاء، 30 مايو 2012

خواطرُ فَيْلسُوفّ‏ في الحيَاة الرّوحية للقديّس أوغوسْطينوس





خواطرُ فَيْلسُوفّ
في
الحيَاة الرّوحية
للقديّس أوغوسْطينوس


الفصل السابع: في أنه لا يجوز أن تخجل من الإيمان بالمسيح.
على الوجه جبين وفي الضمير جبين.
وغالباً ما يحمر الجبين الخارجي إذا ما صفع الجبين الباطني ك يحمرّ خجلاً أو يصفر خوفاً.
من المهم جداً أن تعرف علامة المسيح فيك : أفي قلبك هي فقط أم على جبينك وفي قلبك.
إن حملت في قلبك تواضع المسيح على جبينك تواضعه علامةً أقول هذا لأن الكثيرين يؤمنون به في قلبهم ويخجلون من الاعتراف به يشفاهم . وما نفع الإيمان الباطني للبر إذا كان اللسانُ يتردد في التعبير عما في القلب.
الله يري الإيمان الباطني ولكنه غيرُ كاف . أنك تخشي المتكبرين فتمتنع على أن تقر بتواضعك وتفضل المتكبرين على الذين لم يرضهم بسببك وتخشى أن تعترف بتواضع ابن الله : أنت لا تخجل من الاعتراف بكلمة الله عظيماً وقديراً وحكيماً ؛ بيد أنك تخجل من الاعتراف به مولوداً ومصلوباً ومائتاً. إن العلى المساوي للأب خالق كل شيء الذي خلقك وصيرّك ما أنت عليه قد صار بشراً وولد ومات من أجلك.
أيها المريض كيف تبرأ من مرضك وأنت تخجل من دوائك؟ أختر الوقت :
ها هوذا الزمن قد حضر لأنه سوف يأتي ممجداً ، من قد أحتُقر ، ودياناً من قد حكم عليه ، وسوف يقيم الناس من قد قتل وسوف يؤيده الكل بعد أن رذل.
تأمل في الحاضر والمستقبل : الحقيقة الآن هي موضوع إيمان ، أما بعد فستظهر وتنجلي ، أختر الآن النصيب الذي تريده لك في المستقبل .
أتخجل من اسم المسيح ؟ ان ذاك الذي تخجل منه اليوم بين الناس سوف يخجل منك عندما يأتي ممجدا "ليمنح الصالحين ما وعدهم به وينزل بالاشرار ما هددهم به .
وانت اين تكون ؟ وماذا تعمل ان تفرس فيك العلي قائلا": ((خجلت من تواضعي فلن تتمتع بمجدي))؟ اطرح عنك الخجل الكاذب وأقم محله جرأةً خلاصية ان حق لنا ان نسميها جرأة .
لا تخجل باسم المسيح : تُهان لانك تؤمن بالمصلوب الذبيح .
انك لتؤمن حقا" بمن نفذ فيه حكم الموت .ولكن لولا دمه المسفوك لبقي عليك صك خطاياك. فضلاً عن ذلك أنت تؤمن بهذا المصلوب .
لكن الذي مات فيه هو ما اخذه منك وليس تلك القدرة التي بها خلقك . منك اخذ صورة العبد ولأجلك أخذها فولد فيها وتألم وقام وصعد الي السماء .
لقد قلت أربعة اشياء: ولد ومات وقام وصعد إلي السماء.
اثنان للبداية واثنان للنهاية: الأول والثاني ولادة وموت ، والثالث والرابع قيامة وصعود إلي السماء في البداية أظهر طبيعتك البشرية وفي النهاية علمك ما ستكون مكافأتك.
تعلمُ بأنك مولود حكم عليه بأن يموت ؛ وتجهل أنه يجب عليك أن تقوم من الموت وتصعد إلي السماء.
لقد أخذ ما كنت تعرف وأظهر ما كنت تجهل ، فتحمَّل ما أخذ وترجّ ما أظهر (أيها التابع المصلوب المتعبد شراً لميت ، والمعجَبُ بمتألم ، عليك أن تفاخر بإهانة توجّه إليك من أجل المسيح.
إن خجلت في مثل هذه المناسبة متّ.
تأمل كلام ذاك الذي ما غش البتة أحداً حيث قال:{من ينكرني قدام الناس أنكره قدام ملائكة الله"متى33:10"}.
إذا أهين المسيحُ ، فأخر وأرفع رأسك . ومم تخشى على جبينك الذي سلحته بعلامة الصليب؟ المسيح مات لأجلك يا كافر . ومع أنك كنت عدواً له فقد صالحك الله بموت ابنه.
ها أنت تلقي من المسيح أعظم محبة : لقد قدمّ حياته لأجلك يوم لم تكن له صديقاً وأسلم ذاته عنك يوم كنت له عدواً . فما أعظم محبة الله وتضحيته في سبيلك . لقد أحبك يا خاطئ حباً دفعه إلي الموت من أجلك.
أتؤمن بهذا وتخجل من الأعتراف به؟ آمن ولا تخجل من المجاهرة بإيمانك حباً بخلاصك . أسمع قول الرسول.{بالقلب يؤمن الإنسان للبر وبالفم يعترف للخلاص"رومية10:10"}.
ما ترددتَ ولا خجلتَ بإيمانك في البدء يوم قبلت على جبينك ، في مقر الشرف ، علامة المسيح . ارسم الإشارة من جديد على جبينك ، لئلا يُفسدَ عليك صفوك لسان غريب.
لا تخجل من عار الصليب الذي قبله الله نفسه ، حباً بك ، ورّددْ مع الرسول:{أمَّا أنا فحاشا لي أن افتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح"غلاطية14:6"}.
إن ذاك الذي صلبه شعب واحد يملُكُ الآن حقاً في قلوب جميع المؤمنين به.
عواطف وصلوات.
ربّ ، أريد أن أضع شعارك على جبيني ؛ ولن أخجل منه إذا طبعته في قلبي.
شعارُك التواضع : بالنجم عرفك المجوس فكان هبة سماوية نيّرة منك إليهم ؛ ولم تشأ أن يكون النجم شعاراً لك فوق جبيني ، بل الصليب.
تواضعك عنوان مجدك يا رافع المتواضعين بتنازلك وتواضعك.
صليبك مصباح كبير ، وإن أردت أن أضيء فلن أخجل من خشب المصباح.
عجزتُ على أن أنير ذاتي لأكون سراجاً وما تمكنتُ من اتخاذ محل فوق المصباح: تمجدت يا من أعطيتنيه ، سوف أتمجد بك فوق المصباح ؛ إن راح المصباح سقطت أنا .
حاشا لي أن افتخر إلا بصليبك ، وليصلب لي العالم كما أنا صلبتُ للعالم ، أغثني كيلا أطلب السعادة من العالم . وأغثني فابتعد عن سعادته.
العالم يمالق ، فجنبي فساده . العالم يهدد . فأجعلني لا أخشي هجماته . مجدي فوق المصباح ، علىَّ أن احتفظ لسراجي بالتواضع مخافة أن تطفئه الكبرياء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق